تشهد مبيعات الساعات الفخمة في دبي انتعاشاً ملحوظاً، في مؤشر مهم على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تقدم مهم في سبيل تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية التي مسّت ذلك القطاع.
وتراوحت نسبة نمو مبيعات الساعات الفخمة في دبي بين 18% و20% خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما تراوحت نسبة النمو العالمية بين 8% و10% بحسب تقديرات صناعة الساعات السويسرية الفخمة.
وتطلق شركة برمجياني فلوريه السويسرية للساعات الفاخرة احدث إنتاجها في الإمارات قبل نهاية العام الجاري ويتمثل في ساعة ثمينة تلبي احتياجات أبناء دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإسلامية وترتبط بالتقويم الهجري.
وفي لقاء مع مؤسس الشركة ميشيل برمجياني بعد إطلاق احدث إنتاج لشركته وهي ساعة «برمجياني بوغاتي سوبر سبورت» والتي تبلغ قيمتها 952 ألف درهم بالتعاون مع شركة بوغاتي للسيارات الايطالية الفاخرة في المعرض السنوي للسيارات الفخمة في منتجع «بيبل بيتش» في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، قال انه مع عودة سوق السلع الفاخرة إلى نشاطه المعهود تدريجياً، سيتم طرح الساعة الجديدة خلال الفترة القادمة في الأسواق الخليجية بعد أن وصل حجم سوق الساعات الفاخرة في الشرق الأوسط إلى 3.7 مليارات درهم.
وتستحوذ الإمارات على 50% من هذا السوق، بإجمالي نحو 1.8 مليار درهم (500 مليون دولار)، ويعتبر سوق الساعات الفاخرة الإماراتي سوقاً ذا قيمة عالية، يستوعب مبيعات هذه القطع الغالية.
نجاح متزايد
وتشير رابطة صناعة الساعات السويسرية إلى أن صادرات الساعات انخفضت العام الماضي من 17 مليار فرنك سويسري (58.9 مليار درهم) إلى 2 13.
مليار فرنك وتفيد التقديرات بأن حجم سوق الساعات الفاخرة في العالم يتجاوز 20 مليار درهم، منها نحو أربعة مليارات من نصيب منطقة الشرق الأوسط مع ملاحظ النجاح المتزايد المسجل في قطاع صناعة الساعات في سويسرا، وهو ما أدى إلى ارتفاع صادراته بنسبة تجاوزت 20% خلال الأشهر الثلاثة الأولى لهذا العام والذي يرجع إلى ما يتميّز به العاملون في هذا القطاع من قوّة إرادة وذكاء وخبرة.
ويوضح ميشيل أنه إذا كانت الأزمة المالية العالمية أدت إلى تراجع مبيعات الساعات الفاخرة عالمياً بنسبة تراوحت من 20 إلى 30% خلال العام 2009 فلا يعني هذا التراجع الكبير في المبيعات أنه كان علينا أن ننتظر انفراج الأزمة من تلقاء نفسها، بل بدأنا في البحث عن المناطق التي لم تتأثر كثيراً بالأوضاع الاقتصادية المتعثرة دولياً.
حيث اتجهت أنظارنا منذ 2009 وحتى الآن لتدعيم تواجدنا والدخول إلى أسواق قائمة أو جديدة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ولبنان وسوريا والمغرب ومصر وإيران في الشرق الأوسط والهند والصين ودول شرق أوروبا واليابان، بعد أن أحجم المستهلك في بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن شراء «الكماليات»، وركز في نفقاته على الأساسيات.
نمو المبيعات
ويضيف برمجياني أن الشركة نجحت في تنفيذ هذه السياسة وحققت 63% زيادة في مبيعاتها خلال النصف الأول من 2010 مقارنة مع نفس الفترة من2009 كما احتفلت رسمياً بافتتاح مصنعها الجديد في مايو الماضي وتستوعب منطقة الشرق الأوسط نحو 500 ساعة من إنتاج برمجياني، وذلك بنسبة نحو 10% من إجمالي إنتاج الشركة والبالغ 5000 ساعة وتتجه حالياً لزيادة إنتاجها إلى 10 آلاف سنوياً وتبلغ استثمارات الشركة حالياً نحو 150 مليون فرنك سويسري.
محبو الساعات الثمينة
وأضاف أن الأمل بقى معقوداً على حب فئة القادرين مالياً للساعات الثمينة، ذات التصاميم النادرة والتي يدخل في صنعها الألماس والذهب، حيث لا يفكر كثيراً من يحرص على اقتناء مثل هذه الساعات في الأزمة الاقتصادية، بل ربما يسعى لتأمين أمواله من خلال استثمارها في شراء هذه النوعية من الساعات التي تزيد قيمتها بمرور الزمن.
ويؤكد جان مارك رئيس شركة برمجياني أن الشركة تركز على الشرق الأوسط وآسيا وسوف تفتح معارض لساعاتها في دبي والصين وسنغافورة وموسكو وتركيا وستكون من خلال معرضها في دبي قرب الزبائن وهذا سيوفر المزيد من المصداقية والخدمة الأفضل والتواجد والاستمرارية وتوفير الصيانة المتميزة .
وقال نحرص على نمو الجودة، ونواصل الاستثمار على نحو مستدام، الأمر ليس مجرد فرصة واحدة، تمر بحركات صعود وهبوط في الحياة وكذلك في الأعمال، نريد أن نرسخ هذا السوق على المدى الطويل، ونود افتتاح علامة في المنطقة وفي دبي.
12 مليون ثري
وأشار إلى ان الأزمة طالت قطاع الساعات الفاخرة، رغم تأثيراتها المحدودة، وإن كان السوق قد بدأ يسترد عافيته فهناك 12 مليون فرد من الأثرياء، أي ممن يمتلكون مليون دولار فأكثر نقداً، إضافة إلى العقارات، كما أن الصين تحقق معدلات نمو قوية، وهو نفس الحال في الولايات المتحدة، ولذلك فإن الثروة في العالم ستنمو.
وأوضح نحن نتحدث عن شركة عمرها نحو 13 عاماً وللسوق الإماراتية أهمية خاصة على خريطة صناعة الساعات الفاخرة عالمياً، وخصوصاً سوق دبي التي تستوعب جانباً كبيراً من المبيعات، وتعيد تصدير الساعات إلى باقي دول المنطقة، هذا إلى جانب التواجد القوي للموزعين من ذوي الخبرات، واستقرار الإمارات في المركز العاشر بالنسبة لصادرات سويسرا من الساعات بمختلف أنواعها، بحسب اتحاد الساعات السويسري.
شراكة مثمرة
وقال مارك إن التعاون بين صناعتي الساعات والسيارات مثمرة للطرفين «برمجياني وبوغاتي» فكلاهما رائد عالمياً في تخصصه، وأدى هذا التعاون إلى إبداع موديلات جديدة ووضع تصميمات تراعي استخدامات الساعات في السيارات الفخمة وأغراض أخرى.
ولا يبدو جان مارك قلقاً من وجود منتجات مقلّدة للساعات الفاخرة في الأسواق المحلية أو العالمية، على الرغم من اعترافه بالتقليد المتقن الذي باتت تتسم به تلك المنتجات، ويرى أن وجود نسخ مقلدة لأي منتج هو دليل على نجاح العلامة التجارية، وهي ظاهرة عالمية، ومنتشرة في مختلف الدول والأسواق، عندما يتم تقليد العلامة التجارية الفاخرة، فمعنى ذلك أنها أصبحت علامة تجارية كبيرة.
على العموم هذه مشكلة عالمية، فوفقاً للفيدرالية السويسرية لصناعة الساعات، يبلغ تعداد الساعات المزوّرة التي يتم تصنيعها سنوياً 40 مليون وحدة، وتصل نسبة تقليد علامات تجارية سويسرية 6 بالمائة.
وقال نسهم في خدمة ما بعد البيع، وتدريب فنيي الصيانة العاملين لدى وكلائنا في ورشة عمل للساعات وجميع العاملين فيها اكتسبوا خبراتهم من سويسرا، كي يكونوا قادرين على إصلاح الساعات وتوفير أفضل خدمة للعميل.
وأوضح مارك أن شركته تحرص باستمرار على دعم وتمتين حلقة الوصل بينها كصانع للساعات من جهة والوكلاء والموزّعين من جهة اخرى، لتنفيذ توجهاتها وابتكار اتجاهات غير مسبوقة على مستوى التصميم والتوزيع والتسويق والإعلان.
وقال عندما نتحدث عن مستقبل هذا القطاع نقصد تقدمه على قاعدة حب المهنة ودقة الترتيب ووضوح التوجه، وهذه مواصفات فرضها على صناعة الساعات التوجّه إلى الدمج بين قطاعي المجوهرات والساعات.
وأشار مارك إلى عاملين أساسيين يجذبان انتباه شركته التي تنتج الساعات السويسرية الفاخرة والفخمة، إلى منطقة الشرق الأوسط للساعات السويسرية الفاخرة، الأول أن المنطقة واحدة من أفضل الأسواق في العالم، والثاني لأن الناس فيها على معرفة تامة بالمنتجات الراقية والثمينة والدقيقة التصنيع، إلى جانب ما يتحلون به ن سمات الذوق الرفيع للساعات الفاخرة.
تحولات عدة
والمح مارك إلى حدوث تحولات عدة في قطاع المستهلكين ومحبي اقتناء الساعات الفاخرة، فقد تحول المستهلكون من شراء الساعة لمرة واحدة في العمر إلى اقتناء مجموعة ساعات لتتناسب مع شخصياتهم والرحلات الترفيهية والحالة الاجتماعية.
ولاحظ ان الطلب على الساعات الفاخرة ينمو سنوياً بشكل كبير وذلك على الرغم من مواجهة منافسة شرسة من المنتجات الفخمة غالية الثمن من المنتجات الثمينة المختلفة الأخرى مع ملاحظة أن السوق العام للساعات تمكن من تحقيق حركة نمو ايجابية بسبب الطلب المتزايد على السلع الثمينة في قطاع السوق الفاخر.
وأشار إلى تنوع طلبات العملاء للساعات في الإمارات ودول الخليج بشكل كبير، ولتلبية الطلبات المتغيرة باستمرار نقدم بانتظام تصاميم جديدة مع أشكال جديدة للساعات تحت فئات عديدة فاخرة.
وقال مارك إن 2010 ليس ككل الأعوام الأخيرة لأنه يأتي بعد أزمة قاسية على كل صناعات المنتجات الثمينة والفاخرة، بما فيها الساعات ولأنه جاء زاخراً بالابتكار والاختراع الذي جمع العلم والفن في علب صغيرة تضم أحياناً أكثر من 400 قطعة صغيرة، والكثير من الوظائف، التي تمكن من قراءة الوقت لأعوام كثيرة قادمة، وقد تميز الجو العام بالتفاؤل، وهو أمر له ما يبرره.
فبعد عام 2009 الذي كان قاسياً في تأثيره السلبي على معظم مناحي الحياة، بما فيها جانب الساعات الفاخرة الذي سجل انخفاضاً في صادراته بنحو 30% في شهر أغسطس 2009، أعلنت دار «بارمجياني فلوريه» تحقيق ارتفاع في مبيعاتها بنسبة 20% في شهر ديسمبر 2009، مقارنة بالتاريخ نفسه من عام 2008.
والفضل في هذا يعود إلى سياستها التسويقية الجيدة من جهة، والإبداعات التي طرحتها في السوق، والتي ترقى إلى مصاف التحف بتوجهها إلى سوق هواة اقتناء الساعات المميزة، ومحبي التحف الفنية التي لا تفقد قيمتها وتتحول إلى استثمار، وأيضاً بتوجهها إلى رجل يحب اقتناء قطع مميزة بغض النظر عن الثمن، سواء كان رجلاً كلاسيكياً أو عصرياً.
وأشار إلى أن الشركة استغلت الأزمة المالية لصالحها بالتركيز على التقاليد والأخلاقيات التي بنيت عليها هذه الصناعة، بمعنى أنها حولت الركود التجاري إلى فرصة لترتيب أوراقها، وإشعال فتيل روح الابتكار في مصنعها، فالأزمة كانت فرصة بالنسبة للفنيين لكي يلتقطوا بعض أنفاسهم، ويركزوا على الأهم والجوهر، وألا ينسوا المستقبل، وأنه بات لزاماً عليهم تقديم تصاميم وانجازات جديدة، في مزيج يضج بالعلم والتكنولوجيا والفنون.
سان فرانسيسكو ـ فريد وجدي
