يرى محمد سعيد محمد الكندي المدير العام لبروة العقارية ان المشاريع العقارية المتوسطة في الساحل الشرقي أصبحت من أهم ملامح القطاع العقاري اليوم الى جانب المشاريع الصغيرة التي يسهل تمويلها وتحقق ارباحا مناسبة ان تمت وفق دراسة جيدة للسوق تنظر الى حاجته الضرورية التي تكمن في تواجد مثل هذه المشاريع في المنطقة.

حيث ان القطاع العقاري في الساحل الشرقي نال نصيبه من تداعيات الازمة المالية العالمية التي اثرت في الكثير من دول العالم ،ولكن تفاوتت درجات تلك التداعيات من دولة لأخرى ، وكان للقطاع العقاري في دولة الإمارات نصيبه من هذا التأثير ولكن الجهود الرسمية التي بذلت في المرحلة السابقة كان لها كبير الاثر في التقليل من تلك الآثار السلبية التي يمكن ان تصيب ذلك القطاع الحيوي.

فالمؤشرات التي تم رصدها مؤخرا من انخفاض مبيعات العقارات السكنية والتجارية والصناعية والزراعية بالاضافة الى ضعف حركة التداول بيعا وشراء وحتى تأجيرا، هي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ولكن بفضل دعم القيادة الرشيدة لمنظومة المشاريع التنموية والأساسية في أنحاء الإمارات، ساهم في دفع عجلة التنمية في الدولة.

ويقول الكندي إن ما يدعم موقفنا في تجاوز هذه الأزمة توفر المعرفة الدقيقة للمطلوب من الوحدات العقارية سواء كانت سكنية أو تجارية أو فندقية والتركيز على المشاريع المتوسطة وذلك لتنامي الطلب على هذا النوع من المشاريع والتي تستهدف شريحة كبيرة من متوسطي الدخل من المواطنين والمقيمين على ارض الدولة .مثل التوسع في إقامة الفنادق التي تلائم الفئة المذكورة أعلاه ، فان محدودية المشاريع السياحية في الساحل الشرقي تجعلها الأقل تأثرا بتقلبات السوق العقاري فلا يزال الطلب عليها في المستويات المقبولة.

ويمكن القول بان هذه الأزمة كان لها جانب ايجابي بإحداثها تعديلات سعرية خلال الفترة القليلة الماضية حيث كان السوق العقاري في الدولة بشكل عام وفي الساحل الشرقي بشكل خاص يعتمد على التركيز على تعظيم عوائد الإيجار وزيادة رأس المال على المدى الطويل بدل من الاعتماد على أرباح البيع السريعة والاعتماد على الإدارة الدقيقة للعقار لتعظيم عوائده، ويرجع النشاط الطفيف في الوقت الحالي في السوق العقاري إلى رغبة المستأجرين بالانتقال إلى الشقق الأفضل بسبب انخفاض أسعارها وانتقال الأسر التي دفعها الارتفاع الهائل في أسعار الشقق إلى اللجوء إلي السكن المنخفض التكاليف كالمناطق الصناعية وهي الآن تعود إلى سابق عهدها.

وقد دعمت سياسة «الانتظار والترقب» التي يتبعها المستثمرون مركز المشترين والمستأجرين في التفاوض على أسعار الوحدات السكنية بيعا وإيجارا والتي كانت في فترة سابقة غير قابلة للتفاوض وأصبح المالكون أكثر مرونة في الإيجارات وأصبح اليوم الطلب على الوحدات ذات الجودة العالية والخدمات المتكاملة أوفر حظا .

ويجد الكندي ضرورة تشجيع البنوك على إعادة التمويل للمشاريع التجارية والتركيز على المشاريع غير المكتملة حتى تنشط حركة البيع والشراء، حيث أن الحظوظ في إطلاق مشاريع جديدة ضئيلة جدا في المرحلة المقبلة ، ولا يزال السوق العقاري يبحث عن الحلقة المفقودة المتمثلة بعودة التمويل للعب دوره في تنشيط السوق العقاري بشرط أن يرافق ذلك بعض الشروط الاحترازية الجديدة حيث أن العائق الأساسي هو نقص التمويل ، وازالة هذا العائق يكون بداية للتعافي.

مشددا على حاجة الساحل الشرقي لسن التشريعات الخاصة بتملك الوحدات السكنية ووضع الضوابط المنظمة له، كما أنه بحاجة أيضا لرفع الحظر عن التداول في بيع وشراء الأراضي الزراعية في بعض مناطق الساحل الشرقي ولكن هذا الرفع لا يمنع من وضع الضوابط الحاكمة والمنظمة لهذا القطاع الزراعي، حتى لا يكون هناك جور على الأراضي الزراعية بدعوى قلة وشح الموارد المائية .

داعيا إلى إنشاء مجالس للتخطيط العمراني على غرار بعض الإمارات أو تفعيل الموجود منها للقيام بدورها في تحديد ملامح الاستثمار في هذا القطاع وتحديد مناطق الاستثمار ونوعه وغيره من القطاعات ولعل من الأكمل لهذا الجهد أن يتوج بمجلس أعلى للتخطيط العمراني بحيث يقوم هذا المجلس بدوره لترشيد الهدر في مثل هذه القطاعات والاستفادة من القدرة التشغيلية للمشاريع المقامة .

الفجيرة- عائشة الكعبي