تتزايد بشكل يومي أعداد الوحدات السكنية والتجارية الجديدة الجاهزة للتسليم داخل مدينة أبوظبي الأمر الذي يؤكد على أن الإيجارات داخل المدينة مقبلة على مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من أن الإيجارات السكنية والتجارية شهدت ومازالت تشهد تراجعا ملحوظا وبنسب وصلت إلي 40% خارج مدينة أبوظبي إلا أن الأنظار تتوجه إلي العاصمة حيث تستوعب النسبة الأكبر من السكان ، فضلا عن أن الإيجارات السكنية داخل المدينة مازالت مرتفعة وتفوق إمكانيات الغالبية العظمي من السكان التي تنتمي للطبقة الوسطي.

ووفقا لإحصائيات وبيانات المكاتب العقارية الكبري في أبوظبي خلال الأسبوع الماضي فإن إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة تتراوح بين 110 الاف و120 ألف درهم في المناطق المتميزة داخل المدينة مثل مناطق الكورنيش والنادي السياحي والخالدية بينما تصل إلى 100 ألف درهم و90 ألف درهم في مناطق أخري غير متميزة مثل مناطق شارع المطار والمرور، ويتراوح إيجار الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة مابين 140 ألف درهم إلى 120 ألف درهم ، وإيجار الاستوديو غرفة واحدة مابين 45 ألف درهم إلى 30 ألف درهم.

وتتوقع المكاتب العقارية الكبري في أبوظبي أن تتجه الإيجارات إلى مزيد من التراجع في المدينة خلال الأشهر القليلة المقبلة بنسب تتراوح بين 10% و20% بسبب تسليم عشرات المشاريع الجديدة.

بنايات جديدة

وأكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي أن غالبية المكاتب العقارية في أبوظبي يتواجد لديها معروض جيد من الوحدات السكنية المختلفة لافتا إلى أن هذا المعروض تزايد بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية بعد تسليم العديد من البنايات السكنية التي تضم أكثر من 12 طابقا في منطقة معسكر آل نهيان إضافة إلي تسليم بنايات جديدة في منطقة شرق 33 ومناطق متفرقة خلف شارع المطار وبجوار المبنى القديم لكراج البلدية.

وهذا المعروض يتزايد يوميا بشكل جيد في الوقت الحالي ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الوحدات المعروضة خلال الستة الأشهر المقبلة أو العام المقبل على أقصي تقدير مع إنتهاء تشطيبات الأبراج الشاهقة الجديدة في مدينة أبوظبي خاصة أبراج الكورنيش والإتحاد وميناء زايد وأبراج شركة الدار علما بأن سكان المدينة سيلحظون وجود تراجع حقيقي مع إستقبال جزيرة الريم لسكانها وهو أمر متوقع خلال الفترة القليلة المقبلة.

تراجع حقيقي

ونوه الشيباني إلى أن غالبية سكان مدينة أبوظبي لايشعرون بوجود تراجع حقيقي وكبير في الإيجارات مشيرا إلى أن السبب وراء ذلك يرجع إلى أن طفرة الإيجارات خلال العامين الماضين كانت غير معقولة حيث وصل إيجار الوحدات السكنية القديمة أو الجديدة غرفتان وصالة إلي 180 ألف درهم بعد أن كانت لاتزيد قيمتها الإيجارية لدي إدارة المباني التجارية التي كانت تتولي مسؤولية التأجير 45 ألف درهم ولذلك فإن تراجع الإيجارات إلى 120 ألف درهم مازال مرتفعا للغاية.

وأشار إلى أن تراجع الإيجارات الحالي في المدينة يعتبر تدريجيا وبطيئا عكس التراجع الملحوظ في الإيجارات السكنية والتجارية خارج المدينة وخاصة في مناطق مصفح ومحمد بن زايد وخليفة أ حيث تراجعت الإيجارات حاليا بنسب وصلت إلى 40% ويعرض مكتب الغانم للعقارات وغيره من المكاتب العقارية حاليا إيجار فيلات سكنية في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ بقيمة إيجارية لاتزيد عن 150 ألف درهم لفيلا تتكون من 5 غرف.

وهو ماكان مستحيلا خلال العامين الماضين ، ويرجع هذا التراجع الكبير إلى وجود معروض كبير جدا من الوحدات السكنية والفيلات خارج المدينة حيث لم تتباطأ بنوك الإمارة في منح القروض للمواطنين لإنجاز بناياتهم ، ويجد هؤلاء المواطنين اليوم أنفسهم مضطرين إلى تأجيرها بأسعار أقل حتى لايتعرضوا لمشكلات مع البنوك.

أما الخبير العقاري حارب النيادي فيؤكد على أن الطلب على السكن في مدينة أبوظبي مازال كبيرا، حيث مازالت أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية تنهال على الإمارة خاصة من دبي والإمارات الشمالية للبحث عن عمل.

وهو مايفسر استمرار ظاهرة ارتفاع الإيجارات أو استقرارها عند مستويات مرتفعة حيث أن الطلب قوي ومستمر بينما المعروض محدود جدا فضلا عن أن البنايات الجديدة التي تدخل السوق محدودة جدا ويفضل مالكوها ومكاتب العقارات التي تديرها تأجيرها بأسعار مرتفعة حيث أن تكلفة إنشائها وتشطيبها مرتفعة.

المستقبل القريب

ويشدد النيادي على أن عودة الإيجارات إلى ماقبل عام 2007 أمر مستحيل في الوقت الحالي والمستقبل القريب لافتا إلى أن الإيجارات ستستقر خلال العام المقبل بعد تسلم المشاريع العقارية الكبري عند مستويات مرتفعة كما هو حاليا ومما يؤكد صحة ذلك على أن التراجع الحاصل في الإيجارات داخل المدينة خلال الشهور الماضية هو تراجع محدود وبطيء جدا وهذا يفسر تدني نسبة التراجع .

ولن تتراجع الإيجارات بقوة خلال الفترة المقبلة حيث أن الطلب على السكن في المدينة مازال مرتفعا للغاية. ولفت النيادي إلى أنه على الرغم من أن المناطق الجديدة خارج أبوظبي تتمتع حاليا ببنية تحتية وخدمات ومرافق وطرق بصورة جيدة إلا أن غالبية الوافدين خاصة الجدد يفضلون السكن داخل المدينة وليس خارجها حيث تعد المدينة جاذبة لهم بصورة كبيرة الأمر الذي يؤكد تزايد الطلب على السكن في المدينة وهو مايفسر استمرار ارتفاع الإيجارات فيها خاصة مع محدودية المعروض من الوحدات السكنية.

ويشدد النيادي على أنه من الصعوبة التنبؤ بمستقبل الإيجارات في مدينة أبوظبي مشيرا إلى أن ارتفاع أو انخفاض الإيجارات يرتبط في الوقت الحالي بتنفيذ المشاريع التطويرية الكبرى للحكومة مثل مشاريع الطاقة النووية والنفط والبتروكيماويات حيث أن هذه المشاريع تجلب عمالة أجنبية كبيرة تمتص أي معروض جديد من الوحدات السكنية.

أبوظبي- عبد الحي محمد