الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل فى دنياه وفى أُخراه.....

ولكي نصل إلى هذا التقدم داخل الأسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً... «كتاب الله وسنتي»....

ومن الأشياء التي لم يتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته

ولها بركة عظيمة هي صلاة الضحى....

وصلاة الضحي سنة مؤكدة. واظب النبي - صلي الله عليه وسلم - عليها ورغب الناس فيها. وأشاد بفضلها.

فعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: «يصبح علي كل سلامي من أحدكم صدقة. وكل تسبيحة وتهليلة صدقة. وكل تكبيرة صدقة. وتحميدة صدقة. وأمر بمعروف صدقة. ونهي عن منكر صدقة. وبجزيء أحدكم من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحي».

وقال زيد بن أرقم: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل قُباء وهم يصلون الضحي فقال: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحي». أخرجه أحمد ومسلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث. لست بتاركهن: ألا أنام إلا عن وتر. وألا أدع ركعتي الضحي فإنها صلاة الأوابين. وصيام ثلاثة أيام من كل شهر» أخرجه البخاري ومسلم.

ويبدأ وقت صلاة الضحي من بدء الشروق. وهو مقدار ارتفاع الشمس رمحا أو رمحين وينتهي وقتها قبل وقت الظهر.

وأقل صلاة الضحى ركعتان. ولا حد لأكثرها وحددها الشافعية بثماني ركعات. وحددها آخرون باثنتي عشرة ركعة.

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها أربعا. وصلاها ثمانية وصلاها أكثر من ذلك.

فعن أم هانئ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى سجدة الضحي ثماني ركعات. يسلم من كل ركعتين. رواه أبوداود بإسناد صحيح.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء الله.....

وعن بُريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل عليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة قالوا: «فمن الذي يطيق ذلك يارسول الله؟

قال: «النخامة في المسجد يدفنها أو الشيء ينحيه عن الطريق فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزيء عنه».

وقال الإمام الشوكاني معلقاً على هذا الحديث: إن هذا الحديث وغيره يدل على أهمية صلاة الضحى وعِظم فضلها وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة......

وما كان كذلك فهو جدير بالمواظبة والمداومة... ويدل أيضاً على استحباب ومشرعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنحية ما يؤذي المارة على الطريق وسائر أنواع الطاعات ليسقط بذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.

جيهان محمود