آثار مؤتمر الدوحة الثامن لحوار الأديان والذي عقد في الدوحة من 19 إلى 21 من شهر أكتوبر الحالي وبمشاركة أكثر من 160 شخصا من أتباع الديانات الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية عدة مواضيع تتعلق بدور الدين في تنشئة الأجيال ومنها «دور الأسرة في تنشئة الجيل الجديد من منظور ديني»، و«تأثير التربية الأسرية على النشء»، و«أثر التفكك الأسري في إضعاف القيم الدينية والأخلاقية عند الأبناء» و«تنشئة الأطفال على التسامح وقبول الآخرين واحترامهم».
وأشار حسن بن عبدالله الغانم وزير العدل القطري في كلمته أمام المؤتمر إلى أهمية مؤتمر الدوحة للحوار بين الأديان وقال انه بات معلما بارزا يمد جسور التعاون بين الحضارات انطلاقا من ان إحدى القواعد الأساسية للحوار تتجسد في العدل والعدالة.
وقال لدى افتتاحه أعمال المؤتمر، ان هذا الحدث السنوي يسعى نحو خير البشرية ويمد جسور التعاون بين الحضارات ويسعى لتحقيق المزيد من التفاهم بين الثقافات وتشجيع الحوار بين الأديان للوصول إلى تأصيل مفهوم «الإخوة الإنسانية» الأمر الذي تسعى اليه الأديان باعتبار ان الناس جميع خلق الله.
وأضاف ان إحدى القواعد الأساسية التي ينطلق منها الحوار بين اتباع الديانات السماوية الثلاث تتجسد بالعدل والعدالة حيث ان العدل اسم من أسماء الله وصفة من صفاته فكان وصية البارئ عز وجل إلى أنبيائه حين استخلفهم هي القضاء في الأرض فقال تعالى «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط».
وأكد وزير العدل ان الحوار بين الأديان يواجه اليوم تحديات صعبة في ظل الأوضاع السائدة في العالم.. مؤكدا ان مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها لصالح الإنسانية واجب تنتظره المجتمعات البشرية ولا يمكن ان يتم هذا بدون تضامن حقيقي بين الأديان جميعا.
وأشار إلى ان الإنسان رغم انه سيد الكائنات أصبح اليوم مسخرا عاجزا عن التحكم في نفسه وفي «التكنولوجيا والعلم» اللذين أصبحا موجِهين للإنسان بدلا ان يكون هو الموجه لهما مما ادى إلى خلل كبير في علاقة الإنسان بالكون خاصة في مجال البيئة وبالتالي إلى خلل في التوازن بين علاقة الإنسان والكائنات الأخرى.
واستعرض الغانم المحاور التي يتناولها المؤتمر وهي «دور الأسرة في تنشئة الجيل الجديد» و«دور المؤسسات التعليمية في تنشئة الأجيال برؤية دينية» و«دور الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة في تنشئة الأجيال» و«أثر دُور العبادة في تنشئة الأجيال».
مؤكدا ان الأسرة تعتبر المؤسسة الاجتماعية الأولى والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع في تشكيل أبنائه لما لها من دور فريد في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية والدينية وهي المصدر الأول لإشباع حاجات الفرد النفسية وبالتالي فهي المصدر الأول الذي يكتسب منه الفرد مشاعره الانتمائية بما تمنحه من حب ورعاية ومكانة وامن.
وحذر وزير العدل من التفكك الأسري وأثره السيئ على تنشئة الاطفال من خلال اضعاف القيم الدينية والاخلاقية لدى الابناء اذ تجعلهم عرضة لاكتساب قيم وعادات غير حميدة عن طريق المجتمع الخارجي او تجعل منهم فريسة للتطرف او التعصب الديني.
وحول دور المؤسسات التعليمية في تنشئة الاجيال برؤية دينية نوه الوزير إلى الدور الكبير للمدرسة في هذا المجال باعتبار انها تحتوي الطفل مدة اطول وتتيح له فرصة الحصول على اقران إلى جانب اهميتها في تكوين البناء الاجتماعي والبناء الأخلاقي والإعداد الوظيفي.
وقال ان المدرسة وحتى تقوم بدورها يجب على المربي ان يعوّد ابناءه احترام المدرسة والمعلم ويرتبط بذلك ارتباطا وثيقا بضرورة ان تسهم المناهج الدراسية في غرس القيم الدينية السوي لدى الابناء من خلال تضمينها لقيم التسامح والاخلاق الحميدة واحترام معتقدات الاخر وقيمه وتقاليده واعلاء قيمة الانسان.
وعن دور الاعلام وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة في تنشئة الاجيال اشار إلى تأثير الاعلام الواضح على بناء الانسان وعلى تنمية المجتمع وبشكل خاص على تربية الطفل ونشأته كما ان للإعلام تأثيرا ايجابيا واخر سلبيا على بناء الاجيال من خلال المضمون الاعلامي المنفتح بعد ان تطورت اساليب الاتصال والعولمة التي طالت مختلف مرافق حياة الانسان مؤكدا ان الطفولة الناجحة تعد ضمانا لتطور وفاعلية الجيل القادم الذي يستمد المجتمع منه تنميته وقوامه.
ونوه سعادته بأثر دُور العبادة على تنشئة الأجيال مشددا على ان هذا الدور لا يقل اهمية عن دور الأسرة حيث ان دُور العبادة تساهم في التكوين الاجتماعي والسياسي وترسيخ المبادئ الدينية السليمة.
ووجه الشيخ عبدالله بن بية نائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين كلمة أكد فيها على أهمية تربية الناشئة تربية حسنة في بيئة عالمية ملوثة فكريا ومرتبكة ثقافيا وقلقة اقتصاديا واجتماعيا. وقال في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنه الدكتور حامد المرواني عضو مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان: إن الأمر حاليا يتعلق بتلوث النفوس البشرية وخاصة لدى أولئك الناشئة الذين غادروا حاضنة البيت والمدرسة ليرتموا في أحضان المجهول.
