قلص الدولار مكاسبه أمام اليورو أمس حيث رأى المستثمرون أن تصريحات وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر لا تبرر القفزة الوجيزة في العملة الأميركية في وقت سابق من الجلسة.
واقترب الدولار من أدنى مستوى له في 15 عاما أمام الين بينما اقترب اليورو من أعلى مستوى له خلال الجلسة. وبقيت العملة الاميركية تحت ضغط بسبب التكهن بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد يلجأ الى تيسير كمي اضافي في الشهر القادم وهو ما سيؤثر سلبا على الدولار.
واستقر اليورو دون تغير عن الجلسة السابقة عند 3970, 1 دولار بعد تراجعه الى 3847, 1 دولار في وقت سابق. وقال متعاملون ان الطلب الاسيوي ساعد على تعزيز العملة الاوروبية الموحدة في التعاملات الاوروبية المبكرة.
واستقر مؤشر الدولار دون تغير يذكر عند 179, 77. وسجل المؤشر أدنى مستوى في عشرة أشهر عند 144, 76 في الاسبوع الماضي. وتراجع الدولار الى 93, 80 ينا متخليا عن أعلى مستوى له خلال الجلسة البالغ 82, 81 ينا ومقتربا من 84, 80 ينا الذي سجله أول من أمس الاربعاء وهو أدنى مستوى منذ أواسط 1995.
سياسات العملة
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن جايتنر قوله ان العملات الرئيسية تسير بشكل متواز تقريبا وانه سيغتنم اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في مطلع الاسبوع المقبل لحث الجهود على استعادة توازن الاقتصاد العالمي والتوصل الى توافق بشأن سياسة العملة.
وأوضح جايتنر جدول أعماله لاجتماعات مجموعة العشرين التي ستبدأ اليوم الجمعة في كوريا الجنوبية في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال وقال انه سيسعى الى تحديد مستويات للفوائض والعجز التجاري كوسيلة للمساعدة في اعادة التوازن الى الاقتصاد العالمي.
ويأمل الوزير الاميركي في أنه باقناع الاقتصادات الصاعدة الرئيسية والمتقدمة بالتعاون بشأن سياسات الصرف الاجنبي يمكن حمل الصين على السماح بمزيد من الارتفاع في قيمة عملتها اليوان.
وقال: سنرغب في أن تسعى الدول للاتفاق على مجموعة من القواعد بشأن سياسة سعر الصرف. وسعى جايتنر أيضا الى تقديم بعض التطمينات بأن الولايات المتحدة لا تتعمد خفض قيمة الدولار.
وقالت الصحيفة ان جايتنر أشار في المقابلة الى أنه لا يجد مبررا يذكر لمزيد من تراجع الدولار أمام اليورو والين وقال ان العملات الرئيسية متوازية الى حد كبير حاليا.
ضغوط متزايدة
وفي حين تجنبت الاجتماعات السابقة لمجموعة العشرين المواجهات المباشرة بشأن قضايا أسعار الصرف من المتوقع أن تتصدى اجتماعات جيونجو هذه المرة للمشكلة بشكل مباشر.
وأدى تراجع الدولار منذ فترة طويلة وسيطرة الصين المحكمة على نطاق سعر اليوان الى تزايد الضغوط على عملات الاسواق الصاعدة الاخرى المسموح بتحركها بحرية أكبر.
وأذكت تحركات من جانب عدة دول بينها البرازيل هذا الاسبوع لوقف صعود عملاتها وحماية مصدريها الحديث عن حرب عملات. وكرر جايتنر وجهة نظره بأن سعر اليوان أقل بكثير من قيمته لكنه قال انه اذا استمرت وتيرة ارتفاع قيمته منذ سبتمبر فسوف تصحح الانخفاض مع مرور الوقت.
ومن بين الاتفاقات الرئيسية التي تروج لها الولايات المتحدة تحديد أهداف بشأن موازين المعاملات الجارية. وسيبني هذا على الالتزامات التي قطعت خلال قمة العشرين في بيتسبرج في بنسلفانيا العام الماضي للمساعدة في اعادة التوازن الى النمو بعيدا عن الصادرات في الدول سريعة النمو وتعزيز الادخار في الاقتصادات المتقدمة.
وقال جايتنر: ما نبحثه هو ما اذا كان يمكننا الاتفاق على التعهد بابقاء الاختلالات في التوازنات الخارجية عند مستويات أكثر قبولا مع السماح باستثناءات لبعض الدول مثل الدول المنتجة للسلع.
اليوان الصيني
وتستمر إدارة أوباما في الضغط على الصين لكي تتحرك بسرعة لرفع قيمة عملتها مقابل الدولار. وقال مسؤول بارز في وزارة الخزانة الأميركية إن تلاعب الدول الكبرى في عملاتها كان أمرا سيئا بالنسبة للإقتصاد العالمي.
وتريد الولايات المتحدة أن ترتفع قيمة العملة الصينية لجعل المنتجات الأميركية أكثر قدرة على المنافسة وتعزيز وظائف التصنيع في الولايات المتحدة. وتحدث المسؤول بموجب القواعد الأساسية التي لا تسمح له بالكشف عن اسمه قبل اجتماعات مجموعة العشرين.
ولم يذكر الصين بالاسم لكن بكين درجت على التحكم في قيمة عملتها اليوان وهو ما اثار غضب الولايات المتحدة التي تجادل بأن انخفاض قيمة اليوان يغذي التوترات العالمية بشأن العملات. وقال المسؤول: عندما تتصرف اقتصادات كبرى لديها اسعار صرف منخفضة عن القيم الفعلية لمنع عملاتها من الارتفاع فان ذلك يجبر دولا اخرى على عمل الشيء نفسه وهو ما يفجر الية منافسة لمنع ارتفاع قيم العملات.
جدل متواصل
وتجادل الصين بدورها بأن السياسات الأميركية هي السبب الاساسي للتوتر في علاقات العملات. ودفعت توقعات لمزيد من التيسير في السياسة النقدية الأميركية الدولار للهبوط الي أدنى مستوياته في عشرة أشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية وهو ما يغذي مشاكل العملة في مناطق اخرى.
وضخ المستثمرون الباحثون عن عوائد أعلى تدفقات مفاجئة من رؤوس الاموال في اسواق صاعدة نشطة مثل البرازيل وهو ما دفع عملاتها للصعود بشكل يهدد بابطاء صادراتها. وتعتبر الولايات المتحدة مجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات المتقدمة وأبرز الاقتصادات الصاعدة في العالم منتدى اساسيا للبحث عن سبل للحد من عدم استقرار العملات والسماح لقوى السوق بأن يكون لها دور أكبر في تحديد اسعار الصرف الاجنبي.
وفي تأكيد لخطورة الانقسامات قال ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي انه اذ لم يتمكن صانعو السياسة من الاتفاق على كيفية معالجة مسائل الصرف الاجنبي والاختلالات الاقتصادية فانهم يخاطرون باثارة حرب تجارية مدمرة تشمل ارجاء العالم.
(الوكالات)
