لجأت الشركات الروسية لبديل طريف، فهي تكتب إعلاناتها على الأسفلت مباشرة، وهو ضرب من الدعاية في طريقه للانتشار في ظل عدم قدرة الكثير من الشركات على تحمل كلفة نفقات الإعلانات الدعائية في موسكو أكثر مدن أوروبا غلاءً.

وبدأ الأمر برسم لقلب أحمر اللون رسمه أحدهم على الرصيف باستخدام عبوة أصباغ بخاخة ليعلن عن أحد مصففي الشعر، بعدها ظهر سهم أزرق يعلن عن حانة. الآن لا تكاد تجد موضع قدم أمام محطة قطارات أنفاق بروليتارسكايا في موسكو يخلو من إعلان.

وتقول إحدى الصحف الشعبية المصورة ذات القطع الصغير إن محطة بروليتارسكايا ليست حالة منفردة، فالإعلانات المرشوشة على الارض باتت اتجاها انتشر في كل أنحاء المدينة كانتشار النار في الهشيم.

صحيح أنها لم تبلغ الميدان الأحمر بعد، غير أنك ستجد تلك الإعلانات عند كل منعطف حقا. ويقول ديمتري مازنيف وهو مدير إحدى الشركات المتخصصة في إعلانات الأسفلت: كانت أول مهامنا بصمة قدم صفراء رسمناها لصالح مطعم على رصيف مقابل أحد مخارج محطة مترو، بعدها تعاقد معنا ناد للتنس ومغسلة للملابس، واليوم ننفذ إعلانات لحزب العدالة الروسي وشركة جازبروم.

والقوالب المعدنية والتصميمات موضوعة فوق مكتب في غرفته، ويقول إن شركته تتقاضى 3500 يورو أي نحو 4523 دولارا مقابل كل مئة رسم دعائي. في المقابل تبلغ تكلفة اللافتة الدعائية المعلقة في مكان بارز في الشارع نحو 2600 يورو.

والنوادي الليلية والموزعون المعتمدون للسيارات وأطباء الأسنان هي أمثلة بسيطة لنشاطات تأمل في إغراء العملاء بالإعلانات الزاهية والمبهرجة على مئات الأرصفة والساحات في العاصمة. وهناك شوارع لا يمكنك تمييز الإعلانات من بعضها البعض؛ ذلك أن من رسم الإعلان جاء آخر ورسم فوق إعلانه إعلان آخر.

ويقول خبير العلاقات العامة إيليا كوروليف: في المدن الكبرى مثل موسكو أو برلين أصبح المعلنون أكثر ابتكارا في تجنب ازدحام الإعلانات الدعائية. وكانت إعلانات النيون واللافتات المرورية واللوحات الإعلانية تتنافس لجذب اهتمام العامة لبعض الوقت. ووصفت صحيفة كوميرسانت الروسية مؤخرا إعلانات الأرصفة بأنها مبتكرة وليست محظورة ورخيصة قبل كل شيئ.

ولاحظت مجلة ذي نيو تايمز الصادرة في موسكو أن ظاهرة فن الشوارع، والمنتشرة في الغرب بشكل كبير تستخدم لأغراض دعائية وإبداعية في روسيا للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق قبل عشرين سنة تقريبا. وقالت المجلة إن الدولة العملاقة تمر بحمى منتشرة في الشوارع.

فولفجانج جونج