رأت الصحف البريطانية ان خطة التقشف التي اعلنتها حكومة ديفيد كاميرون أول من أمس الاربعاء ستغير بريطانيا وتنذر بانتهاء دولة المساعدات. واتفق المعلقون على ان الاقتطاعات الكبيرة في الميزانية التي تبلغ 95 مليار يورو تشكل تحديا هائلا. حتى ان صحيفة فايننشال تايمز اعتبرته اكبر تحد لبريطانيا خلال جيل.

السياسة النقدية

ورأى وزير المالية البريطانية جورج أوزبورن ان السياسة النقدية لبنك انجلترا المركزي يمكن أن تساعد في تعزيز الاقتصاد في الوقت الذي تخفض فيه بريطانيا الانفاق العام لكبح جماح تضخم الميزانية.

وقال أوزبورن دفاعا عن حزمة غير مسبوقة من التخفيضات بقيمة 80 مليار استرليني أي 3, 126 مليار دولار على مدى أربعة أعوام انه كان عليه اتخاذ اجراء للتصدي لاكبر عجز في الميزانية بين الاقتصادات العالمية الكبرى. وسئل ان كانت هناك خطة بديلة في حالة أن تؤدي التخفيضات لوأد التعافي الاقتصادي الوليد فأشار أوزبورن الى الدور المحتمل للبنك المركزي.

وأَضاف: تحتاج البلاد خطة حاسمة وقد ضعنا تلك الخطة الحاسمة وهي تنطوي على بعض التحفظ وبنك انجلترا له بالطبع حرية استخدام أدوات السياسة النقدية ايضا. وتبلغ أسعار الفائدة حاليا مستويات منخفضة تاريخية ولجنة السياسة النقدية بالبنك منقسمة بشأن اذا ما كان عليها ضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد أو رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم.

ورفض أوزبورن انتقاد المعارضة بأن الفقراء هم الاكثر تضررا من التخفيضات التي أعلنتها حكومة ائتلاف المحافظين والديمقراطيين الاحرار والتي تولت السلطة في مايو. وقال: عندما تفقد دولة السيطرة على مالياتها العامة فالفقراء هم أشد من يعاني.

رؤى متباينة

وكشف أزبورن امام مجلس العموم ان نصف مليون وظيفة في الحكومة ستلغى لخفض خمس نفقات الدولة من اجل خفض العجز العام من 1, 10 بالمئة من الجمالي الناتج الداخلي هذه السنة الى 1, 1 بالمئة في 2015.

وعبر بعض المعلقين عن اسفهم للخطر الذي يواجهه الاقتصاد والاقتطاعات في الامتيازات الاجتماعية بينما هنأ آخرون الحكومة لمعالجتها قطاعا عاما مكلفا وغير فعال. لكن كل الصحف قالت ان البلاد ستشهد تحولات كبرى في السنوات المقبلة. وكتبت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية ان المستقبل قاتم والاقتطاعات في المساعدات الاجتماعية ستضرب المريض والفقير والابوين اللذين يعملان.

واضافت ان هذه الاقتطاعات تتركز بشكل قاس فعلا وبما ينهي دولة المساعدات على الذين يملكون القليل. ورأت ان وزير المالية لا يمكنه اقتطاع عشرات المليارات من اليورو من اقتصاد كما فعل أوزبرون بدون ان يهز ذلك البلاد. سيكون بلدا مختلفا في المستقبل.

دور الدولة

لكن بالنسبة لصحيفة ديلي تلغراف اليمينية فخطة التقشف هذه تعني ان الدولة تقلص دورها بفضل سلسلة من الاجراءات الذكية والمنهجية والشجاعة مؤكدة ان وزير المال قام بالاختيار الجيد. ورأت ان الامر يتعلق بالسيطرة على ميزانية اجتماعية خارجية عن السيطرة تماما وتحسين فاعلية الخدمة العامة بعد 13 عاما من الادارة العمالية.

اما صحيفة ذي صن الشعبية القريبة من المحافظين فقد رأت ان أوزبرون يضرب بريطانيا ويمنح بذلك البلاد فرصة القيام بتحول تاريخي عبر الابتعاد عن ثقافة المساعدة لمصلحة ثقافة العمل والاعتماد على النفس. لكن صحيفة الانبدبندنت اليسارية قالت إن هذه الاجراءات تندرج في اطار التوجه العام للدول المتطورة التي يجب على حكوماتها محاولة فعل المزيد لكن بكلفة اقل.

وأضافت: لكن الحكومة البريطانية لا تستطيع ان تفعل ذلك. لذلك ستشكل الاقتطاعات الميزانية الخطوة الاولى لتراجع اكبر للدولة.

( الوكالات)