تخيم اجواء الخراب بين واجهات المباني المحترقة بشارع الرشيد اقدم الشوارع التجارية في العاصمة العراقية بغداد حيث تتناثر اكوام القمامة والانقاض.
وربما تراجعت أعمال العنف مقارنة بالايام الحالكة للعنف الطائفي قبل عامين وقد تحمل مجموعة من صفقات تطوير حقول النفط ابرمت بالفعل وجولة عطاءات لحقول غاز تجري هذا الاسبوع وعدا بالرخاء ولكن حياة العراقيين خلف جدران منازلهم المتداعية ما زالت معركة يومية.
وبعد أعوام من الحرب والاهمال مازالت المياه النظيفة والكهرباء أمرا نادر الوجود وغالبا ما تطفح شبكة الصرف الصحي لتغمر المياه الشوارع كما ان امكانية الوصول لرعاية صحية جيدة محدودة.
واجج فشل قادة العراق في تشكيل حكومة جديدة رغم مرور سبعة اشهر على الانتخابات حالة من السخط العام في وقت ينتظر فيه كثيرون ان تقلل السلطات من تركيزها على الامن وتهتم أكثر بالخدمات الاساسية. وذكر شهاب احمد خماس الذي يدير متجر حياكة بشارع الرشيد المزدحم ان الاهالي بدأوا يفقدون صبرهم. وقال: الحكومة منهمكة للغاية بامور اخرى. انهارت بعض المباني بسبب الاهمال.
وأضاف وهو يتحسس بيده اكواما من الاقمشة الانجليزية داخل محله الصغير في قلب الحي التجاري الذي كان يوما حيا راقيا أن المياه الجوفية ما زالت تغمر قبو المبنى.وتابع انه لم يجر تجديد معظم مواسير الصرف الصحي في المنطقة التي تشتهر بمبانيها العالية منذ عام 1982. ومثل معظم الناس انحي باللائمة على الفساد.
وقال خماس: حين يجني بلد عائدات نفط ضخمة ينبغي ان تكون للبنية التحتية اولوية ولكن هذا لم يحدث. انهم مشغولون بسرقة المال. وانفقت الولايات المتحدة 54 مليار دولار على جهود الاغاثة واعادة البناء منذ الغزو عام 2003 . كما انفقت هي والحكومة العراقية مليارات الدولارات الاخرى من اموال العراق ولكن المواطن العادي لم يشعر باي تحسن يذكر.
وتقول الحكومة العراقية التي تأتي اغلب ميزانيتها البالغة 72 مليار دولار من عائدات النفط انها ملتزمة بتحسين الخدمات الاساسية ولكن التقدم بطيء جدا.
وتقول الامم المتحدة ان 83 في المئة من مياه الصرف الصحي تضخ دون معالجة في القنوات المائية بينما تقدر الحكومة العراقية ان ربع العراقيين لا تصلهم مياة نظيفة. ولم تخضع محطات معالجة مياه الصرف او شبكاته لاي اعمال تطوير منذ 15 عاما. ولا تجمع القمامة بانتظام.
وفي ميناء البصرة لتصدير النفط بجنوب البلاد تغمر مياه الصرف الصحي الشوارع خلال فصل الشتاء المطير.وقالت جالا رياني محللة الشرق الاوسط من شركة أي.اتش.اس جلوبل اينسايت للاستشارات: طالما لا يرى المواطن ان الحكومة تبذل جهدا أكبر للتعامل مع اوجه النقص الحالية ستظل حالة عدم الرضا تتصاعد.وأضاف: رغم حصول العراق على تمويل كبير من الخارج فان المسؤولية ستقع في المستقبل على الحكومة العراقية ذاتها لتمويل اعادة البناء.
وأجج ضعف الخدمات العامة الاحباط من الساسة الذين لا زالوا يساومون بعضهم البعض لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات مارس التي لم تسفر عن فائز واضح.
وفي الصيف اندلعت احتجاجات بسبب انقطاع الكهرباء وهو مؤشر مثير للقلق فيما يكابد العراقيون لاستعادة حياتهم الطبيعية.وتعني المحادثات الدائرة منذ فترة طويلة لتشكيل حكومة جديدة ان العراقيين قد ينتظرون طويلا قبل ان يروا اي تحسن.
رويترز
