اكد الخبير العقاري غاري ريتشاردز، مدير الابحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ل«البيان الاقتصادي» ان التقنيات الحديثة باتت ملعباً للتسويق العقاري، ليس فقط على مستوى الشركات، بل كمنصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة.
وأوضح ريتشاردز «ان تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الانترنت خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.وأدت مبيعات العقارات عبر الانترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لاسيما وأن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة».ويتوقع الخبير تزايد استخدام الانترنت في التسويق العقاري إلى إلغاء دور الوسطاء وتراجع أعداد مندوبي المبيعات في تلك الشركات. مشيراً إلى «أن الشركات العقارية في المنطقة أدركت على نحو واسع مؤخراً أهمية الفضاء الالكتروني لجهة التسويق العقاري وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى دور تسخير وسائل الإعلام الالكتروني في العمليات التسويقية.ولفت إلى أن المواقع الالكترونية وتحديداً المواقع الاجتماعية لم تعد مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية.
ولا يرى ريتشارد أي آثار سلبية في ذلك؟ بينما قد يعتقد الكثيرون ان تعكير صفو المواقع الاجتماعية في الانترنت بجيش من الرسائل الدعائية التجارية إنما يشكل تدخلاً سافراً في ذلك الحيز الإنساني ومحاولة لمسخه!
تحول
قال غاري ريتشاردز هو مدير الأبحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «أصبحت التقنيات الحديثة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، من الأساليب المستخدمة بفعالية عالية في التسويق العقاري، ليس فقط على مستوى الشركات، بل كمنصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة».
وأضاف ريتشاردز «بدأت قصة الموقع الالكتروني الاجتماعي الشهير «فيس بوك» كشبكة للتواصل بين مجموعة من الطلاب الجامعيين، واليوم، فإن عدد المشتركين في الموقع يزيد على عدد سكان منطقة الشرق الأوسط ككل، ويتزايد يومياً بصورة تفوق التوقعات وتتجاوز حتى حدود المنطق.
وبالمثل، كان موقع «تويتر» محصوراً بعدد من المشتركين، وهو الآن وسيلة رئيسية لنقل الأخبار والتواصل حول العالم».
لافتاً «إلى أننا نعيش في هذه المرحلة ضمن عالم يمكن وصفه بشبكة الكترونية عملاقة. يوماً بعد يوم، تظهر أجهزة جديدة توظف تطبيقات خاصة بهذه الشبكات تجعل من الاشتراك فيها أمراً بديهياً للأفراد ليعرفوا، من خلال رنة واحدة، أن جديداً ما قد طرأ، ليتحققوا منه باستخدام أي من الأجهزة التي يقتنونها».
متغيرات
وأشار ريتشاردز إلى أن «هذه المتغيرات المتسارعة التي تلقي بظلالها على أسلوب الحياة والعمل في العالم، كان من المنطقي أن تسارع سوق العقارات إلى مجاراة التقنيات الحديثة والاستفادة من إمكاناتها الكبيرة، بما في ذلك مواقع الشبكات الاجتماعية التي تسهل التواصل وفتح حوارات مع أعداد كبيرة من الناس».
لكنه قال «ان سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وحريتها تأتي مع مسؤوليات كبيرة. فهذه المواقع توفر آراء مباشرة دون أي رقابة. وبالرغم من ذلك، يمكن القول ان عدم وجود طرق كافية للتحكم بأسلوب نشر التعليقات الاجتماعية لم يؤثر على توجه شركات الخدمات العقارية نحو استكشاف الفرص المتوفرة في هذا المجال».
أساليب جديدة
ويعتقد مدير الأبحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «ان هناك طرقاً عديدة للتواصل مع الناس ومناقشتهم في شتى المواضيع، إلا أن أكثر ما يميز الشبكات الاجتماعية هو عدم وجود وسيط يؤخر قدرة أي من الطرفين في التعبير عن فكرة معينة.
مثلاً، يمكن نشر المواضيع على «فيس بوك» آنياً، وهو ما يوفر النصائح ويتيح اتخاذ قرارات خلال ثوان معدودة، بناءً على معلومات شاملة تتوفر بسرعة كبيرة».
وكانت سوق العقارات في الشرق الأوسط من أول المعنيين بمكاملة أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة عملاء أكبر.
نعم، لقد أصبحت رسائل البريد الالكتروني اليوم شيئاً من الماضي، والرسائل النصية القصيرة ذات المضمون الإعلاني أو التسويقي تمحى في غالب الأحيان قبل أن تقرأ، الأمر الذي يؤكد أن أفضل وسيلة للاستفادة من بيئة تقنية المعلومات الحديثة هي بإتباع مقاربة نزيهة ومباشرة ومثيرة للاهتمام في آن معاً.
لقد أدركت الشركات العقارية في المنطقة أهمية هذه الوسائل التسويقية وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة دور تسخير وسائل الإعلام الالكتروني في العمليات التسويقية.
ولم تعد هذه المواقع مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية، ولا أعتقد أن أحداً سيجد عيباً في ذلك!
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الانترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.
وأدت مبيعات العقارات عبر الانترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لاسيما وأن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.
حلول تسويقية
وكانت «هامبتنز انترناشونال» قد أطلقت برنامج تطبيقات في منطقة الشرق الأوسط، يستخدم على أجهزة iPhone ويوفر إمكانية البحث عن نتائج مفصلة حول أفضل العقارات على المستويين المحلي والدولي.
ويمكن تحميل البرنامج من موقع تطبيقات iPhone على الانترنت، حيث يتيح لمستخدميه إمكانية البحث ضمن مجموعة العقارات المتوفرة للشراء والتأجير في الأسواق المحلية والعالمية، والاتصال مباشرة مع الخبراء العقاريين في شركة «هامبتنز» سواء عبر الهاتف أو البريد الالكتروني. فهل يعني هذا الاستغناء كلياً عن البحث في صفحات الإعلانات المبوبة؟ الجواب الأكثر دقة سيكون: ليس بعد.
وكان ريتشاردز قال ان على الشركات العقارية التعامل بذكاء مع المستثمرين والمؤجرين الذين باتوا في المرحلة الراهنة حريصين على وجود نحو 7 معايير في المشاريع السكنية قبل إن يقدموا على اتخاذ قرار الشراء أو الإيجار، وهو ما يعد تطوراً في سلوكهم وتوجهاتهم.
وأوضح غاري ريتشاردز مدير الأبحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» ان تلك المعايير الخمسة تتركز في «موقع العقار وجودة تشطيباته والمرافق والخدمات التي يتمتع بها وجاهزيته للسكن وتوفر التمويل بتكلفة مناسبة وهوية المطور العقاري وسمعته في السوق».
ولفت ريتشاردز إلى أن تلك المعايير باتت تشكل حزمة محفزات لاتخاذ المستثمرين قرارات الشراء والإيجار وهو ما يقود الآن برسم مشهد عقاري أكثر نضجاً في سوق الإمارة الذي عاش لسنوات ماضية بعيداً عن المعايير التقليدية في الشراء والإيجار.
ويعتقد ريتشاردز بأن عودة السوق العقاري في دبي إلى تقصي وإتباع المعايير التقليدية لإبرام الصفقات في سوق البيع والإيجار يعد ميزة تسجل لصالحه، حيث تشكل تلك المعايير السبعة المحرك الرئيسي في الطلب على العقارات بعد سنوات من تأثير المضاربات على نوع وكم الصفقات في السوق.
ويقول ريتشاردز «هناك العديد من المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييم مستوى الطلب على العقارات في أي من الأسواق العالمية، يأتي في مقدمتها حجم الطلب من قبل المشترين والمستثمرين والوسطاء العقاريين. وعندما اجتاحت الأزمة المالية أسواق العالم، ولم تستثن أي دولة، كانت أعمال الوسطاء هي الأكثر تأثراً على مستوى القطاع».
توجهات العقار
وبحسب ريتشاردز فإن الوقائع الجديدة في السوق العقاري تظهر عدداً من التوجهات المهمة في القطاع العقاري حالياً، ومنها أن متوسط سعر البيع في منطقة وسط مدينة دبي ؟ على سبيل المثال- هو أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بسواه، وهو ما ينطبق أيضاً على عدد الصفقات التي تمت ضمن المشروع.
ويؤكد هذا أن العقارات الجاهزة ذات المواقع الحيوية ستبقى محافظة على مستويات أسعار أعلى من منافسيها، ويبرهن أيضاً أن مشاريع الشركات العقارية الكبرى ذات السمعة الواسعة تحظى بنسب إقبال أكبر من سواها، كما هو الحال في وسط مدينة دبي ومرسى دبي وجزيرة النخلة.
لكن ريتشاردز يرى ان جاهزية المشروع ليست كفيلة بضمان النجاح، فسوق اليوم مدفوعة باتجاهات العملاء، وجاهزية المشروع ليست بشيء إذا لم تتوفر مجموعة مرافق الحياة العصرية المتكاملة التي يتطلع إليها المشترون والسكان، إضافة إلى خيارات التمويل المرنة التي تسهل إتمام الصفقات بسلاسة تامة.
إلا أن المصارف ما زالت تتعاطى مع هذا الموضوع بحذر شديد، لتبقى قروض التمويل العقاري مكلفة إلى حد كبير. ويضيف «يتطلع العملاء، إذاً، إلى توفر المرافق العصرية التي تضمن لهم أسلوب حياة معيناً يرغبون به، إضافة إلى الخدمات التي يأتي في مقدمتها قرب الوحدات السكنية من المؤسسات التعليمية.
ويأتي هذا انطلاقاً من رغبة المشترين الحقيقيين في دراسة أحوال السوق الحالية والتوجه نحو الاستثمار في عقارات ذات قيمة كبيرة على المدى الطويل.
ويميل المستثمرون عادة إلى المشاريع التي يسهل الوصول منها إلى مجموعة متنوعة من المرافق، مثل نوادي الصحة واللياقة البدنية، إلى جانب المنافذ التجارية ومراكز الرعاية الصحية وغيرها.
كما يعتبر الموقع الحيوي من أهم العوامل التي يأخذها المستثمرون في عين الاعتبار، كمدى قرب المشروع من محطات مترو دبي على سبيل المثال. ولا بد أن تكون الوحدات السكنية ذات إطلالة مميزة، كما أن جودة التشطيبات هي من العوامل الرئيسية التي تحدد مستوى الطلب، وبالتالي تلعب دوراً في زيادة الأسعار.
نمو مستدام
ويرى ريتشاردز ان «الوسطاء والمؤسسات المالية ساهموا بشكل لافت في السنوات الماضية في تعزيز الطلب في السوق العقارية، وهو ما قوبل بترحيب من المعنيين بفضل العائدات القوية التي تحققت في ذلك الوقت، لكن هذا لم يكن كافياً لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل».
ويشرح ريتشاردز وجهة نظره بالقول «لقد غيرت الأزمة المالية العالمية قواعد اللعبة، وعادت السوق العقارية إلى الالتزام بالمعايير التقليدية التي يعتمد الطلب فيها بصورة رئيسية على المستخدمين النهائيين والمستثمرين الحقيقيين.
أصبحت النظرة إلى القطاع العقاري اليوم مرتكزة على مقاربة مدروسة بعناية، لا سيما فيما يخص المشترين والمؤجرين، واللافت هو التحول نحو سوق العقارات الجاهزة التي يزداد الطلب عليها بصورة ملحوظة إذا ما نظرنا إلى العقارات السكنية، وهو ما يشكل أبرز محركات القطاع في المرحلة الراهنة.
دبي ـ مشرق علي حيدر

