أعرب معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد عن تفاؤله الكبير بأن يحقق الاقتصاد الإماراتي نسبة نمو كبيرة العامين الجاري والمقبل. وقال في تصريحات للصحافيين على هامش المنتدي الإماراتي الثاني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي إنطلق في أبوظبي أمس أنا متفائل بأن يحقق إقتصادنا نسبة نمو مرتفعة بصفة خاصة العام المقبل خاصة بعد أن استطاعت الإمارات الخروج من تأثيرات الأزمة المالية العالمية بشكل أقوى.

وأكد انتهاء الوزارة من إعداد مسودة قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أن الوزارة رفعته إلى الجهات المختصة للاطلاع وستقوم اللجنة الفنية للتشريعات بمناقشة القانون قريبا. وقال: أتوقع إقرار مشروع القانون العام المقبل. وشدد على أهمية القانون مؤكدا أنه يضم مزايا تفضيلية لهذا القطاع حيث يساهم في تمويل مشاريعه فضلا عن أنه يتضمن مواد تؤكد دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تخصيص نسبة من مشتريات الحكومة لمنتجاتها كما أن القانون سيزيد من عدد هذه المشاريع بشكل ملحوظ.

ونوه الوزير بأن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعد من القطاعات الحيوية موضحا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل حاليا 94% من أعداد الشركات المسجلة في الوزارة ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة إلى أكثر من 95% خلال السنوات المقبلة.

دعم القطاع

وأكد الوزير في كلمته أن انعقاد المنتدى في أبوظبي يؤكد مرة أخرى على رؤية قيادتنا الحكيمة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الهادفة إلى دعم المواطنين وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ونوه بأن الوزارة حرصت بوصفها المظلة الاتحادية المعنية بتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على تطوير اداء هذا القطاع الواعد وأصبح لدينا مشروع قانون جديد سيعزز من تنافسية الدولة ويطور اداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الصناعية والتكنولوجية والخدمات.

وشدد الوزير على أن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في مجال التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية على المستوى الاتحادي والمحلي والقطاع الخاص وكذلك على المستوى الدولي بهدف التوصل الى الصيغة المثلى لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال التشريع والإطار القانوني والإداري بالدولة لافتا إلي أهمية وجود مشروع متكامل للمشروعات المتوسطة والصغيرة على مستوى الدولة.

وقال: تناقشنا أول أمس مع صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلي حاكم عجمان حول هذا الموضوع وأهميته. وأكد الوزير أن الوزارة عملت على التنسيق مع كافة الشركاء والمعنيين في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المستويين الاتحادي والمحلي من أجل التوصل إلى تعريف موحد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يتناسب مع الواقع الاقتصادي ومسيرة التنمية التي تشهدها الدولة لافتا إلي أن الوزارة تواصلت مع مؤسسات وصناديق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة وهي مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة (دبي) وصندوق خليفة لتطوير المشاريع الصغيرة (أبوظبي) ومؤسسة رواد بالشارقة وبرنامج سعود بن صقر(راس الخيمة) وبرنامج سعود بن راشد المعلا (ام القيوين).

مسودة القانون

وشدد الوزير على أهمية مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي انتهت الوزارة من صياغته مشيرا إلى أن القانون يتميز بأنه تشريع حديث واكب القوانين المماثلة في الدول المتقدمة كالاتحاد الأوروبي و اليابان وكوريا الجنوبية بنفس الوقت فقد راعى خصوصية النظام الاتحادي للدولة و نجح في بناء شراكة حقيقية بين جميع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بالمشاريع الصغيرة و المتوسطة من خلال مجلس سيتم تشكيله.

وذكر الوزير أنه تم اختيار صيغة مرنة لإصدار التعريف من قبل مجلس الوزراء و عدم تضمين التعريف كمادة في القانون و هذا يمنح القانون مرونة التطبيق بشكل كامل حيث يمكن لمجلس الوزراء إصدار تعريف جديد أو إجراء تعديل على التعريف المطبق وفقا للمتغيرات الاقتصادية كما فعلت بعض الدول عقب الأزمة المالية العالمية.

كما يتطرق القانون إلى تقديم الحوافز للمواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة و المتوسطة و المنشآت التي تتوافر فيها شروط معينة كما نص القانون على شراكة حقيقية بين الجهات الاتحادية و المحلية و مؤسسات و صناديق دعم المشاريع الصغيرة و المتوسطة بحيث تكون هي الجهات المنفذة للسياسات المتعلقة بهذا القطاع.

و تضمن القانون مواد تسهل على أصحاب المشاريع الصغيرة و المتوسطة الحصول على التمويل كما نص على تخصيص نسبة من العقود المبرمة من الجهات الاتحادية و المحلية مع المشاريع و المنشآت الصغيرة و المتوسطة لتلبية احتياجاتها الشرائية و الخدمية و الاستشارية. وقال إن مشروع القانون الجديد يعتبر بمثابة محفز رئيسي لتشجيع ثقافة الابتكار والابداع ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

دعم للمشاريع

وكشف الوزير أن الوزارة تدرس حاليا جميع الخيارات المتعلقة بالتمويل بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية وكيفية تقديم الدعم المالي وانواع الدعم وتحديد التسهيلات الضرورية لدعم اصحاب المشاريع من حيث الترخيص والرسوم وترويج المنتجات كما تم قطع شوط كبير في التفاوض مع عدد من البنوك في الدولة لتقديم تسهيلات خاصة للمواطنين من اصحاب المشاريع الصغيرة و المتوسطة و من بين تلك البنوك مصرف إتش إس بي سي الذي قام باعتماد مبلغ 100 مليون دولار لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة كما تعمل الوزارة على إنشاء قاعدة بيانات متكاملة حول قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية تنمية.

وأشار الوزير إلى أن الاهتمام الكبير الذي اولته استراتيجية الحكومة الاتحادية بشان المبادرة الاستراتيجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قد بدأ يؤتي ثماره في سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الدولة سيما بعد الأزمة المالية العالمية حيث أدركت الحكومات والقطاع الخاص بأهمية الدور الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنشيط الاقتصاد وتخفيض نسبة البطالة وزيادة نسبة الابتكار والابداع.

ونوه بأن الزيارة الأخيرة للوفد الكوري الى الدولة الذي التقى بكافة الجهات المعنية في الدولة لدراسة واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن كثب والتي هي نتيجة جهود اجتماعات اللجنة الاقتصادية الإماراتية - الكورية المشتركة الثانية التي عقدت في شهر مايو الماضي في سيؤول ساهمت في بناء منصة تفاعل استراتيجية بين الامارات وكوريا حيث سيتم تبادل الخبرات حول أحدث التقنيات والأنظمة الكورية المتبعة في مجال تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.واختتم الوزير كلمته مؤكدا أن قضية تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل مؤسسة حكومية كانت أو خاصة .

غياب برنامج التمويل

وأشار محمد علي بن زايد الفلاسي نائب محافظ المصرف المركزي في كلمته إلى أن غياب برنامج متكامل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دفع بعض أصحاب هذه المشاريع لاستعمال القروض الشخصية التي يحصلون عليها من البنوك بما في ذلك القروض المسجلة كقروض شخصية لأغراض استهلاكية لتمويل مشروعاتهم وهو مايفسر التوسع في هذا الصنف من القروض الذي بلغ نسبة 21% من إجمالي القروض والسلف في شهر أغسطس الماضي وقال: هذا أسلوب غير مجدي نظرا لضعف التمويل الممنوح إضافة إلى تكلفة التمويل المرتفعة نسبيا وقصر فترة الاستحقاق.

وشدد على ضرورة وجود برامج خاصة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أنه غالبا ماتتردد المصارف التجارية في منح التمويل المناسب لهذا القطاع الحيوي نظرا لما يحتويه من مخاطر محتملة نتيجة عدم حالات عدم سداد الدين كما أن تكلفة هذا التمويل مرتفعة نسبيا لتتمكن البنوك الممولة من تغطية التكلفة المرتفعة لدراسات الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع وتكاليف إدارة القرض.

وقال: مع أهمية هذا القطاع وعزوف البنوك عن تمويل مشاريعه فقد بادرت دول متقدمة بإقامة برامج خاصة لدعم هذه المشاريع كما خصصت دول أخرى أموالا عامة ضمن برامج تنموية لدى البنوك لإقراضها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتكلفة تمويل تفضيلية في بعض الأحيان.

مقترحات مهمة

وشدد الفلاسي على أهمية دور السلطات الحكومية في وضع الإطار الملائم لتسهيل حصول المواطنين على التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلي أن نجاح هذه المشاريع يتطلب توفير برنامج لضمان القروض الصغيرة والمتوسطة وقد يكون من المجدي بأن تعهد إدارة هذا البرنامج لشركات التأمين العاملة في الدولة .

حيث أن من الدروس المستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال عدم تحمل مؤسسات التمويل أكثر من نسب معينة من مجموع الخسائر في حال عدم سداد الدين وذلك لتشجيعها للمشاركة في التمويل وكذلك أهمية مساهمة أصحاب هذه المشاريع في دفع جزء من تكلفة التأمين المترتبة على ذلك وبطريقة ونسبة يحددها البرنامج بوضوح مما يعزز من مصداقية البرنامج وثقة البنوك المقرضة فيه.

واقترح الفلاسي في كلمته إعطاء الفرصة لشركات رأس المال المغامر للعب دور ريادي في تمويل وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلي إنشاء إدارة إتحادية لهذه المشاريع تقوم بتقديم النصح والمشورة والتدريب للمبتدئين من رجال الأعمال والتوسع في إنشاء حاضنات المشاريع وذلك بهدف تحويل الأفكار إلي مشاريع اقتصادية قائمة بالذات ومن الأفضل أن يتم هذا التعاون بين غرف التجارة والصناعة والجامعات.

وفد كوري

وذكر ممثل الوفد الكوري في كلمته خلال المنتدي أهمية التعاون مع دولة الإمارات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أن الإمارات من أهم الدول المفضلة للاستثمار لكوريا خاصة وأن هناك مشروعا لبناء مفاعل نووي في الإمارات بالتعاون بين البلدين وقال: نحن فخورون بعلاقتنا مع الإمارات وسيتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين خلال هذا العام وهناك فرص نجاح وتعاون كبيرة بين الإمارات وكوريا.

وتضمن المنتدى ثلاث جلسات رئيسيةألا وشارك في الجلسة الأولى نخبة من الخبراء الكوريين الذين تحدثوا عن التجربة الكورية المتقدمة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما ركزت الجلسة الثانية على الدور الهام والحيوي الذي تقوم به المؤسسات والصناديق والبرامج المحلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي يقدمونها لدعم المواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. أما الجلسة الثالثة والأخيرة ناقشت الرؤية المستقبلية لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدولة ودور المواطنين في قيادة هذا القطاع الهام

أبوظبي - عبد الحي محمد