حد ارتفاع الدولار الأميركي أمس، من مكاسب الذهب الذي استقر عند مستوى 1370 دولاراً للاوقية في أوروبا. وفيما استمرت توقعات التيسير الكمي للسياسة النقدية في الولايات المتحدة في دعم الاسعار وضع ارتفاع سعر الدولار حداً لصعود الذهب.
واستقر سعر الذهب في السوق الفورية عند 60. 1369 دولاراً للاوقية بالمقارنة مع 45. 1368 دولار في أواخر التعاملات السابقة. وتراجع سعر العقود الاجلة على الذهب الأميركي 40. 1 دولار الى 70. 1370 دولار للاوقية. وسجل سعر الفضة 33. 24 دولاراً للاوقية بالمقارنة مع 35. 24 دولاراً في التعاملات السابقة في نيويورك. وارتفع سعر البلاتين الى 1694 دولاراً للاوقية من 1690 دولاراً بينما تراجع سعر البلاديوم الى 587 دولاراً للاوقية من 58. 583 دولاراً.
تحرك الدولار
وارتفع سعر الدولار أمام سلة عملات مدعوماً بمخاوف بين بعض اللاعبين في السوق من أن يكون تيسير السياسة النقدية المتوقع من جانب مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي الشهر المقبل قد تم استيعابه في السوق بالفعل بدرجة كبيرة. كما تدعم الدولار كذلك بتصريحات وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر الذي قال ان الولايات المتحدة لن تتدخل لخفض قيمة الدولار بل تحتاج للعمل جاهدة للحفاظ على الثقة في دولار قوي.
وكان المستثمرون يبيعون الدولار على مدى أسابيع وسط توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيقرر ضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد الأميركي في اجتماعه يومي الثاني والثالث من نوفمبر. لكن مازالت السوق تترقب حجم التيسير الكمي للسياسة النقدية. وحتى ذلك الوقت يقول المحللون والمتعاملون ان اللاعبين في الاجل القصير يتبادلون المراكز داخل نطاق ضيق.
وارتفع مؤشر الدولار 5. 0 بالمئة الى 34. 77 ونزل سعر اليورو 42. 2 بالمئة الى 3912. 1 دولار منخفضاً بشدة عن أعلى مستوياته في ثمانية أشهر الذي سجله نهاية الأسبوع الماضي. وارتفع الدولار قليلًا بنسبة 12. 0 بالمئة أمام الين ليسجل 35. 81 يناً مبتعداً عن أدنى مستوياته في 15 عاماً الذي سجله الاسبوع الماضي عند 88. 80 يناً للدولار.
مخاوف الفقاعة
وحذر البنك الدولي من أن زيادة التدفقات الرأسمالية الى شرق آسيا تؤجج المخاوف من فقاعات أصول وأن على السلطات تفادي تكرار أخطاء الازمة المالية الآسيوية قبل أكثر من عشر سنوات. وأوضح فيكرام نهرو كبير اقتصاديي البنك الدولي لآسيا والمحيط الهادي: نلحظ جهداً من شرق آسيا النامي للتعامل مع كميات السيولة الضخمة الناجمة بدرجة كبيرة جداً عن التيسير النقدي في الولايات المتحدة. إذا استمرت وفرة السيولة هذه وزادت أعتقد أنه سيتعين عليهم اتخاذ مزيد من الاجراءات.
وقال البنك ان العملات الآسيوية ترتفع مع تدفق رأس المال على المنطقة بسبب تدني العوائد في الدول المتقدمة. وقد يسهم هذا في زيادة التضخم ويتسبب في فقاعات أصول ويضر بالقطاع المصرفي. وأضاف أن التدخل لابطاء مكاسب العملات لم يحقق نجاحاً كبيراً وأن التدخل غير المنسق لا يسفر سوى عن زيادة السيولة العالمية.
وقال ان القيود الرأسمالية ليست فعالة جداً في السيطرة على التدفقات الاستثمارية طويلة الاجل. ويجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في كوريا الجنوبية بعد غد الجمعة حيث سيبحثون نظام العملة العالمي وسط سجال بين الدول المتقدمة والنامية بشأن خفض تنافسي في قيمة العملات. وقال نهرو ان الدول الاسيوية تملك مزيجاً من الادوات المتاحة لمعالجة زيادة التدفقات الى الداخل مثل ضبط السياسة النقدية وسحب التحفيز وتنظيم القطاع المصرفي لكبح الافراط في الائتمان.
نمو اليابان
وخفضت الحكومة اليابانية تقييمها للاقتصاد وذلك للمرة الاولى منذ فبراير 2009 قائلة إنه في حالة توقف تام حيث يهدد ارتفاع الين وتباطؤ الصادرات بإخراج تعاف اقتصادي هش عن مساره. وتلك هي المرة الاولى منذ يوليو 2008 قبيل تفجر الركود العالمي الاخير التي تصف فيها الحكومة الوضع الاقتصادي بالتوقف التام في تقريرها الشهري. وحذرت الحكومة من مخاطر انكماش اقتصادي جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي وتقلبات أسعار الاسهم وأسعار الصرف الاجنبي. وقال التقرير: حركة الاقتصاد تبدو متوقفة في الآونة الاخيرة مع اعادة التأكيد على أن الاقتصاد يمر بمرحلة انكماش طفيف في الاسعار.
وفي التقارير السابقة قالت الحكومة ان الوضع يزداد صعوبة وان كان الاقتصاد يتعافى مع توقع ميل باتجاه تعاف مستدام. وقال التقرير انه يمكن توقع بعض الضعف في الوقت الحالي لكن من المرجح أن يتحسن الاقتصاد بمساعدة من تحسن الاقتصادات في الخارج وخطوات تحفيز حكومية. كما خفضت الحكومة تقييمها للصادرات والناتج الصناعي قائلة انهما يشهدان تباطؤا وهو ما أدى الى خفض تقييمها للاقتصاد عموماً.
مخاوف «البات»
وفي ذات السياق أشار تقرير إلى أن رفع قيمة العملة التايلاندية المحلية «البات» بنسبة 10 % هذا العام حتى الآن إلى تراجع معدل نمو الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 7. 0 إلى 1%. وقال ناريس شاياسوت المدير العام لمكتب السياسة النقدية بوزارة المالية إن كل زيادة في قيمة «البات» مقابل الدولار تؤثر على نمو إجمالي الناتج المحلى بنسبة 3. 0%. وحيث أنه تم رفع قيمة الباهت بنسبة 10% مقابل الدولار حتى الآن هذا العام فإنه من المتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1%.
ومع ذلك فإن هذا التقدير لم يأخذ في الاعتبار ارتفاع قيمة العملات الأخرى في المنطقة. وقال ناريس: بما أن تايلاند ليست الدولة الوحيدة التي تواجه ارتفاعاً في قيمة عملاتها فإن التأثير الحقيقي قد يبلغ 7. 0%. وأضاف: نحن نتوقع أن يبلغ إجمالي الناتج المحلي 6% هذا العام بدلاً من 7%. وكان اقتصاد تايلاند قد نما بنسبة 10% خلال النصف الأول من هذا العام ويرجع ذلك لزيادة الصادرات بنسبة 40%. ومن المتوقع أن تتراجع الصادرات التي تمثل نحو 60 70% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد خلال النصف الثاني من العام حيث سوف يؤدي رفع قيمة عملة «البات» لتقويض الميزة التنافسية السعرية للبلاد.
(الوكالات)
