نصح مصرفيون بأن تطبق المصارف روح بازل 2 لتكون مهيأة لتطبيق بازل 3 ، مشيرون إلى أن المصارف في الإمارات قد طبقت الكثير من معايير بازل 2 كتلك الخاصة بمعيار كفاية رأسمال وتقييم المخاطر نسبة للمنحنى الأساسي.

بيد أنهم حثوا المصارف أن تدخل في حسابها لمعدل كفاية رأسمال رؤوس الأموال الجيدة، وأن تتبنى التعريفات الجديدة للسيولة التي تقيد إدخال بعض الأصول التي من الصعب تسييلها.

وأن تتبنى الطرق المتقدمة في قياس المخاطر، مشيرين إلى أن الأمر الأكثر أهمية هو تطبيق روح بازل بأن يكون لديها إدارة أفضل للمخاطر بناء على أدق وأحصف المعايير، وأن يكون لديها كوابح للسيطرة، فضلا عن خطط طوارئ لمواجهة تقلبات الظروف والأحداث.

جاء ذلك في ندوة نظمتها أمس جمعية مصارف الإمارات برعاية معالي أحمد حميد الطاير، رئيس مجلس إدارة الجمعية، عن «تطورات متطلبات بازل» وقدم جمال صالح، رئيس إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري.

والرئيس الإقليمي ل«بريما» فرع الإمارات ورقة بعنوان «بازل 3 وآثارها النسبية في بنوك الإمارات» فيما تناولت الورقة الثانية «أهمية التأكيد على بازل 2 في ظل الزخم الكبير من التغيرات على الصعيد الدولي»، وقدمها مارك ماركاني، المشرف على «مجموعة العمل لتطبيق بازل 2» في دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف في المصرف المركزي.

أما الورقة الثالثة، فتناولت عرضاً للقوانين والتشريعات ذات الصلة بالقطاع المصرفي والمالي في الإمارات، وقدمها حسام حوراني، الشريك المدير لدى «التميمي ومشاركوه» للمحاماة والاستشارات القانونية.

وبموجب اتفاقية بازل 3، يُفترض بالمصارف العمل على تعزيز تحصيناتها الرأسمالية تدريجياً اعتباراً من العام 2013، على أن تمهل لغاية العام 2019 للالتزام بالقوانين الجديدة، وقد طلب المصرف المركزي منذ أواخر العام الفائت من المصارف الالتزام بمعدل رأسمال أساسي لا يقل عن 8%، ومعدل رأسمال ثانوي يبلغ 4%، إشارة إلى أن هاتيْن النسبتيْن تتجاوزان المتطلبات الواردة ضمن اتفاقية بازل 3.

معدل كفاية رأسمال

وتوقع صالح أن يصل معدل كفاية رأس المال بموجب بازل 3 إلي ما يزيد على 8%، مشيرا إلى أنه بموجب البيانات المنشورة عن لجنة بازل 3، فإن معدل كفاية رأسمال بالنسبة للمصارف لن تقل عن 5 .10%، وهو معدل قابل للتزايد ليصل إلى 13%، وهو ما يتجاوز المعدل الذي كان مطلوبا سابقا والبالغ 8% والذي لم يكن يحدد تكوين رأسمال المصرف، بأن يتألف رأسمال أساسا من الأموال النقدية والأموال القابلة للتحويل على هيئة نقدية.

ورأى صالح أن إفراط المصارف في تمويل الرهون العقارية، وما ترتب عليه من زيادة معدل القروض السيئة، يشكل أحد الأسباب التي دعت إلى التحول صوب بازل 3، حيث استحوذت العقارات على حصة تبلغ 60% من إجمالي تمويل المصارف في الولايات المتحدة.

مشيرا إلى أن انكشاف القطاع المصرفي في الإمارات على القطاع العقاري كان أقل بكثير مما هو عليه الوضع في الولايات المتحدة، وأرجع أسباب ذلك إلى أن غالبية الأميركيين يعتمدون على المصارف في تمويل ملكيتهم للمنازل، وهو وضع غير موجود في الإمارات علي نفس الدرجة.

ولفت إلي أن المصارف في الإمارات طبقت متطلب كفاية رأس المال بمعدل يبلغ تقريبا ثلاثة أضعاف المعدل الأدنى المطلوب، فيما لم تكن المصارف في الولايات المتحدة وأوروبا قد نفذت الحد الأدنى البالغ 8%، علي الوجه المقابل، وصل تطبيق مصارف الإمارات لشرط كفاية رأسمال إلي معدل بلغ 7 .19%.

تعريف رأسمال والسيولة

وأوضح صالح أن المصارف في الإمارات مطالبة بتحقيق أمرين لتنسجم مع متطلبات بازل 3، وهما تعريف رأسمال بأن يكون من النوعية القابلة للتحول علي هيئة نقدية في وقت وجيز ، وتعريف السيولة ، مشيرا إلي أنه فيما يتعلق بالأمار الأول الخاص بتعريف رأسمال .

أختلف وضع المصارف في الإمارات عن مثيلة في أوروبا والولايات ، حيث أنه الفعل يشتمل علي تلك الأنواع من رؤوس الأموال القابلة إلي التحويل لإلي هيئة نقدية ، في حين كانت المصارف الغربية تدخل في حسابات رأسمال بنود غير قابلة للتحويل في صورة نقدية علي غرار الاسم التجاري والشهرة وغير ذلك من الأصول الغير منظورة ومرئية.

وتناول المتطلب الثاني لبازل 3 الخاص بتعريف السيولة مشيرا إلي أن تعريف السيولة صار منصبا علي الأموال النقدية وشبه النقدية ، حيث أظهرت الأزمة المالية العالمية أنه رغم امتلاك بعض المصارف موجودات ضخمة ، إلا إنها عانت من أزمة سيولة نتيجة لعدم قدرتها علي تحويل الأصول إلي أموال نقدية ،وأوضح أن مصارف الإمارات تتبع التعريفات الجديدة التي تبنتها بازل بهدف زيادة التزام المصارف .

وقال أن الإعلان عن ألالتزام بتطبيق بازل 3 يتطلب قيام المصرف المركزي إصدار قانون في هذا الشأن يعلن الالتزام بمعايير بازل 3 بحلول عام 2013، مشيرا إلي أن المصارف المركزية في العالم لم تسن مثل هذه القوانين بعد، بيد أنه من المتوقع أن يقوم المصرف المركزي باتخاذ مثل هذه الخطوة، بالنظر إلي أنه من غير الصعب علي المصارف في الإمارات تطبيق مثل هذه المعايير.

دبي ـ مجدي عبيد