انضم سائقو الشاحنات في فرنسا أمس الى حركة الاحتجاج على مشروع اصلاح نظام التقاعد من خلال منع الوصول الى مستودعات البنزين وعرقلة حركة المرور على الطرقات، وذلك عشية يوم تحرك احتجاجي وطني جديد.

ودخل سائقو الشاحنات، كما سبق ان توعدوا، ليل أمس الأول وأمس على خط النزاع مستهدفين بشكل كبير مستودعات المحروقات وبالتنسيق احيانا مع عمال السكك الحديد وقطاعات مهنية اخرى. وعمد بعض السائقين الذين لا يحق لهم استخدام شاحناتهم من دون اخطار مسبق بالاضراب، الى الالتفاف على ذلك باستخدام سياراتهم الشخصية لتعطيل الشاحنات.

وقالت ابرز نقابة للنقل البري (اف ان تي ار) لوكالة فرانس انها لا تتوقع تحركا واسع النطاق. وتأثر بالحركة الاحتجاجية اكثر من الف محطة وقود أمس، بحسب اتحاد الموردين النفطيين المستقلين، في حين تواصل الحكومة التأكيد على انه لا يوجد نقص في المحروقات.

وتم ليلا مجددا تعطيل مستودعي نفط في كاين وويستريهام (كالفادوس) كانت قوات الامن تمكنت الجمعة من رفع الطوق عنهما، وكذلك الامر في ميناء بريست وميناء سان بيار دي كور قرب مدينة تور.

تعطيل منشآت نفطية

وعند الفجر عطل مئة شخص راجلين معظمهم من سائقي الشاحنات، المرفأ النفطي في بور لا نوفيل. وقال جوزف سييرو (من نقابة سائقي الشاحنات التابعة للكنفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (سي اف دي تي) سنبقى هنا الوقت الذي نستطيع بقاءه، متوقعا تعزيزات من باقي المهن على امتداد اليوم.

كما تجري محاولة لتعطيل مستودعي محروقات في دينكيريك (شمال)، بينما سد سائقو شاحنات لمدة ساعتين بوابة مستودع المحروقات في سان بريست (منطقة رون). وكان منسق الاتحاد العام للعمل (سي جي تي) في مجموعة توتال شارل فولار توقع أمس الأول عمليات تعطيل جديدة في المستودعات، معلنا تواصل لعبة القط والفأر مع قوات الامن.

ورد وزير الداخلية بريس اورتيفو سنتولى رفع الطوق عن المستودعات عند الضرورة. وفي لورينت (موربيهان) عطل متظاهرون وصلتهم تعزيزات من عمال الرصيف، الوصول الى منطقة الميناء. كما نظم سائقو الشاحنات في العديد من الاماكن حواجز او عمليات عرقلة وابطاء للسير التي يطلق عليها في فرنسا عمليات الحلزون.

ناقلو الأموال

وفي الاثناء بدأ ناقلو الاموال ايضا الدخول في المعركة ما يثير مخاوف من نقص في السيولة.كما شهد النقل العام اضطرابا في سانتتيان وتولوز. النقابات الرئيسية الاربع في قطاع السكك الحديد (سي جي تي وسي اف دي تي وسود راي واونزا) أمس الأول تصعيدا كبيرا في الاضراب الاثنين متوعدة بتحركات بين القطاعات من شأنها ان تكون موجعة لجهة العواقب الاقتصادية.

وحذر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون مساء أمس الأول من انه لن يسمح بخنق الاقتصاد الفرنسي عبر تعطيل التزود بالمحروقات. واضاف ان الحكومة ستتخذ القرارات الضرورية لعدم تعطل (النشاط) في البلاد.

واتخذت محافظة سان اي مارن أمس الأول قرارا بتسخير عمال مصفاة توتال في غرانبوي، متسلحة في ذلك بنص قانوني يجيز لها في حالات محددة اجبار العمال المضربين عن العمل على العودة لمزاولة اعمالهم.

وتأمل النقابات في الابقاء اليوم الثلاثاء على التعبئة في مستوى عال بهدف اجبار مجلس الشيوخ على تعليق التصويت على مشروع قانون التقاعد المقرر الاربعاء رغم مقاومة اليسار. في الاثناء اكد فيون ان اصلاح التقاعد سيتم التصويت عليه رغم الازمة الاجتماعية.

توزيع الوقود

من جهة أخرى اعلن اتحاد الموردين النفطيين المستقلين في فرنسا الذي يمثل 60 بالمئة من المبيعات، لوكالة فرانس برس ان اكثر من الف محطة لتوزيع الوقود اصبحت أمس تعاني من شح كلي او جزئي في المحروقات، وذلك بسبب الاحتجاجات على مشروع اصلاح نظام التقاعد.

وقال الكسندر دي بينوا المندوب العام لاتحاد الموردين (الموزع بالجملة) نعتقد انه من اصل ما مجموعه اربعة آلاف محطة وقود توزع 60 بالمئة من المحروقات في فرنسا، هناك نحو 1500 محطة تعاني من نقص في احد المنتجات او من شح كامل. واضاف ان ما بين 20 و25 بالمئة من قدراتنا على التوزيع متوقفة او تعاني من صعوبات.

وتابع هناك مناطق في وضع افضل من غيرها، مشيرا الى ان الشمال مثلا افضل حالا من الغرب. وقال ان منطقة بريتانيي في وضع مقلق جدا، موضحا ان كافة مستودعات بريتانيي تعاني من صعوبات حاليا. فإما ان الامدادات مقطوعة عنها او انها في اضراب وهذا يؤدي الى انقطاع حقيقي للامدادات للمحطات.

وتملك شركات التوزيع بالجملة (كازينو وكارفور واوشان وكورا وليكليرك وانتيرمرشيه) نحو 4500 محطة توزيع وقود من اجمالي 12500 محطة. واضاف بينوا يفترض ان يتحسن الوضع اليوم.

وتدخل المعركة القائمة في فرنسا بشأن اصلاح نظام التقاعد هذا الاسبوع منعطفا حاسما مع يوم تعبئة احتجاجي وطني جديد الثلاثاء عشية تصويت مجلس الشيوخ على مشروع القانون وسط تصلب في تحركات الناقلين البريين (سائقي الشاحنات) والخطر القائم بشح المحروقات.

المخزونات تكفي 90 يوما

قال مدير قسم سياسة الطوارئ بوكالة الطاقة الدولية أمس ان احتياطيات النفط الاستراتيجية تكفي فرنسا 90 يوما وان الحكومة والصناعة بدأتا استخدام المخزونات التجارية التي تغطي احتياجات 30 يوما.

وأضاف أن فرنسا ليست بحاجة الى موافقة الوكالة للسحب من مخزونات النفط والوقود الاستراتيجية نظرا لأن مشكلة المعروض لديها محلية.وأوضح أن نصف المخزونات الاستراتيجية لفرنسا مكون من الوقود والباقي من النفط الخام.

وقال مسؤول نقابي لرويترز ان العمال في كل مصافي النفط الفرنسية الاثنتي عشرة واصلوا الاضراب عن العمل لليوم السابع على التوالي أمس احتجاجا على اصلاحات لا تحظى بشعبية في نظام التقاعد. وتابع المسؤول قالا: مادامت الحكومة ترفض التزحزح عن موقفها فلن نتزحزح نحن أيضا. (رويترز)