عندما برزت أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي اتجهت الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة الأميركية إلى التفكير بجد في مصادر طاقة بديلة مناسبة تزودها بالطاقة المضمونة والرخيصة وكان من أبرز هذه البدائل الطاقة النووية التي جاءت نتيجة اكتشاف اليورانيوم الذي ينتج كميات من الطاقة تعادل ملايين المرات قدر الطاقة التي يمكن الحصول عليها من الوزن نفسه من الوقود العادي عرفت فيما بعد باسم الطاقة النووية الانشطارية.

وبالرغم من نجاح استخدام هذه الطاقة في مجالات عدة منها الزراعية والطبية والصناعية، بالإضافة إلى فوائدها البيئية والتي لا تسهم في رفع درجة حرارة الأرض، إلا أن هذا لا يعني خلوها من المخاطر الناتجة عن سوء الاستخدام والمتمثل في إمكانية تسرب الإشعاعات النووية الناتجة عنها.

وبسبب نمو الاقتصاد العالمي المتزايد فقد أصبحت الطاقة النووية تمثل خيارا أساسيا لتوليد الكهرباء، حيث ان إنتاج الكهرباء من هذه الطاقة اثبت أمنه وسلامته لأكثر من نصف قرن، ومن المؤكد اتساع استخدامها في العقود القادمة خاصة في هذا المجال باعتبارها المغذي الأساسي للصناعة العالمية.

وفي إحصائية لوكالة الطاقة الذرية تبين أن هناك 439 محطة نووية في العالم اليوم وأما الطاقة الكهربائية الناتجة من هذه المحطات فقد بلغ 372 جيجا وات في عام 2008 ومن المتوقع أن ترتفع إلى 691 ومن ثم إلى 3500 جيجا وات بحلول عام 2030 و 2060 على التوالي.

ونتيجة ارتفاع وتيرة التنمية في دولة الإمارات وبناء مشاريع استراتيجية ضخمة فإن الحاجة إلى استخدام هذه الطاقة أصبح ضرورة ملحة لتوليد الطاقة الكهربائية وما المشروع الوطني الذي سيتم بناؤه في إمارة أبوظبي خلال الفترة 2017-2020 .

إلا تعزيز لهذا التوجه والذي سيكون إحدى الركائز الأساسية لتحقيق كثير من الانجازات يأتي في مقدمتها المشروع الخليجي العملاق والمتمثل في ربط منطقة الخليج بالطاقة الكهربائية في السنوات القليلة القادمة.

فمن المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات من حوالي 000 .15 ميجا وات في عام 2008 إلى 000 .42 ميجا وات بحلول عام 2020 وأن دول الخليج بحاجة إلى 000 .200 ميجاوات إضافية من الكهرباء مع حلول 2030 مقارنة بما لديها في عام 2007.

وما يمكن قوله في هذا السياق هو أن دولة الإمارات لديها القدرة والإمكانات من خلال تجاربها الناجحة على كل المستويات من جعل هذه التجربة نواة يستفاد منها في المستقبل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.

وذلك من خلال إشراك الخبرات والكفاءات المحلية في إنشاء المحطة ومن ثم العمل على إعداد وتدريب الكوادر الوطنية للمشاركة في تشغيلها، وكذا إنشاء مراكز علمية وبحثية لغرض استدامتها.

a.dahan@ajman.ac.ae