اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة أكثر فأكثر نحو المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة والمشاريع المستقلة لإنتاج المياه والطاقة كبدائل لمحطات توليد الطاقة الكهربائية والانتاج المزدوج الممولة من الحكومة.
وقال تقرير لشركة «بوز آند كومباني»: تشهد أسواق الطاقة الكهربائية في المنطقة تطوراً ملحوظاً، وتضطلع المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة بدور بالغ الأهمية في دول مجلس التعاون الخليجي بحيث لا يمكن اعتبارها عناصر دخيلة على قطاع الكهرباء. بل بالعكس، يجب على منتجي الطاقة المستقلين أن يلعبوا دوراً نشطاً في تطوّر الأسواق.
وستتيح التعديلات اللازمة على النموذج السائد الفرصة لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي بالاستمرار في الاعتماد على القطاع الخاص في توليد الكهرباء بكلفة تنافسية وكبديل للتحرر من مشاريع الطاقة التي تتطلب رساميل كبيرة والتي كانت معتمدة في الماضي.
وقال تقرير لشركة «بوز آند كومباني»: إذا صحّت التوقعات، وباتت المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة تمثل 34 في المئة من القدرة الإقليمية بحلول عام 2015، مع كون كل تلك القدرة موجهة عمليا لتلبية حاجات الحد الأدنى (الحمل الكهربائي الثابت).
فإن المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة سوف تنتج حوالي 60 في المئة من الطاقة الكهربائية. لأجل دعم هذه الزيادة، يجب إجراء تعديلات في طريقة تنظيم المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة وذلك لأجل الحفاظ على منافع هذا النموذج.
وتُعتبر ظاهرة المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة جديدة نسبياً في دول مجلس التعاون الخليجي. فحتى منتصف التسعينات، كانت الحكومات أو شركات مدعومة من الحكومات هي التي تنشئ وتمول محطات إنتاج الطاقة في المنطقة بشكل حصري.
اما اليوم فهناك أكثر من 24 مشروعاً مستقلا لإنتاج الطاقة أو لإنتاج الطاقة والمياه تعمل في دول مجلس التعاون الخليجي، مع قدرة إنتاج إجمالية تبلغ 20 جيغاوات. وقد حلّت المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة في شكل شبه كلي مكان محطات توليد الطاقة التقليدية المملوكة من الحكومة كمصدر جديدة لتوليد الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي.
غير أن الخيارات المنطقية التي اتُّخذت على مستوى كل مشروع على حدة، جعلت نموذج المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة عرضة للأخطار المتراكمة على المدى الطويل، كالالتزامات المالية للمتعهد، والنقص المحتمل في محطات التوليد القادرة على توفير خدمات الطلب المتوسط وطلب الذروة، وتأجيل التحرير الكامل لأسواق الكهرباء.
نجاح المشاريع المستقلة
وينبع سبب حلول المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة في شكل شبه كامل مكان محطات الطاقة الحكومية التقليدية في توليد الكهرباء من نموذج العمل الذي تعتمده المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة ومن مزايا عدة محددة تقدّمها للحكومات.
وتشمل هذه المزايا استهلاك النفقات العامة، كلفة تنافسية للطاقة الكهربائية، إلتزام بالخطط الزمنية وسرعة في التنفيذ ، وضع معايير للأداء، وإنشاء بيئة عمل مؤاتية. وتُسهم هذه المزايا في تحقيق نمو هائل للمشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة.
ويقول جورج صرّاف الشريك في شركة «بوز آند كومباني»: سوف تتوسع أكثر من مرّتين قدرة المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة والمشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة والمياه في المنطقة على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما يرفع حصة القطاع الخاص من توليد الطاقة الإجمالي إلى نحو 34 في المئة.
ومن الملاحظ أن النموذج الأساسي للمشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة هو نفسه في المنطقة: إذ إن حجم الطاقة المعدّة للبيع منصوص عليه في عقد شراء الطاقة على أساس سعر ثابت، ويتم ضمان هذا العقد من قبل متعهد موثوق به تدعمه الحكومة، فيما يكون سعر الوقود محددا أيضاً في العقد.
فبذلك يخفف هذا النموذج المخاطر المتعلقة بالسوق وبأسعار الوقود للمتعهد الذي ينشئ المشروع المستقل لإنتاج الطاقة، بينما تبقى المخاطر الأخرى المحتملة المتصلة بعملية تمويل المشروع وإنشائه وتشغيله.
ويقول وليد فيّاض الشريك في شركة «بوز آند كومباني» في هذا الصدد: يسمح الحجم المتواضع للمخاطر لمنشئي المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة باستخدام موارد مالية محدودة واعتماد خطط تمويل من مصادر خارجية تبلغ بموجبها نسبة الدين معدل 75 في المئة مع إمكان وصولها إلى نسبة 85 في المئة في بعض الحالات.
ونتيجة لذلك، كانت المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة عرضة لأزمة الإقراض العالمية. وعلى الرغم من حصول تعديلات في شروط التمويل مؤخراً، فإن هذه التعديلات لم توقف نمو المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة.
محاذير ومخاطر
وتابع التقرير: من ناحية ثانية، فإن كل عملية تقدم تحمل في طياتها مخاطر ملازمة لها. ولا ينبع الخطر الأساسي لنموذج المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة من المشاريع بذاتها ولكن من التأثير الكلي على المدى الطويل لتطبيق هذا النموذج بشكل حصري.
ويمكن للخيارات الرشيدة التي تُتخذ على مستوى كل مشروع على حدة، أن تؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها على مستوى القطاع. وفيما تصبح المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة أكثر وجودا في المنطقة ، على صناع القرار أن يكونوا واعين لأوجه القصور المحتملة للمزايا التي تقدمها هذه المشاريع. وهناك ثلاثة من أوجه القصور التي تشكل مصدر قلق خاص.
إن وجه القصور الأول والأوضح هو ملازم لعملية استهلاك الاستثمار الحالي. فدول مجلس التعاون الخليجي تقيّد حصصا متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي بالتزامات صريحة وضمنية في المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة والمشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة والمياه.
ويتعلق الخطر الثاني الطويل المدى بواقع أن المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة تميل نحو توفير الحاجات الأساسية من الطاقة الكهربائية، الأمر الذي يجعل المخططين يواجهون صعوبة في التعامل مع التفاوت في الطلب على المستويين اليومي والموسمي.
ومن المرجّح أن تكون مزايا المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة أكبر بكثير قياساً بالمحطات الحالية في فترات الحمل الكهربائي المتوسط وحمل الذروة. وتقدم عمليات التزويد والتوقف حسب الحاجة لمحطات توليد الحمل المتوسط وحمل الذروة مكاسب أكبر ناجمة عن كفاية الإدارة أكثر من محطات توليد الحمل الثابت الأساسي.
آليات الاستحواذ على المشاريع
أفاد تقرير شركة «بوز آند كومباني» بأن آليات الاستحواذ تساعد المستثمرين على الاطمئنان إلى العائدات التي يتوقعونها، هذا في موازاة تقديم ضمانات بأن الالتزامات التي تحتوي عليها عقود الشراء بسعر ثابت لن تمنع تحرير السوق مستقبلاً.
وسوف تضمن هذه التغييرات مجتمعة تطوّر النموذج الحالي للمشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة لمواجهة التحديات التي يفرضها سوق أكثر انفتاحاً. وفي مرحلةٍ ما في المستقبل، يُرجَّح أن تتحرر أسواق الطاقة الكهربائية الإقليمية، وسوف تغطي التعرفات الأكلاف الاقتصادية، وتُخرج الحكومة نفسها من مهمة الإشراف على عملية إنتاج الطاقة الكهربائية ودعمها.
عندها ستلعب المشاريع المستقلة لإنتاج الطاقة الدور الذي لعبته في أسواق الطاقة الكهربائية المحررة في مناطق أخرى من العالم، وهي أسواق يستثمر فيها المنتجون المستقلون على مسؤوليتهم الخاصة ويحصلون على عائدات لا تحددها كفاءتهم كمنشئين ومشغّلين لهذه المشاريع فقط بل يحددها السوق أيضاً.
دبي- «البيان»