أكدت مصادر مصرفية ل«البيان الاقتصادي» ان المصرف المركزي يتجه لوضع نظام جديد يتضمن معايير جديدة لقياس مستويات السيولة لدى المصارف العاملة بالدولة بما يتواكب مع المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية الجديدة.
وقد اصدر المصرف المركزي امس تعميما الى كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة لجمع البيانات اللازمة لدراسة الأثر الكمي في ادخال تغييرات على المعايير المطبقة حاليا من قبل المصرف المركزي لقياس مستويات السيولة بالبنوك.
وتوقع مصدر مصرفي رفيع المستوى ان يعتمد النظام الجديد على معايير جديدة تتعلق بتواريخ استحقاق كل بند من بنود الميزانية في جانبي الموجودات والمطلوبات بدلا من النظام الثابت المطبق حاليا والذي يعتمد على ان تكون نسب القروض الى الودائع 1:1.
ونص تعميم المصرف المركزي على انه استنادا الى المناقشات التي دارت يوم 6 اكتوبر الجاري بين المختصين بالمصرف المركزي ورؤساء دوائر الخزينة بالبنوك العاملة بالدولة فان المصرف المركزي يرى تغيير معايير قياس السيولة بالبنوك المعمول بها حاليا.
معلومات وبيانات تفصيلية
وطلب المصرف المركزي من البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة موافاته بمعلومات وبيانات تفصيلية حول كافة بنود الموجودات والمطلوبات والبيانات المالية الاخرى المتضمنة بالميزانيات العمومية للبنوك كما في نهاية شهر سبتمبر 2010 .
حتى يتمكن من الدراسة المتأنية لوضع معايير جديدة لقياس مستويات السيولة بالمصارف. وحدد المصرف المركزي نهاية شهر اكتوبر الجاري كحد اقصى لتزويده بهذه البيانات التفصيلية من قبل البنوك.
ووفقا للبيانات التي طلبها المصرف المركزي من البنوك فانه على كل بنك ان يحدد آجال او تواريخ استحقاق كل بند من البنود المالية وان تصنف لتواريخ استحقاق تقل عن سبعة ايام او تتراوح بين 8 ايام واقل من شهر او من شهر الى 3 شهور او من اكثر من 3 شهور حتى 6 شهور او من اكثر من 6 شهور حتى سنة او اكثر من سنة حيث يتعين على كل بنك ان يقسم كافة بنود الموجودات والمطلوبات حسب هذه الشرائح وتواريخ الاستحقاق.
واوضح ان الغرض من هذه البيانات استكمال البنك المركزي لتقييم تأثير هذه التغييرات المقترحة وتوفير البيانات بحيث يمكن مقارنة المعايير المقترحة مع المعايير المعمول بها حاليا مشيرا الى انه يجب ان تتضمن البيانات معلومات مفصلة عن الموجودات والمطلوبات بالدرهم او الدولار الأمريكي او العملات الأخرى.
قواعد تنظيمية جديدة
وأكد المصدر ان المصرف المركزي يسعى لإرساء عدد من القواعد التنظيمية الجديدة بالقطاع المصرفي بهدف مساعدة البنوك على تطبيق أفضل الأساليب لإدارة المخاطر وحماية الجهاز المصرفي من أية أزمات مالية قد تحدث مستقبلا.
واشار إلى ان المصرف المركزي يبحث مع البنوك العاملة بالدولة بشكل مستمر بلورة القواعد التنظيمية الجديدة بالنظر في نوع من أنواع الأوراق المالية التي يمكن أن تدرج في فئة من الموجودات السائلة في أوقات الأزمات والنسب المئوية المناسبة لهذه الأوراق مشيرا إلى ان بنوك الإمارات لن تواجه أي مشكلات إذا امتلكت أدوات كافية من الدرجة الأولى وأوراقا مالية سائلة بين أصولها.
وأضاف انه من القضايا التي يجري بحثها في هذا المجال الأمور المتعلقة بالودائع بين البنوك «الانتر بنك» والصكوك المماثلة التي تصدرها البنوك الإماراتية في أسواق رأس المال الدولية مشيرا إلى انه يجب النظر في نسبة الخصوم من هذه الصكوك ومدى ملاءمتها بالدرجة الأولى للأوراق المالية السائلة المصدرة عن طريق مصارف الدولة.
مخاطر الشركات والأصول
وأشار المصدر إلى انه يجب كذلك دراسة شركات أو أصول البنوك التي هي تحت الحيازة أو المباعة لعملاء البنوك والتأكد من مدى إدراك العملاء لمخاطر هذه الشركات أو الأصول وشرحها لهم بشكل كاف من قبل البنوك موضحا انه يجب كذلك دراسة ومتابعة نمو محفظة القروض والسلف في القطاع الاقتصادي والنسبة المئوية للقروض العابرة للحدود حيث ثبت ان هذه المؤشرات تكتسب أهمية كبيرة جدا.
وأكد أن القروض في القطاع الاقتصادي يجب أن تدرس بعناية لتحديد أعلى متطلبات السيولة من أجل التخفيف من أية مخاطر إضافية يمكن أن تنشأ خلال ارتفاع معدل النمو في قطاع أو اثنين مقابل الاقتصاد الكلي بالإضافة إلى ضرورة النظر بعناية في البنود خارج الميزانية العمومية التي يحتمل أن تصبح على الميزانية العمومية.
التوقيت المناسب
واكدت مصادر مصرفية ان الخطوة الجديدة من قبل المصرف المركزي جاءت في التوقيت المناسب مشيرة الى ضرورة تعديل النظام الحالي لمعايرة مستويات السيولة بالمصارف والذي يعتمد على التعميم المالي الصادر عام 1986 بشأن نسبة القروض الى الودائع والذي يوجب ان تكون لدى كافة البنوك بالدولة نسبة لا تتجاوز 1:1 بين مقدار القروض والسلفيات مضافة اليها الايداعات .
فيما بين المصارف التي بقي تاريخ استحقاقها فترة تزيد على 3 اشهر من جهة ومقدار مصادر الاموال المستقرة التي تتكون من اموال المصرف الحرة مضافة اليها ودائع العملاء المستقرة والودائع المستلمة من المصارف التي بقي على تاريخ استحقاقها فترة تزيد على ستة اشهر من جهة اخرى.
ووفقا لهذا التعميم المعمول به حاليا يتوجب على المصارف المحلية والاجنبية الالتزام بالنسبة 1:1 في عملياتها داخل الدولة وخارجها وقد يتطلب من المصارف المحلية ايضا ان يشمل وضعها المالي على اساس مجمع المؤسسات التابعة لها اينما وجدت ويتم البت في هذا الشأن على اساس كل حالة على حدة بعد التشاور مع المصارف المعنية.
أبوظبي - عبدالفتاح منتصر
