بقيت كافة البنوك المركزية الكبرى على التزامها بدعم الانتعاش من خلال ضخ السيولة في أنظمتها المالية. وفي الأسبوع الماضي، واصل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حديثه حول التسهيلات الكمية. وزاد البنك المركزي الياباني ضخ السيولة مع الالتزام بشراء الأسهم المحلية حتى بعد مرور سنوات من التسهيلات الكمية.
ويسعى هذا البنك لتضخيم أسعار الأصول دون أن يتضح بعد ما إذا كان ذلك سيعزز النمو الاقتصادي. ويلعب سعي البنوك المركزية الحثيث لتعزيز الاقتصاد العالمي من خلال إنعاش أسعار الأصول دوراً بارزاً في الحفاظ على الأداء الجيد لأسواق المخاطر حتى في ظل تباطؤ النمو العالمي إلى وتيرة أدنى.
ونظراً لمدى انخفاض عائدات السندات، نشك أن يساعد خفض تكاليف الاقتراض في حفز الإنفاق الخاص. وأعلن البنك الياباني عزمه شراء أصول بقيمة 5 تريليونات ين ياباني تتضمن أسهماً وصناديق استثمار عقارية.
وتأمل السلطات أن يسهم تعزيز سعر الأصول الحقيقية بدلاً من زيادة عرض النقود في إيقاف دورة تقليص المديونية بين المستهلكين. وثمة سياسة نقدية مماثلة في الولايات المتحدة قد يلجأ البنك الاحتياطي الفيدرالي بموجبها إلى شراء العقارات الأمريكية.
وإذا ما رأت الأسر الأمريكية انتعاشاً في أسعار العقارات، فقد تتشجع على خفض ديونها بوتيرة أبطأ، الأمر الذي من شأنه أن يعزز إنفاقها الاستهلاكي. ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف أدت الظروف الاقتصادية الحالية إلى انقسام الآراء.
يسود اعتقاد بأن اجتماع لجنة السياسة النقدية في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي شهد انقساماً في الآراء بين مصوت لصالح زيادة أسعار الفائدة وآخر لزيادة التسهيلات الكمية. وبالتالي، فقد صوت كل اثنين من أعضاء اللجنة على سياستين مختلفتين جوهرياً، احدهما مع سياسة نقدية متشددة والآخر مع سياسة نقدية متساهلة.
ولا يفضي اختلاف آراء «خبراء» البنوك المركزية سوى إلى مزيد من الشك على المدى المتوسط. ولا تعتبر كميات السيولة الهائلة التي تضخها المصارف المركزية في بلدان الاقتصاد المتقدم خبراً ساراً بالمجمل. إذ تؤدي التسهيلات الكمية في الأسواق المتطورة إلى تضخم سريع في أصول وأسعار المستهلكين والعملات في الأسواق الناشئة.
وقد سبب حجم الأموال المتدفقة إلى سوق السندات الناشئة على سبيل المثال ضغوطاً تصاعدية هائلة على عملات الأسواق الناشئة تناضل معه السلطات للسيطرة عليها.
وفي الأسبوع الماضي، شهدت صناديق السندات في الأسواق الناشئة تدفق 2 .1 مليار دولار أي بزيادة 50% على المعدل خلال أربعة أسابيع. وكانت البرازيل أول من تحرك لوقف التدفق حيث ضاعفت خلال الأسبوع الماضي الضريبة على الاستثمارات الأجنبية في مشاريع الدخل الثابت إلى 4%.
الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني
