سعى وزراء مالية دول العالم إلى تهدئة التوتر المتزايد في أسواق العملات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي بدأت في واشنطن أول من أمس الجمعة.
وعقد وزراء مالية مجموعة الدول العشرين الكبرى اجتماعا مغلقا قبل بدء الاجتماعات المفتوحة حيث تتبنى الولايات المتحدة وأوروبا موقفا متشددا ضد الصين والقوى الاقتصادية الصاعدة الأخرى لإجبارها على السماح لعملاتها بالارتفاع أمام الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.
وكثف المسؤولون الأميركيون والأوروبيون ضغوطهم على الصين من أجل السماح لعملتها بالارتفاع. في المقابل ردت الدول الصاعدة بتحميل الدول الغنية مسؤولية انخفاض قيمة عملاتها في الأسواق بسبب تبني أسعار فائدة منخفضة للغاية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، الأمر الذي يؤدي إلى تدفق كبير للاستثمارات إلى الدول الصاعدة.
ومن ناحيته حث رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان الجانبين على الابتعاد عن حديث حرب العملات، ودعا الحكومات إلى تجنب استخدام أسعار صرف عملاتها كسلاح سياسي في علاقاتها الدولية.
وقال: التاريخ يقول لنا إن هذا ليس حلا. ما نحتاج إليه هو مزيد من التعاون على الجانب النقدي وفي النظام الدولي.
جدل مشتعل
واشتعل الجدل بشأن أسعار صرف العملات نتيجة التفاوت المتزايد في معدلات النمو الاقتصادي بين دول العالم، حيث تحقق الدول الصاعدة معدلات نمو عالية، وخرجت سريعا من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في حين مازالت اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان تكافح من أجل الخروج من دائرة الأزمة.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية انها ستؤجل اتخاذ قرار بشأن ما اذا كانت الصين تتلاعب بعملتها الى ما بعد اجتماعين دوليين في نوفمبر. وأوضحت في بيان: ستؤجل الخزانة نشر التقرير عن السياسات الدولية الاقتصادية والخاصة بأسعار الصرف للاستفادة من الفرصة التي تتيحها هذه الاجتماعات المهمة.
وكان وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايثنر قال للكونجرس الشهر الماضي انه سيحث بلدان مجموعة العشرين الاخرى على الضغط على الصين لتسمح بارتفاع عملتها اليوان بوتيرة أسرع. ويجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في 22 من اكتوبر ويعقد مؤتمر قمة لزعماء المجموعة في 11 من نوفمبر.
المشكلات الأميركية
وتتهم الصين الولايات المتحدة بافتعال أزمة أسعار الصرف من أجل إيجاد مخرج لمشكلاتها الداخلية. وبدا واضحاً من خلال التصريحات التي أدلى بها بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي نهاية الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يواجه بعض المصاعب.
وقال برنانكي ان ارتفاع معدل البطالة وانخفاض التضخم يشيران الى الحاجة الى المزيد من اجراءات التيسير في السياسة النقدية الأميركية، لكنه لم يذكر أي تفاصيل بشأن الخطوة القادمة للاحتياطي الاتحادي. وهذه أوضح اشارة تصدر عن برنانكي حتى الآن الى أن الاحتياطي الاتحادي ربما يعمد الى تيسير السياسة النقدية في اجتماعه القادم في نوفمبر.
وأشار أيضا الى أن الاحتياطي الاتحادي قد يبدي استعداده لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول من المتوقع. وقال ان ارتفاع معدل البطالة لفترة طويلة يمكن أن يمثل خطرا على استدامة الانتعاش وأن المستوى المنخفض من التضخم ينطوي على مخاطر حدوث انخفاض خطير في الاسعار أكبر من القدر المستحب.
لكنه قال ان صناع السياسة مازالوا يدرسون قوة الاجراءات اللازمة اذا قرروا اللجوء الى جولة جديدة من شراء الاصول أو التيسير الكمي من أجل خفض تكلفة الاقتراض. وقال برنانكي ان البنك المركزي يمتلك الادوات اللازمة لمواصلة تيسير الاوضاع المالية لكنه مازال مضطرا الى المضي بحذر، مضيفا أنه من الصعب تحديد نطاق المشتريات المطلوبة.
(الوكالات)
