واصل الدولار خسائره أمام اليورو والين أمس بعد أن قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان هناك ما يدعم أن يتخذ البنك المركزي إجراء ازاء السياسة النقدية، نظرا الى انخفاض التضخم وارتفاع البطالة في الولايات المتحدة.
وارتفع سعر اليورو الى 4161, 1 دولار وهو أعلى مستوياته منذ يناير من 4092, 1 دولار قبيل تصريحات برنانكي. وأمام الين نزل سعر الدولار دون 81 ينا وسجل في أحدث تداول 06, 81 ينا منخفضا 5, 0 بالمئة. وأوضح برنانكي في تصريحات أعدت ليلقيها خلال مؤتمر ينعقد برعاية بنك الاحتياطي الاتحادي في بوسطن: سيظهر أن هناك حاجة للمزيد من الاجراءات.
وقال برنانكي ان ارتفاع معدل البطالة لفترة طويلة يمكن أن يمثل خطرا على استدامة الانتعاش وأن المستوى المنخفض من التضخم ينطوي على مخاطر حدوث انخفاض خطير في الاسعار أكبر من القدر المطلوب.
وتأرجح سعر الجنيه الاسترليني حول أعلى مستوياته في ثمانية اشهر أمام الدولار الضعيف ودعم طلب الشركات الاوروبية الاسترليني. وكان الاسترليني تراجع الى أدنى مستوياته في ستة اشهر يوم الاربعاء الماضي بعد بيانات ضعيفة عززت تكهنات بأن بنك انجلترا المركزي قد يحتاج لتنفيذ جولة أخرى من التيسير الكمي للسياسة النقدية.
وجرى تداول الاسترليني على ارتفاع بنحو 3, 0 بالمئة أمام الدولار الى 16045, 1 دولار مقتربا من اعلى مستوياته في ثمانية أشهر الذي سجله في الجلسة السابقة عند 6067, 1 عندما تعرض الدولار لضغوط بيع كبيرة.
أسعار الصرف
وتصاعدت التوترات بشأن العملة في الاسابيع القليلة الماضية قبل اجتماعات مجموعة العشرين في كوريا الجنوبية، اذ تختلف الدول بشأن ما هي أسعار الصرف المناسبة لتعزيز النمو المتوازن. وقال متحدث باسم الحكومة الالمانية إن أسعار الصرف من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال زعماء المانيا وفرنسا وروسيا الذين سيجتمعون في فرنسا.
ومن المقرر ان تجتمع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في مدينة دوفيل الفرنسية يومي 18 و19 أكتوبر الجاري. وأضاف المتحدث الالماني ستيفين شيبرت ان ساركوزي أوضح أن أسعار الصرف تحتاج للبحث. وقال: لذلك يمكن افتراض أن هذا سيكون من بين الموضوعات التي ستجري مناقشتها.
مخاوف يابانية
وفي إطار الجدل الدائر حول أسعار صرف العملات قال رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان إنه يشعر بقلق عميق إزاء الصعود الذي حققه الين الياباني في الأشهر القليلة الماضية. وأوضح كان أمام لجنة موازنة تابعة لمجلس الشيوخ الياباني: هذه التغييرات السريعة في سعر الصرف غير مرغوب فيها إنني قلق للغاية من هذا الوضع. وأضاف أن اليابان ستتخذ إجراء حاسما عند الضرورة، مشيرا إلى تدخل محتمل آخر في تحديد سعر العملة، وذلك بعد أن عاود الين الياباني ارتفاعه قرب أعلى مستوى في 15 عاما مقابل الدولار إلى 88, 80 ينا.
اليوان الصيني
وقال متحدث باسم وزارة التجارية الصينية انه ينبغي للولايات المتحدة ألا تجعل اليوان كبش فداء لمشاكلها الداخلية. ومتحدثا قبل ساعات من مواجهة الولايات المتحدة قرارا بشأن هل تصف رسميا الصين بأنها تتلاعب بالعملة قال ياو جيان ان من غير الانصاف انتقاد سعر صرف اليوان بالاشارة فقط إلى الفائض التجاري للصين. واضاف المتحدث ان الصين دولة تتصرف بمسؤولية وستمضي قدما في اصلاح العملة على اساس ظروفها المحلية.
ومن جانبه قال تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني ان الصين ستسمح لليوان بالتحرك في اطار نطاقات التداول الحالية. وفي مقال نشر في مجلة تشاينا فاينانس التي يصدرها بنك الشعب الصيني جدد تشو سياسة الصين القائمة منذ فترة طويلة للابقاء على اليوان مستقرا بشكل اساسي.
قلق أوروبي
وقال يورجين ستارك عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الاوروبي انه يتعين على الدول تجنب سباق مدمر لخفض قيمة عملاتها وتحسين التعاون بدلا من ذلك لمواجهة التقلبات في أسواق الصرف. وقال زميله خوسيه مانويل جونزاليس بارامو العضو في المجلس ان عدم الاستقرار في أسواق الصرف أمر سيئ في حد ذاته، لكنه رفض أن تكون الاقتصادات الكبرى متورطة في حرب عملة.
وذكر كل من جونزاليس بارامو وستارك أن الصين التي تقاوم ضغوطا من الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة للسماح برفع قيمة اليوان بسرعة بحاجة الى اظهار المزيد من المرونة، وأبدى ستارك ثقته في أن ذلك سيحدث.
وأضاف: هناك أسباب وجيهة لافتراض انه سيكون هناك المزيد من الاجراءات لرفع قيمة العملة الصينية في المستقبل. وقال انه سيكون أمرا مدمرا اذا ما انزلقت الدول الى سباق لخفض قيمة عملاتها.
الامر الذي سيقود في نهاية الامر الى اجراءات حماية تجارية الحماية في ثلاثينيات القرن الماضي هي التي أدت الى الازمة الاقتصادية العالمية. وخلال مقابلة مع التلفزيون الحكومي الاسباني قال جونثاليث بارامو: هناك حوار دائم بين السلطات في الدول الكبرى في العالم الناشئة والمتقدمة. وناشد ستارك حكومات العالم على تبني أسلوب التنسيق بين دول منطقة اليورو فيما يتعلق بمستويات العجز. وقال انه لا يمكن الحد من تقلبات العملة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام دون تحسين التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والاقتصادية.
وكالات
