لا شك أن التركيز على ذكر عيوب الناس فقط دون ذكر محاسنهم يؤدي إلى تقطيع الصلات بين الأفراد والجماعات وزيادة النفور بينهم، الأمر الذي يؤدي إلى العزلة وعدم الاختلاط بالثرثارين الذين يقتاتون بذكر عيوب الناس في أحاديثهم، والمؤمن الحق هو الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم وهو الذي يقدم النصيحة في رفق لهذه الفئة التي تخوض في الباطل ويوضح لهم أنها ستحاسب على ما تتكلم به سواء على الأحياء أو على الأموات وقد جاء أذكروا محاسن موتاكم.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: المرء إن كان عاقلا ورعا أشغله عن عيوب غيره ورعه. وقيل: لكي تتقي حقد الناس كن قاسيا على نفسك كريما معهم. والمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يقول: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

ومن أدب الإسلام أنه بين للذين لا هم لهم سوى ذكر عيوب الناس وإغفال محاسنهم، بين لهم جزاء من يستر على أخيه المسلم إن كان فيه عيب خلقي أو خلقي كما جاء في الحديث: ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة.

والمراد بالستر: ستر زلات ذوي المحرمات ونحوهم ممن ليس معروفا بالفساد والأذى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى عورة أخيه فسترها كان كمن أحيا موءودة». (أخرجه أبو داوود في الأدب، وأحمد والحاكم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه).

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يخذل امرئ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته». (أخرجه الترمذي في البر والصلة وأحمد والبيهقي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه).

أما المعروف بالفساد والأذى فيرفع أمره إلى ولي الأمر حتى لا يزداد في الفساد والإيذاء.

وجميل من الإنسان العاقل أن يعاتب أخاه بالإحسان إليه، ويعمل على رد شره بالإنعام عليه، لا بالتراشق بالكلمات النابية والتهديد الذي ينم عن حقد دفين والأفضل أن يقلل الإنسان من العتاب فلقد قيل: أقلل عتابك فالبقاء قليل، والدهر يعدل تارة ويميل. وقيل: كثرة العتاب تورث البغضاء، والملامات لا تقدمها إلا لمن نحترم.

وقال بعضهم: أما العتاب فبالأجبة أخلق، والحب يصلح بالعتاب ويصدق.

أما عن الذين يستمعون لمن يرددون عيوب الناس ويشاركونهم في نقل ما يستمعون إليه سواء كان صحيحا أو غير ذلك فإنهم آثمون وكان لهم الجزاء العظيم كما جاء في الحديث: «من استمع خبر قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الأنك يوم القيامة». (البخاري من حديث ابن عباس مرفوعا وموقوفا عليه وعلى أبي هريرة أيضا).

قيل: لا بارك الله في ساع بتفرقة بين الصفيين والجارين.

وقد قيل: أفضل طريقة لإلزام الناس أن يقولوا فينا خيرا هي أن نصنع الخير، ونقول خيرا أو نصمت عن ذكر معايب الناس حتى تظل المودة سائدة بين أبناء المجتمع ولا تحدث قطيعة بين أفراده، الأمر الذي يؤثر في انتاجية الفرد.

والإنسان العاقل هو الذي يتقي مواضع التهم، صيانة لقلوب الناس من الظن ولألسنتهم عن الغيبة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء به الظن.

روي أنه مر برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق فعلاه بالدرة، فقال: يا أمير المؤمنين إنها امرأتي، فقال: هلا حيث لا يراك أحد من الناس.

حامد واكد