قررت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في ختام اجتماعها في العاصمة النمساوية فيينا أمس الابقاء على حصص الانتاج بدون تغيير. وأعلن ان ايران ستتولى في 2011 الرئاسة. وبذلك ستصبح ايران رئيسة لاوبك للمرة الاولى منذ 36 عاما بعدما طالبت بها مرارا بلا جدوى نتيجة لفشلها في الحصول على توافق. كما قررت أوبك عقد اجتماع استثنائي في الاكوادور يوم 11 ديسمبر المقبل بدعوة من حكومة الإكوادور.
مراقبة الوضع
وأكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن أوبك تراقب وضع السوق النفطية وتأمل بحدوث انتعاش في الاقتصاد العالمي يعزز الطلب على النفط في بداية العام المقبل.
وأعرب عن ارتياح دول أوبك لأسعار النفط الحالية وقال إنها تخدم مصلحة المنتجين والمستهلكين. وأشار معاليه إلى أن أسعار النفط الحالية التي شهدت بعض التحسن تعود في جانب منها إلى ضعف الدولار منوها بوجود علاقة بين أسعار النفط وأسعار الدولار.
وأكد ضرورة التزام أكبر من الدول الأعضاء بمستويات الإنتاج الرسمية لتحقيق التوازن في السوق، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء أبدت خلال الآونة الأخيرة مزيدا من الالتزام بمستويات الإنتاج الرسمية.
طلب قوي
وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان الطلب على النفط من الشرق الاوسط سيكون قويا في الربع الاول من العام المقبل. وأضاف النعيمي أن الطلب الاسيوي مازال قويا أيضا.
الانتعاش الحقيقي
ومن جانبه قال وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية إن أوبك ستزيد إنتاجها من النفط عندما تلمس وجود انتعاش حقيقي في الطلب العالمي على النفط، مشيرا إلى أن الاقتصادات العالمية مازالت تعاني من التذبذب وخاصة في أوروبا.
وقال شكري غانم وزير النفط الليبي إن الأسعار الحالية مقبولة ولكن السعر المناسب بحسب رأيه هو 100 دولار للبرميل بسبب ضعف الدولار وارتفاع أسعار السلع العالمية الأخرى. وأكد حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي أن العراق سيعود إلى نظام الحصص عندما تصل قدرته الإنتاجية الى أربعة ملايين برميل يوميا وأشار إلى أن العراق بدأ تنفيذ مشاريع ضخمة للوصول إلى هذا الهدف.
جدلية الأسعار
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي ان الجزائر تريد أن ترى أسعار النفط بين 80 دولارا و100 دولار للبرميل. واوضح: سيكون هذا مستوى مريحا. وأضاف أن الجزائر تشعر بالقلق من تراجع الدولار.
ومن جانبه قال وزير النفط الايراني مسعود مير كاظمي ان العقوبات الدولية ليس لها تأثير على بلاده وأكد مجددا امس الخميس أن الجمهورية الاسلامية حققت اكتفاء ذاتيا من البنزين. وأوضح: لا تأثير للعقوبات على الاطلاق على ايران. وقال الوزير عن سعر النفط الذي يبلغ حوالي 84 دولارا للبرميل حاليا: السعر الحالي يبدو جيدا مع أخذ الركود في الاعتبار.
توافق متوقع
وردا على سؤال عن قرار اوبك بشأن حصص الانتاج المحددة ب84, 24 مليون برميل يوميا منذ الاول من يناير 2009 قال ويلسون باستور رئيس المنظمة ووزير النفط والمناجم الاكوادوري: لا تغيير. وكان هذا القرار متوقعا اذ ان معظم الدول الاعضاء في المنظمة اكدت قبل الاجتماع الوزاري انها ترى ان الاسعار الحالية مرضية.
وقد جاء هذا القرار متوافقا مع التوقعات التي سادت قبيل انعقاد المؤتمر الوزاري لجهة عدم إدخال أية تعديلات على السياسة الإنتاجية للمنظمة في المؤتمر.
وأعرب الوزراء في تصريحات متفرقة أن القرار بالمحافظة على المستويات الحالية للإنتاج سيسهم في استقرار السوق النفطية وانتعاش الاقتصاد العالمي وقال الوزراء إن الاجتماع سيكون فرصة أمام المنظمة للوقوف على آخر التطورات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على السوق البترولية وتحديد السياسة الإنتاجية للمنظمة في عام 2011.
سياسات الإنتاج
ولفت مراقبون الى أن أوبك حافظت على سياستها الإنتاجية دون تغيير في معدلات الإنتاج الرسمية منذ نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 بعد أن اتخذت قرارات تاريخية بإجراء تخفيض على إنتاجها بمعدل 2, 4 ملايين برميل يوميا وذلك بعد أن شهدت الأسواق انهيار أسعار النفط من 147 دولارا للبرميل في منتصف عام 2008 الى حوالي 34 دولارا للبرميل بسبب الأزمة المالية العالمية.
وتبدي دول أوبك ارتياحها لمستويات الأسعار الحالية التي تراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل وتعتبرها مقبولة للمنتجين والمستهلكين وتساعد على انتعاش الاقتصاد العالمي وزيادة القدرات الإنتاجية الإضافية في دول أوبك لتلبية الطلب العالمي المتوقع بعد انتعاش الاقتصاد العالمي. ومنح حجم التخفيضات المنظمة مساحة كبيرة لزيادة أو خفض الامدادات بشكل غير رسمي حسب قوة سوق النفط.
واستقرت العقود الاجلة للنفط في نطاق ضيق خلال معظم العام الحالي وهو نطاق تصفه السعودية بأنه مثالي للمنتجين والمستهلكين على السواء لكن تراجع الدولار هذا الشهر بدأ يدفع الاسعار لمستويات أعلى.