سجلت أسعار الذهب مستوى قياسيا جديدا في التعاملات الاوروبية كما ارتفعت الفضة الى مستوى قياسي جديد في 30 عاما أمس اذ عزز تراجع الدولار أسعار السلع الاولية على نطاق واسع.
وقال متعامل أوروبي: لا أتوقع تعافي الدولار قريبا لذا من المرجح أن نظل نشهد مستويات قياسية جديدة للذهب والفضة وربما لسلع أولية أخرى أيضا. وأضر حديث عن جولة جديدة من التيسير النقدي في الولايات المتحدة لدعم أكبر اقتصاد في العالم بسعر العملة الأميركية على مدى أسابيع بينما استفادت منه السلع الاولية المقومة بالدولار.
تحرك المعادن
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 95, 1384 دولارا للاوقية. وكان المعدن النفيس صعد الى مستوى قياسي بلغ 75, 1386 دولارا للاوقية مرتفعا من 9, 1370 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك.
وصعدت الفضة الى 77, 24 دولارا للاوقية من 89, 23 دولارا بعدما سجلت أعلى مستوى في 30 عاما عند 90, 24 دولارا للاوقية. وبلغ البلاتين 50, 1715 دولارا من 25, 1702 دولار بينما ارتفع البلاديوم الى 5, 600 دولار من 45, 590 دولارا بعدما سجل أعلى مستوى في تسع سنوات عند 603 دولارات للاوقية في التعاملات الاسيوية.
مؤشر الدولار
وواصل الدولار التراجع امام العملات الرئيسية في التعاملات الاسيوية ليهبط مؤشره الى أدنى مستوى له في 10 أشهر. وانخفض المؤشر الذي يقيس اداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية إلى 519, 76 وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر الماضي.
وقفز اليورو الاوروبي 9, 0 بالمئة الى مستوى مرتفع جديد في اكثر من ثمانية اشهر مسجلا 4095, 1 دولار. وهبط الدولار الي مستوى منخفض جديد في 15 عاما مقابل العملة اليابانية مسجلا 18, 81 ينا رغم استمرار المخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات وغير بعيد عن أدنى مستوى له على الاطلاق البالغ 75, 79 ينا الذي سجله في ابريل 1995.
موقف اليورو
وتجاوز سعر اليورو لفترة قصيرة عتبة 41, 1 دولار وذلك للمرة الاولى منذ تسعة اشهر وهو ما فسره المحللون بمراهنة المتعاملين على اجراءات المرونة النقدية. وواصل المتعاملون بيع العملة الخضراء وذلك بعد نشر محضر الاجتماع الاخير للجنة السياسات النقدية للبنك المركزي الأميركي.
وبحسب هذه الوثيقة فان الاحتياطي الفيدرالي يفكر في ضخ مزيد من السيولة لاعادة اطلاق عجلة الدورة الاقتصادية ما قد يؤدي الى خفض اسعار الفوائد في الولايات المتحدة وبالتالي الى اضعاف الدولار اكثر.
وزاد من تراجع العملة الخضراء قرار اصدره المصرف المركزي في سنغافورة يقضي بترك تحديد سعر الدولار السنغافوري للسوق ما شجع المتعاملين على بيع الدولار الأميركي وشراء الدولار السنغافوري، الامر الذي ادى الى موجة بيع للعملة الأميركية في آسيا برمتها.
الجنيه الاسترليني
وسجل الجنيه الاسترليني أعلى مستوى في ثمانية أشهر أمام الدولار بعد تعرض العملة الأميركية لضغوط بيع من العملات الرئيسية بعدما وسعت سنغافورة نطاق حركة الدولار السنغافوري. وارتفع الجنيه الاسترليني نحو 4, 1 بالمئة الى ذروة بلغت 6050, 1 دولار وعزز مكاسبه بصورة متسارعة فور اختراقه مستوى 60, 1 دولار.
حرب العملات
حذر مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد من أن الخطر المتنامي لنشوب حرب عملات يشكل تهديدا لانتعاش الاستثمارات العالمية. وقال جيمس زان مدير شعبة الاستثمار والمشروعات في أونكتاد ان نزاعات الدول بشأن سعر صرف العملة تضيف الى حالة عدم اليقين التي تدفع الشركات للاحجام عن الاستثمار في الخارج. وأضاف خلال افادة:
رأينا في الاونة الاخيرة تقلبات كبيرة لعملات رئيسية. هناك احتمال لنشوب حرب عملات. وتأتي تعليقات زان عقب سلسلة من التحذيرات من جانب صناع السياسة من أن العالم يتجه صوب حرب عملات أو أنها نشبت بالفعل اذ تحاول حكومات خفض سعر صرف عملاتها لجعل صادراتها أكثر تنافسية.
سلاح ذو حدين
وقال زان ان خفض سعر العملة لتعزيز القدرة التنافسية سلاح ذو حدين فيما يتعلق بالاستثمار اذ يمكن أن تجتذب التدفقات الاستثمارية على الدول بجعل الاصول رخيصة وتعزيز قدرة الصادرات على المنافسة لكنه أضاف أنها قد تخفض أيضا من قيمة أرباح الشركات من وحداتها الاجنبية مما سيقلل من جاذبية الاستثمار في تلك الدول بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات.
وقال أونكتاد الذي تحظى متابعته لتدفق الاستثمارات العالمية باهتمام رجال أعمال واقتصاديين انه يبدو أن الارباح التي يعاد استثمارها والتي تشكل عادة ثلث الاستثمارات الاجنبية المباشرة تراجعت في الربع الثاني من العام الحالي اذ تعيد الشركات الارباح الى بلدانها الاصلية ترقبا لمزيد من انخفاض العملة.
وبحسب بيانات أحدث تقارير أونكتاد لرصد توجهات الاقتصاد العالمي فقد تراجع اجمالي تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة حوالي 25 بالمئة في الربع الثاني من العام الحالي قياسا الى مستوياتها في الاشهر الثلاثة الاولى وحوالي 15 بالمئة عن مستواها قبل عام.
وقال أونكتاد انه يتوقع الان توقف تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر وهي مصدر رئيسي للتمويل لكثير من الدول النامية عند 12, 1 تريليون دولار هذا العام بتغيير طفيف عن مستواها البالغ 11, 1 تريليون دولار عام 2009 لكن 40 بالمئة أقل من ذروتها البالغة 1, 2 تريليون دولار في 2007 وأقل من متوسط 2005- 2007 بنسبة 25 بالمئة.
الوكالات
