المقررات التي صدرت عن اجتماع وزراء النفط في دول مجلس التعاون في الكويت الذي جاء قبل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك المقرر اليوم الخميس في فيينا تؤكد دور دول المجلس المميز في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي ونظرتها بعيدة المدى التي تراعي مصالح الأطراف كلها ولا تركز على مكاسب قصيرة الأجل لطرف على حساب الآخر أو على حساب استقرار الاقتصاد العالمي.
وتعهد الوزراء الخليجيون بتعزيز استقرار الخام في الأسواق العالمية وأكدوا أن السعر الحالي الذي يتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء ومن ثم المساعدة على تعزيز أسباب تعافي العالم من آثار الأزمة الاقتصادية التي كبدته وما زالت خسائر كبيرة.
و إذا كانت منظمة أوبك تلعب دورا محوريا في سوق النفط في العالم ومن ثم الاقتصاد الدولي برمته على اعتبار أنها تنتج نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط وتمتلك نحو 70% من احتياطاته المؤكدة فإن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأعضاء فيها تمثل قوة دافعة داخلها من أجل تعامل أكثر عقلانية وتوازنا مع أسعار النفط بالشكل الذي لا يخل بالاقتصاد العالمي أو ينال من استقراره .
وهذا ما وضح من قرارات أوبك خلال السنوات الماضية التي لم تحافظ على استقرار أسعار النفط فقط وإنما أسهمت في دعم انتعاش الاقتصاد العالمي أيضا ومن ثم كانت أحد الأعمدة الإيجابية والفاعلة في استراتيجية الخروج من دائرة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وما يعطي دول مجلس التعاون الأعضاء في أوبك دورا مميزا فيها أنها تنتج 58,46% من إنتاج المنظمة من النفط و9,15% من الإنتاج العالمي وهذا يجعلها قوة نفطية كبيرة قادرة على التأثير في توجهات الأسعار والعمل على ضبطها ومن ثم الحفاظ على توازن الاقتصاد واستقراره في العالم.
ولا يتوقف دور دول مجلس التعاون عند مجال ضبط الأسعار والمحافظة على مستوى لها يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين فحسب وإنما يمتد إلى العمل على التفاعل الإيجابي مع التزايد المستمر في الطلب على النفط في العالم بهدف تحقيق أمن الطلب من منطلق إدراكها أهمية النفط كسلعة استراتيجية رئيسية لمسيرة التطور في العالم.
وتشير الأرقام إلى أن دول المجلس قد خصصت أكثر من 100 مليار دولار لتطوير مشروعات نفطية خلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2015 وهذا يمثل ثلث المبلغ الذي تتوقع منظمة أوبك إنفاقه لتلبية الطلب المتصاعد على النفط على المستوى العالمي.
