ارتفعت العقود الاجلة للنفط الخام الخفيف دولارا الى 67 .82 دولارا للبرميل أمس بعدما أظهرت بيانات زيادة واردات النفط الصينية الى مستوى قياسي الشهر الماضي.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف 95 سنتا الى 62 .82 دولارا للبرميل. وحظيت الاسعار أيضا بدعم من ضعف الدولار الذي يجعل السلع الاولية المقومة بالعملة الأميركية أرخص ثمنا للمستثمرين أصحاب العملات الاخرى.

أساسيات السوق

في الأثناء أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة ان أسعار النفط الحالية تعبر عن أساسيات السوق. وفي رد معاليه على سؤال في ما اذا كانت أوبك ستغير معدلات الانتاج قال الهاملي لدى وصوله الى فيينا على رأس وفد الدولة المشارك في الاجتماع الوزاري العادي الـ 157 لمنظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» الذي يعقد اليوم الخميس بمقر المنظمة: علينا ان ننتظر عقد الاجتماع اولا.

ويبحث المؤتمر الوزاري للمنظمة أوضاع السوق النفطية العالمية وتطورات الاقتصاد العالمي ومدى حاجة المنظمة الى تعديل مستويات الإنتاج الرسمية الحالية البالغة 500 .24 مليون برميل يوميا.

ويتوقع أن تبقي أوبك على المستويات الحالية للإنتاج دون تغيير في وقت تشهد فيه أسعار النفط استقرارا عند مستويات تتراوح يسن 75 و 80 دولارا للبرميل ترى دول أوبك أنها مناسبة للمنتجين والمستهلكين وتساعد على انتعاش الاقتصاد العالمي.

الطلب الصيني

واظهرت بيانات للجمارك ان واردات الصين من النفط الخام في سبتمبر زادت بنسبة 35 بالمئة عما كانت قبل عام الى مستوى قياسي بلغ 67 .5 ملايين برميل يوميا مما يشير الى ان الطلب من ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم يرتفع بمعدل سريع.

واثارت البيانات الاسيوية امالا بأن السوق ستعود الى التوازن مع ابقاء اوبك مستويات الانتاج بلا تغيير في اجتماعها اليوم.وتشير توقعات الى ان مخزونات النفط في أميركا ارتفعت الاسبوع الماضي في حين تراجعت مخزونات المنتجات النفطية.وقال توني نونان مدير المخاطر في ميتسوبيشي كورب في طوكيو: الانباء القادمة من الصين تشير الي نمو قوي وذلك يعني تزايد الطلب على النفط.

الطلب العالمي

قالت وكالة الطاقة الدولية: من المتوقع أن يتسارع نمو الطلب العالمي على النفط في الفترة المتبقية من العام الحالي لكنها عدلت بالخفض توقعاتها لنمو الطلب في 2011 وقالت انه قد يتباطأ اذا كانت أوضاع الاقتصاد العالمي مخيبة للامال.

ومازالت الوكالة تتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في العام المقبل الى 16 .88 مليون برميل يوميا مقارنة مع 94 .86 مليون برميل يوميا في العام الحالي لكن مع تباطؤ معدل النمو.

وعدلت الوكالة بالخفض توقعاتها لنمو الطلب في 2011 بواقع 60 ألف برميل يوميا الى 21 .1 مليون برميل يوميا من تقريرها السابق لكنها عدلت بالزيادة توقعاتها لنمو الطلب في 2010 بواقع 260 ألف برميل يوميا. وقال ديفيد فايف رئيس قطاع صناعة وأسواق النفط في الوكالة: من المتوقع أن تظل الامدادات بالسوق جيدة للغاية حتى منتصف العام المقبل على الاقل.

وأضاف: اذا تحقق سيناريو انخفاض الناتج الاجمالي العالمي فسوف يؤدي ذلك الى انخفاض الطلب بشكل كبير وستبدو الامدادات بالسوق جيدة للغاية خلال 2011. وقال فايف: يبدو أن هذه اخر نوبات الطلب في أمريكا الشمالية. مازلنا نعمل على أساس أن الطلب على النفط من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيعاود التراجع من العام المقبل.

وأظهر التقرير أن التزام الدول الاعضاء في منظمة أوبك بتخفيضات الانتاج المستهدفة زاد الى 54 بالمئة في سبتمبر من 50 بالمئة في أغسطس. ورفعت الوكالة تقديرها لامدادات الدول غير الاعضاء في أوبك بواقع 150 ألف برميل يوميا الى 1 .53 مليون برميل يوميا العام المقبل.

الطاقة الإنتاجية

وقالت تقارير إنه ليست لدى السعودية مشروعات حاليا لتعزيز طاقتها الانتاجية من النفط البالغة 12 مليون برميل يوميا. وبهذا الرقم تتساوى السعودية مع المستويات التي يطمح العراق الى تحقيقها خلال العقد الحالي. ولدى السعودية فائض في الطاقة الانتاجية يبلغ أربعة ملايين برميل يوميا وهو ما يعني أنه لا حاجة لزيادة الطاقة الانتاجية الاجمالية الحالية للمملكة والبالغة 12 مليون برميل يوميا.

وأشار التقرير الى تصريحات العاهل السعودي الملك عبدالله التي قال فيها انه لا حاجة حاليا لدخول مشروعات جديدة لزيادة الطاقة الانتاجية. ووفقاً للتقرير فإن الدول الاعضاء في أوبك تتجاوز حصص الانتاج بحوالي 6 .1 مليون برميل يوميا.

وأكملت أرامكو السعودية في العام الماضي برنامجا للتوسع رفع الطاقة الانتاجية الى 12 مليون برميل يوميا وهو ما عزز طاقة الانتاج الاجمالية والتي تشمل أيضا المنطقة المحايدة الى 5 .12 مليون برميل يوميا.

وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي استبعد في يونيو أن تحتاج المملكة لتعزيز طاقتها الانتاجية من النفط الخام بما يتجاوز 5 .12 مليون برميل يوميا حتى عام 2020 وهو ما سيترك المملكة بفائض في الطاقة الانتاجية بين 5 .1 مليون ومليوني برميل يوميا تسعى للمحافظة عليه.

وفي تقريرها الشهري رفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بواقع 80 ألف برميل يوميا الى 13 .1 مليون برميل يوميا وهو أقل من توقعات جهات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلكة للنفط.

منتجو النفط بحاجة لأسعار أكبر لتعويض انخفاض الدولار

قالت مجموعة بيرا انرجي الاستشارية في تقرير لها ان كبار منتجي النفط سيحتاجون على الارجح الى أسعار نفط مرتفعة لتعويض أثر ضعف الدولار على وارداتهم غير الدولارية. وقالت بيرا ان بعض الدول المنتجة للنفط واجهت صعوبة في ضبط الميزانية العامة عند 80 دولارا للبرميل حتى قبل التراجع الاخير في قيمة الدولار العملة العالمية لمبيعات النفط.

واذا تراجع الدولار عشرة بالمئة اضافية فان السعودية وفنزويلا ونيجيريا ستحتاج الى أسعار في نطاق بين 81 و85 دولارا للبرميل في حين ستحتاج ايران 95 دولارا والجزائر 97 دولارا وروسيا 98 دولارا والعراق 112 دولارا من أجل ضبط ميزانياتها. أما الكويت فستحتاج 66 دولارا فقط.

وأوضحت بيرا في تقرير الى عملائها: أغلب البلدان المصدرة للنفط اعتادت على عوائد النفط المرتفعة بصورة قياسية التي حققتها في 2008 وأسهمت في زيادة الانفاق. وأضافت: نعتقد أن دول أوبك ستواصل أخذ قيمة الدولار في الحسبان عند تكوين رأيها في السعر المرغوب أو المقبول للخام ومستوى الانتاج المطلوب لتحقيق هذا الهدف.

وتستورد سبع من الدول الثماني التي شملها التقرير مع استبعاد فنزويلا حوالي 90 بالمئة من السلع والخدمات من دول أخرى غير الولايات المتحدة لذا فانها معرضة للتأثر بضعف الدولار. وقد تراجع السعر الذي يحقق التوازن في ميزانية فنزويلا بعدما خفضت قيمة عملتها في وقت سابق من العام الحالي.

وتراجع الدولار أمام سلة عملات عالمية أكثر من 13 بالمئة الى أدنى مستوى في ثمانية أشهر عند نحو 77 نقطة الاسبوع الماضي من 88 نقطة في أوائل يونيو. ويأتي التقرير بعدما قالت منظمة أوبك في تقريرها الشهري أول من أمس الثلاثاء ان هناك اجماعا عاما داخل المنظمة على ضرورة بقاء أسعار النفط في النطاق الحالي لدعم الانتعاش الاقتصادي.

وقالت بيرا ان حساباتها تستند الى افتراضات بأن عوائد النفط ستستخدم في سد عجز الميزانية بنفس النسبة التي أسهمت بها دائما في اجمالي الايرادات الحكومية.

وكالات