لوح وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر بسلاح الإضرار بالنمو الصيني إذا ما استمرت بكين في الحفاظ على الانخفاض الحالي في قيمة عملتها اليوان. لكن جايتر قال انه لا يرى أي خطر لحرب عالمية للعملات وانه يريد تعظيم الحوافز للصين لكي تسمح لليوان بالارتفاع.

واضاف جايتنر أن الصين ستعمل بشكل يتعارض مع أهدافها الاساسية للتنمية اذا أبقت سعر صرف اليوان عند مستويات أقل من قيمته الفعلية. وأضاف: أنا واثق جدا أنه بمرور الوقت فان ارتفاع قيمة الين سيكون أمراً واقعاً.وأوضح: نريد فقط ان نتأكد من انه يحدث بمعدل متدرج لكنه في نفس الوقت ذو مغزى.

وبعيداً عن الجدل الصيني الأميركي حول أسعار الصرف بدت طوكيو أكثر تخوفاً من ارتفاع سعر عملتها الين وقال وزير المالية الياباني يوشيهيكو نودا ان اليابان ستتخذ اجراءات حازمة بشان العملات عندما تكون ضرورية لكنه قال انه لا يمكنه أن يجيب عن السؤال بشأن هل ستتدخل الحكومة في سوق العملات مع تذبذب الين حول أعلى مستوى له في 15 عاما مقابل الدولار.

ضغوط الدولار

في الأثناء تعرض الدولار لضغوط بيع واسعة ليتجه نحو مستويات منخفضة رئيسية مقابل اليورو والفرنك السويسري وسلة عملات بفعل ظهور مزيد من العلامات التي تشير الى جولة ثانية من اجراءات التيسير الكمي في الولايات المتحدة.

ويبدو اليورو مستعدا لاختبار مستوى 40 .1 دولار وأعلى مستوى في ثمانية أشهر البالغ 4030 .1 دولار بعدما دعمت تفاصيل اجتماع لمجلس الاحتياطي الاتحادي تكهنات بمزيد من التيسير الكمي. وينظر الى استمرار اليورو فوق مستوى 4025 .1 دولار على أنه ينبئ بمزيد من المكاسب.

وقال متعاملون ان تصريحات أكسل فيبر عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي والتي ابرزت الخلافات في التوجه بين سياستي مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الاوروبي منحت اليورو دعما اضافيا.

وزاد اليورو 33 .0% الى 3970 .1 دولار. وارتفعت العملة الاوروبية الموحدة بوجه عام اذ حققت مكاسب مقابل الين والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري. وتراجع مؤشر الدولار 32 .0% إلى 125 .77 مقتربا من أدنى مستوى في تسعة أشهر 906 .76 الذي سجله الاسبوع الماضي. وخسر المؤشر أكثر من 4% منذ اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في 21 سبتمبر.

وهبط الدولار أيضا الى مستوى قياسي منخفض مقابل الفرنك السويسري عند 9546 .0 فرنك في حين اقترب الدولار الاسترالي من أعلى مستوى في 28 عاما الذي سجله الاسبوع الماضي عند 9918 .0 أمام العملة الأميركية.

لكن الدولار ارتفع بنحو 15 .0% مقابل الين عند 90 .81 ينا مدعوما بالقلق من أن السلطات اليابانية يمكن أن تتدخل كلما زاد قربا من مستواه القياسي المنخفض عند 75 .79 ينا. وكان الدولار سجل أدنى مستوى في 15 عاما عند 37 .81 ينا في تداولات مطلع الأسبوع.

صندوق النقد يفشل في فك الغموض المحيط بالاقتصاد العالمي

الحمائية تمثل تهديداً خطيراً يمكن أن يضر بالتعافي الهش واتجاهها المتنامي بات مثار جدل قال محللون إن صندوق النقد الدولي فشل في فك الغموض المحيط بالاقتصاد العالمي. وبينما تعهد الصندوق الأسبوع الماضي بتعزيز التعاون الدولي للحفاظ على التعافي الاقتصادي الا ان تفاصيل القيام بذلك تبدو غامضة، ما يثير التساؤل بشأن ما اذا كان ثمة انجازات قد تحققت.

لكن في الجانب الآخر أعرب مسؤولو صندوق النقد عن تفاؤلهم حيال التعاون الدولى بشأن التعافي واصفين ذلك بأنه انجاز كبير بحد ذاته اذ اعرب البعض عن خشيتهم من تراجع التعاون على مدار العام الماضي.

وقال مارك فريد المتحدث باسم اوكسفام وهي اتحاد يضم اكثر من عشر منظمات تكافح الفقر فى نحو مئة دولة: آلاف الاشخاص جاؤوا من شتى بقاع العالم لحضور هذه الاجتماعات غير انه لم يتم اتخاذ اي خطوة ذات اهمية حيال اي من القضايا الكبرى.

واضاف: ثمة حروب بشأن العملات، ويبدو ان الدول النامية قد طواها النسيان فضلا عن ارجاء قرارات صعبة بشأن اصلاح طريقة ادارة صندوق النقد الدولي لأعماله.

وتيرة التعافي

وقال الصندوق انه مع مضي التعافي قدما الا انه لا يزال هشا ويمضي بوتيرة اسرع في الدول النامية عنها في الاقتصادات المتقدمة، داعيا الى التعاون عبر الحدود للحفاظ على هذا التعافي.

وفيما يتلاشى التكاتف حول هذه القضية خلال الاشهر الاخيرة الا ان رئيس الصندوق دومينيك ستراوس كان اعرب عن تفاؤله حيال مستوى التعاون خلال القمة السنوية التي عقدت نهاية الاسبوع قائلا ان وزراء المالية من شتى ارجاء لمعمورة وافقوا على الحاجة الى العمل معا سعيا للحفاظ على التعافي .

وأوضح: ما ادركته خلال هذا الاجتماع السنوي هو ان جميع الوزراء يتفقون على فكرة ان الصندوق على صواب وان المشاركين بحاجة الى المضي قدما في تعاونهم نظرا لأن الاقتصاد هو اقتصاد عالمي.وأضاف: الجميع يدركون انه ليس ثمة حل منفرد بإمكانك تطبيقه في بلدك دون وجود خطة على المستوى العالمي.

غموض البيان

ويفتقر الذي صدر عقب ختام الاجتماع الى التفاصيل حول كيفية تنسيق الدول للقرارات ذات الصلة بسياساتها. واشار البيان الى انه لا بد من بقاء مكافحة الحمائية كعنصر رئيسي في مواجهة انكماش الاقتصاد العالمي، لكنه لم يوضح ما هي الاعمال المشتركة التي سوف تقوم بها دول العالم.

وقال الخبراء ان الحمائية تمثل تهديدا خطيرا يمكن ان يضر بالتعافي الهش، وان اتجاهها المتنامي بات مثار قلق لدى بعض المراقبين. وقال دياني سوونك كبير الاقتصاديين في شركة ميسيرو فينانشيال يبدو ان هذه المسألة تتكشف بسرعة.

وأضاف: علمنا من التاريخ ان الحمائية تؤدي الى انكماش الاقتصاد لا زيادته. واكد البيان الالتزام القوي بمواصلة العمل الجماعي لضمان نمو قوي ومستدام ومتوازن والاحجام عن اتخاذ اي اجراءات قد تضر بهذا الهدف المشترك لكنه لم يوضح هل ستتخذ اجراءات عملية على اساس هذه المبادئ ام لا.

القطاع المالي

وفيما يخص جانب إصلاح القطاع المالي وتقديم المساعدات للدول المنخفضة الدخل لم يقدم الصندوق اية خطط عملية جديدة.

وكانت عملية إعادة التوازن للعلاقات بين الاقتصادات النامية والمتقدمة موضوعا رئيسيا خلال الاجتماع الأخير غير ان دعوة الصندوق للاقتصادات المتقدمة إلى تغيير التركيز والاعتماد اكثر على الصادرات وللاقتصادات النامية بالاعتماد اكثر على الطلب المحلي كانت ذات طبيعة عامة.

ودعا البيان الصندوق إلى تعميق عمله في هذه المجالات بما فيها الدراسات المستفيضة للمساعدة في زيادة فعالية السياسات المتعلقة بادارة تدفقات رؤوس الاموال لكنه لم يقدم خططا عملية خاصة.

إصلاح الصندوق

وجرى طرح المزيد من التفاصيل بشأن خطط اصلاح الصندوق، وأبدى ستراوس كان تفاؤله بشأن الانتهاء من مجموعة من الاصلاحات التي من المتوقع ان تعكس أهمية الاسواق الناشئة التي تقود الانتعاش الاقتصادي العالمي.

واوضح ستراوس كان ان الصندوق يمضي باتجاه عدد من التغييرات، بما في ذلك تغير الحصص الذي يحدد اقصى التزام مالي للعضو في صندوق النقد الدولي، فضلا عن سلطة التصويت بنسبة 5 في المئة من الاقتصادات المتقدمة الى النامية بحلول يناير العام المقبل.وتابع ستراوس كان قائلا انه يتوقع التوصل الى اتفاق بشأن هذه القضية خلال اسابيع أو حتى أيام على الرغم من بعض الآراء المتباينة.

وقال يوسف بطرس غالي رئيس اللجنة المالية والنقدية الدولية: لقد قطعنا خطوات كبير على طريق اصلاح مؤسسة صندوق النقد الدولي وثمة تقدم كبير فى الاصلاحات المتعلقة بالحصص والادارة بكل مكوناتها وتكوين المجلس التنفيذي وحجمه وعدد من تلك العناصر.

ومع ذلك، قال مارك فريد من اوكسفام ان الاوروبيين يواصلون رفضهم التخلي عن سيطرتهم على مجلس صندوق النقد الدولي. وأضاف: هذه نتيجة مخيبة للآمال لهذه الاجتماعات.

وكالات