تحت رعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، استضافت تكنوبارك ومعهد دبي للتكنولوجيا فعاليات الجمعية العامة والمؤتمر العشرين للاتحاد العالمي لمنظمات البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي (وايترو) ضمن الدورة الرابعة للمنتدى الاستراتيجي لمعهد دبي للتكنولوجيا في دبي، بدعم من عالم المناطق الاقتصادية الشركة الأم لمعهد دبي للتكنولوجيا وتكنوبارك.

حضر حفل الافتتاح كل من معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وسلمى علي سيف بن حارب الرئيس التنفيذي لعالم المناطق الاقتصادية، والدكتور المهندس حمد الهاشمي مدير عام معهد دبي للتكنولوجيا، والدكتور ديتر فوكس رئيس وايترو، وممثلو المنظمات الدولية مثل اليونيسكو واسيسكو ويونيدو وأكثر من 340 مندوباً من مختلف أنحاء العالم.وقال المنصوري في كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر إن أحد أهم الشروط نحو تحقيق التنمية المستدامة هو خلق البيئة المناسبة لتشجيع الإبداع والابتكار واحترام الحقوق، مشيراً إلى أن الإمارات استوعبت ذلك الدرس عندما أطلقت رؤية 2021 التي ركزت على الاستخدام الأمثل للموارد المحلية، لا سيما الموارد البشرية، بالإضافة إلى التركيز على اقتصاد قوي مبني على المعرفة والابتكار.وأضاف أن حكومة دبي بدأت بالفعل في توفير البيئة المناسبة التي تشجع الابتكار عن طريق تعديل أنظمة التعليم وخلق بيئات مختصة بموضوع الابتكار مثل معهد دبي للتكنولوجيا ومدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت ومشروع مصدر ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة.وشدد المنصوري على أهمية الدور الذي تلعبه المعرفة في التنوع الاقتصادي بعيداً عن المصادر النفطية، حيث ساهمت القطاعات الاقتصادية غير النفطية بنسبة 71% من الناتج المحلي للدولة في العام 2009 مدفوعة بالمعرفة التي تم استخدامها في قطاع البناء والتشييد والتجارة والخدمات.

مشيراً إلى أن دولة الإمارات تستفيد من تلك الدول التي حققت نماذج جيدة في استغلال رأس المال المعرفي مثل سنغافورة والسويد والدنمارك وكوريا الجنوبية الذين اعتبرتهم مؤسسة التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات في تقرير لها دولاً رائدة في الابتكار.

وأكد أن وزارة الاقتصاد تعمل بالتنسيق مع وزارتي التعليم والتعليم العالي والجهات المختصة في الإمارات على نشر ثقافة الابتكار عن طريق خلق روابط استراتيجية بين الأنظمة التعليمية وبيئات العمل بغرض تشجيع الابتكار ونشر الثقافة المعرفية في أجواء الأعمال.

وكشف المنصوري عن مسودة قانون جديد يختص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة تقوم الوزارة بوضع اللمسات النهائية عليه لتشجيع الابتكار في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن ذلك القانون الذي سيتم عرضه على مجلس الوزراء قريباً من شأنه أن يعزز أداء المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة.

وقال المنصوري إن القانون الجديد الذي تعمل الوزارة على إصداره من شأنه أن يلعب دوراً مهماً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنه سوف يعزز عنصري التنافسية والابتكار في أجواء الأعمال المحلية.

تعديلات

وأضاف المنصوري أن وزارة الاقتصاد قامت بإعداد بعض التعديلات على قانون الملكية الصناعية لتعزيز التزام الشركات العاملة في دولة الإمارات بالإرشادات المعتمدة من قبل المنظمة العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بجهد مستمر مع شركائها والوزارات الأخرى للتأكد من تماشي قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية مع المعايير الموضوعة من قبل منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أنه في النصف الأول من العام الجاري قامت وزارة الاقتصاد بإصدار 65 ألف و771 شهادة منشأ من دول مجلس التعاون الخليجي، و9115 شهادة منشأ من الدول العربية، بالإضافة إلى نحو 8889 شهادة منشأ عامة، ما يشير إلى الجهد الذي تبذله دولة الإمارات في الترويج للأخلاقيات في الأعمال والتأكيد على المنافسات الشريفة بين الشركات.

وبين أن الإمارات تتعلم من أفضل الممارسات العالمية لتقوم بتطبيقها في أجواء الأعمال المحلية، حيث وقعت وزارة الاقتصاد مذكرة تفاهم مع المكتب الكوري للملكية الصناعية والمنظمة الدولية لحقوق النشر بغرض تبادل المعلومات عن براءات الاختراع.

التزام

وشدد على التزام الاقتصاد بتطوير وتشجيع المنتجات المحلية كطريقة لتحقيق التوازن التجاري مع باقي دول العالم، مشيراً إلى أن موقع «صنع في الإمارات» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وطورته وزارة الاقتصاد يمكن المصنعين الإماراتيين من الترويج لمنتجاتهم المحلية للجمهور العالمي، كما يعزز من سمعة الإمارات كدولة رائدة في التجارة عبر الإنترنت.

وأوضح أن الجهود المكثفة التي تبذلها الإمارات في سبيل دعم وتشجيع الابتكار وخلق التنافسية في أجواء العمل أصبحت معروفة في كافة أنحاء العالم، مشيراً إلى أن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2010 وضع دولة الإمارت في المرتبة الأولى وسط 15 دولة عربية، كما وضعها في المرتبة 24 على المستوى العالمي ضمن 132 دولة تم تغطيتها في المؤشر ذاته.

وأكد تقصير الدول العربية في عمليات البحث العلمي والابتكار، مطالباً بالمزيد من الدعم للمؤسسات التعليمية في تلك الدول، إذ إن إسهام البحث العلمي والابتكار في الاقتصاديات العربية لا يتعدى نسبة 1%، مقابل نسبة تتعدى 5% في الكثير من الدول النامية في آسيا.

وقال الدكتور المهندس حمد الهاشمي المدير العام لمعهد دبي للتكنولوجيا إن مفهوم التنمية المستقبلية القائمة على البحث والتطوير قد تطور ليأخذ بعداً آخر في ضوء المتغيرات العالمية الناشئة.

وأضاف أن معهد دبي للتكنولوجيا يسعى بشكل دائم لإيجاد منصة مستدامة طويلة الأجل لدعم مجال البحث والتطوير في المنطقة أو خارجها، لافتاً إلى أن المنتدى سيقوم بتسهيل وفتح قنوات التعاون التكنولوجي والتفاعل بين المشاركين.

جلسات

يستمر المؤتمر الذي تم تنظيمه ضمن الدورة الرابعة للمنتدى الاستراتيجي لمعهد دبي للتكنولوجيا تحت عنوان «قادة الابتكار» لمدة يومين حيث ركزت أولى جلسات المؤتمر على قادة الابتكار في القرن الحادي والعشرين ودورهم، بالإضافة إلى التركيز على نماذج القيادة المستدامة.

وركزت الجلسة الثانية على التحديات وأفضل الممارسات في نقل المعرفة، في ما ركزت الجلسة المسائية على التطبيق التجاري لمبادئ البحث والتطوير.

مذكرة تفاهم

تم خلال المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين معهد دبي للتكنولوجيا ووزارة الاقتصاد بغرض التعاون نحو تعزيز حقوق الملكية الفكرية ودعم التنافسية بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق تعزيز الابتكار واستخدام التكنولوجيا.

حيث وقع المذكرة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد، وسلمى علي سيف بن حارب الرئيس التنفيذي لعالم المناطق الاقتصادية.

دبي - هادي فاروق