أفاد جورج غلاس رئيس المعهد القانوني للمحاسبين الإداريين وهي هيئة مهنية رائدة في مجال المحاسبة الإدارية بأن شركات الإمارات تطور أنظمتها المحاسبية بوتيرة أسرع من مثيلاتها في المنطقة وأن عدد الشركات الأعضاء من دولة الإمارات في المعهد قد تزايد في الفترة الأخيرة استجابة من جانبها للتغييرات المحاسبية والإدارية الناجمة عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، وما واكبها من تحديات تتعلق بعدم مواتية نماذج الأعمال التي كانت متبعة قبل الأزمة ، ودلل على ذلك بزيادة عدد الأعضاء من دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما يقارب 1800 عضو يعود معظمهم إلى دولة الإمارات.

وقال جورج غلاس في لقاء خاص لـ «البيان الاقتصادي» على هامش ندوة نظمها المعهد أمس الأول بعنوان «القيم الآسيوية: ساحة للثقة في حوكمة الأعمال عالميا» ان الشركات في إمارة دبي تمكنت من تجاوز الكثير من التحديات المتعلقة بالمعايير المحاسبية والإدارية، وهو الأمر الذي مكنها من إعادة التوازن إلى نماذج أعمالها وأساليبها المحاسبية والإدارية، وذلك بوتيرة أسرع من دول أخري في المنطقة.

مشيرا إلى أن هذه الشركات قد بادرت باتخاذ الإجراءات والتدابير العلاجية إدراكا من جانبها بأن تحديات الأزمة تستلزم التصرف السريع لتغطية أوجه الثغرات الموجودة في نماذج أعمالها والتي ساهمت الأزمة المالية في تسليط الضوء عليها، ونوه إلى أن اقرار الشركات في دولة الإمارات بوجود مصاعب وتحديات كان بمثابة الخطوة الأولى والضرورية لتصحيح أوجه الاختلالات في معاييرها المحاسبية والإدارية.

التعافي قبل الآخرين

وتوقع جورج غلاس أن تعاود الشركات في دولة الإمارات بشكل عام ودبي على نحو خاص مسيرة النمو والتعافي بشكل أسرع من الدول الأخرى في المنطقة، مشيرا إلى أن الكثير من هذه الشركات صارت ملتزمة باتباع نماذج أعمال تنهض على الاستدامة والتخطيط الطويل الأجل، ودلل على ذلك بتأكيده على أن شركة دبي للالمنيوم «دوبال» قد تمكنت من تسجيل نجاح مبهر في أنظمتها المحاسبية والإدارية على نحو مكنها من خفض النفقات غير الضرورية.

وخلص جورج غلاس إلى القول بأن أغلبية الشركات في دولة الإمارات بشكل عام ودبي خاصة أظهرت استعدادها ورغبتها لجلب واستحداث التغييرات في أنظمتها المحاسبية والإدارية، وهو ما حفزها على التحرك سريعا نحو معالجة التحديات من خلال اتخاذ التدابير العلاجية والوقائية.

وسلط جورج غلاس على أوجه التغييرات المحاسبية والإدارية راصدا للتحول من أنظمة ترتكز على المعايير المالية إلى اعتماد المعايير السلوكية والنفسية، وأكد في هذا المجال على أن الوقت قد حان للتحرك من الأطر التنظيمية إلى الأخذ في الاعتبار بالمقومات المعنوية والنفسية، فضلا عن بروز ثمة حاجة إلى التحلي برؤية طويلة الأجل بشأن كيفية النجاح في الأعمال.

قيم العمل الآسيوية

وتناولت ورقة العمل التي عرضها غلاس قيم العمل المتبناة في الشركات الآسيوية، مشيرا إلى أن الطبيعة غير الرسمية للتفاعلات بين العاملين في الشركات الآسيوية تحقق للأطراف المعنية فوائد حقيقية ودائمة تفوق أو تتجاوز الفوائد المتحققة من جراء اتباع الأنظمة الرسمية القائمة على مفهوم الحقوق .

وخلص غلاس في استعراضه لورقة العمل إلى التأكيد على عدة استنتاجات، تتضمن، أولا: تحتاج مجالس الإدارات إلى اتباع نهج متكامل لعزيز فاعلية القيادة، ثانيا : يحتاج المديرون إلى الدمج بين العوامل الهيكلية والنفسية، ثالثا: اعطاء المزيد من الاهتمام إلى العوامل النفسية على نحو يسهم في خلق ثقافة قادرة على مواجهة التحديات، رابعا: هناك ثمة حاجة لقيام مجلس بإجراء تقييمات نظمية صارمة ومنتظمة، خامسا: يعتبر إرساء علاقة بين مجلس الإدارة وأصحاب المصلحة الخارجيين، خاصة حملة الأسهم، مسألة حيوية بالغة الأهمية.

دبي - مجدي عبيد