ارتفع عدد الشركات الموجودة في مجمع «تكنوبارك» إلى 120 شركة بنمو قدره 20% مقارنة بشهر سبتمبر من العام الأخير الذي بلغ عدد الشركات فيه 100 شركة حيث تعمل 33% من تلك الشركات في مجال التكنولوجيا، وتعمل 8% منها في مجالات البحث والتطوير، كما تعمل 11% من تلك الشركات في مجال المياه وكذلك في مجالات النفط والغاز، بالإضافة إلى شركات أخرى تعمل في مجالات متنوعة بحسب الدكتور حمد الهاشمي، المدير التنفيذي لمعهد دبي للتكنولوجيا ومجمع «تكنوبارك».

وقال الدكتور الهاشمي في حوار ل«البيان الاقتصادي» إن المنطقة العربية تعد إحدى أقل المناطق إنفاقاً على عمليات البحث والتطوير، حيث يبلغ متوسط نسبة الإنفاق على عمليات البحث والتطوير في الدول العربية 2. 0% من إجمالي الناتج المحلي، في ما تصل تلك النسبة في بعض الدول المتطورة مثل اليابان إلى 9. 2% والولايات المتحدة إلى 8. 2% من إجمالي الناتج المحلي. وكشف خلال الحوار عن أن معهد دبي للتكنولوجيا، التابع لتكنوبارك، سوف يقوم بتوقيع اتفاقية مع وزارة الاقتصاد، على هامش المؤتمر العشرين للاتحاد العالمي لمنظمات البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي «وايترو»، بغرض التركيز على تعزيز منافسة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال الابتكار والتكنولوجيا. وفيما يلي نص الحوار:

اقبال كبير

كم عدد الشركات الموجودة حالياً في تكنوبارك؟

تستقطب تكنوبارك الشركات الكبرى، بما فيها كبرى المصانع، ويبلغ عدد الشركات الموجودة في تكنوبارك حالياً 120 شركة، تمثل شركات التكنولوجيا نحو 33% منها، في ما تعمل 8% من تلك الشركات في مجالات البحث والتطوير، بالإضافة إلى أن 11% من تلك الشركات تعمل في مجال المياه وكذلك في مجالات النفط والغاز، والباقي شركات أخرى متنوعة.

كيف تقيم المؤتمرات العالمية التي تقوم تكنوبارك باستضافتها، وما هي أهداف تلك المؤتمرات؟

نحن في تكنوبارك ومعهد دبي للتقنية نهدف دائماً وبشكل رئيسي إلى خلق المعرفة والإبداع التكنولوجي باستخدام القدرات التي نوفرها لعملائنا وشركائنا، وكوننا منطقة متخصصة بالتكنولوجيا، فإننا نعمل جاهدين بصفة مستمرة لتحقيق هذا الهدف، كما أن هناك طريقة أخرى لتوصيل المعرفة وتعزيز الإبداع في التكنولوجيا، وهي المؤتمرات العالمية التي تنظمها «تكنوبارك»، والتي بدأنا على العمل عليها في العام 2008، حيث نظمت تكنوبارك مؤتمراً عالمياً.

كما قمنا بتنظيم مؤتمرين عالميين في العام الماضي 2009 بالإضافة إلى مؤتمر محلي، وفي العام الجاري نقوم بتنظيم المؤتمر العشرين للاتحاد العالمي لمنظمات البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي «وايترو»، بالإضافة إلى مؤتمرين محليين، وتهدف هذه المؤتمرات إلى خلق ما يسمى باقتصاد المعرفة في دبي والدولة، إذ أن أهم مقومات اقتصاد المعرفة في أي دولة هي خلق المعرفة في تلك الدولة وتأهيلها لأن تكون منطقة مطورة للمعرفة ومصدرة لها وليست فقط مستقبلة للمعرفة.

جهود ملحوظة

ما هي طبيعة مؤتمر «وايترو» الذي تنظمونه العام الجاري في «تكنوبارك»؟

في كل مؤتمر من المؤتمرات التي ننظمها في «تكنوبارك»، نقوم بالتركيز على جانب معين من الجوانب التقنية، ومؤتمر وايترو هو مؤتمر للاتحاد العالمي لمنظمات البحث العلمي والتكنولوجي والصناعي، ويعقد كل عامين لدى أحد الأعضاء، وتم اختيارنا خلال الاجتماع السابق الذي عقد في العاصمة الماليزيا كوالالامبور في عام 2008، بالإجماع من قبل كافة أعضاء الاتحاد، لما أثبتناه من كفاءة في تطوير مجمع تكنوبارك الذي أضحى يحظى بسمعة عالمية، ونركز خلال المؤتمر الحالي على القيادة من أجل الابتكار، أي تطوير القيادات لتعزيز الابتكار.

ولانعني هنا القيادات كأشخاص بعينها، لكننا نعني القيادات في كل مجال سواء في المجال الحكومي أو القطاع الخاص، ويتناول المؤتمر خمس محاور هي قادة الابتكار في القرن الواحد والعشرين وأدوارهم ومميزاتهم، والآليات المبتكرة لتمويل مجالات البحث والتطوير وإدارة الملكية الفكرية، وبرامج وفرص التطوير ونقل المعرفة، والممارسات والسياسات والإجراءات الحكومية المتعلقة بنظام الابتكار، بالإضافة إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعلوم المجتمع.

مصلحة القطاع

ما هي الأهداف الرئيسية للمؤتمر؟

تتنوع أهداف المؤتمر، لكنها كلها تصب في مصلحة القطاع التكنولوجي بصفة عامة، حيث يهدف المؤتمر إلى استكشاف المفاهيم والاستراتيجيات والنماذج ذات الصلة بموضوع القيادة من أجل الابتكار، كما يهدف إلى تقديم أفكار لتحفيز القيادة من أجل الابتكار، وتبادل الخبرات الفنية وأفضل الممارسات، وتشجيع الأبحاث وتطوير التكنولوجيات للقطاع الصناعي في جميع أنحاء العالم، وتبادل ونشر المعلومات وتعزيز التواصل، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الوكالات الوطنية والدولية الحكومية والمؤسسية والوكالات الخاصة في المسائل المتعلقة ببحوث التكنولوجيا الصناعية.

كيف ترون الإقبال على المؤتمر؟

الإقبال مناسب جداً، حيث يعد واحداً من أكبر اللقاءات التي تمت من خلال وايترو، حيث يشارك في المؤتمر أكثر من 500 مشارك ينتمون إلى 80 دولة، بالإضافة إلى مشاركة مجموعة من كبار الشخصيات في مجال التعليم والبحث العلمي من ممثلي مراكز البحث والتطوير والباحثين، والعلماء والأكاديميين ومتخصصي الملكية الفكرية، بالإضافة إلى الهيئات الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين والمؤسسات المالية ليس فقط من المنطقة، بل من كافة أنحاء العالم، ولدينا في المؤتمر نحو 33 ورقة بحث علمي يتم مناقشاتها في المؤتمر.

ما هي أبرز الأحداث التي تتخلل المؤتمر؟

يسلط المؤتمر الأضواء على مختلف القضايا التي تواجه التطورات العملية والتكنولوجية في المنطقة، والتي سوف تساعد في تطوير بيئة ابتكار جيدة لبناء مجتمعات ذات اقتصاد قائم على المعرفة، وسوف نقوم كمعهد دبي للتكنولوجيا، التابع لتكنوبارك، بإبرام اتفاقية تعاون بيننا وبين وزارة الاقتصاد للتركيز على تعزيز منافسة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال الابتكار والتكنولوجيا، حيث ظللنا نعمل على تلك الاتفاقية لمدة تزيد على عام، بالإضافة إلى اتفاقية سيوقعها المعهد مع مؤسسة فراونهوفر، أكبر مؤسسة للبحث العلمي في ألمانيا وأوروبا، بغرض إقامة مشروعات مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة لاقتصاد دبي والدولة.

ما هي أبرز التحديات التي تواجه قطاع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في المنطقة؟

هناك العديد من التحديات التي تواجه القطاع في المنطقة، مثل عمل إطار لعمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وهذا الإطار الذي نسعى لخلقه يتضمن كل ما يتعلق بعملية البحث العلمي والتطوير التكنولوجي مثل تحديد الإجراءات القانونية للبحث العلمي وزيادة عدد المنظمات المختصة بالبحث العلمي في المنطقة وتوسيع نطاقات تلك المنظمات، ونحن نسعى لتطوير ذلك الإطار مع إحدى الجهات الرسمية في دبي.

التوجهات الاستثمارية

ما هي أبرز التوجهات الاستثمارية في القطاع التكنولوجي حاليا؟

تتوجه الاستثمارات التكنولوجية بصفة عامة إلى مجالات عدة، أهمها مجال الرعاية الصحية والمياه ومجال النقل واللوجستيات ومجال الطاقة والهندسة الصناعية، وهذه القطاعات تعد من أهم القطاعات التي تحتاجها منطقتنا، وأعتقد أن لدينا الكفاءة المطلوبة لتطوير تلك الصناعات في المنطقة، لا سيما خلال فترة الأزمة المالية العالمية التي تعد تكاليف البحث والتطوير فيها أقل بكثير من تكاليف البحث والتطوير خلال فترات الانتعاش، حيث يمكن الاستفادة من عمليات البحث والتطوير خلال مراحل الأزمات في مراحل الانتعاش الاقتصادي التي تعقبها.

كيف تقيم إنفاق المنطقة العربية على عملية البحث العلمي؟

تشير الإحصائيات إلى أن المنطقة العربية تعد إحدى أقل المناطق إنفاقاً على عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على البحوث والتطوير في الدول العربية 2. 0% من إجمالي الناتج المحلي، في ما تصل تلك النسبة في بعض الدول المتطورة مثل اليابان إلى 9. 2% والولايات المتحدة إلى 8. 2% من إجمالي الناتج المحلي، ما يدفع إلى الاهتمام بتلك العملية في الدول العربية، لكي نصل إلى المستويات التي وصلت إليها الدول المتقدمة في البحث العلمي.

ما هي آخر التسهيلات التي تقدمها «تكنوبارك» للعملاء؟

آخر التسهيلات هي دخولنا إلى نظام بوابة دبي التجارية، والذي يتم عن طريقه تخليص كافة المعاملات بطريقة إلكترونية، بدلاً من الطريقة التقليدية، بالإضافة إلى بعض الخدمات الإلكترونية المؤتمتة بنسبة 100% التي نقدمها لعملائنا والتي يتم من خلالها تخليص المعاملات الإلكترونية من ميناء جبل علي وجمارك دبي، كما أننا نعطي فرصة للعملاء أن يتواصلوا سوياً بالإضافة إلى إمكانية تواصلهم مع المنظمات العالمية المهتمة بالمجالات التكنولوجية والأبحاث العلمية.

تحديات استقطاب المستثمرين

اعترف الهاشمي بوجود تحديات وقال: لدينا بعض التحديات، مثل المنافسة في المهارات والتكاليف المنخفضة من دول مثل الصين والهند، التي تخطط لاستقطاب الاستثمارات التقنية من كافة أنحاء العالم بسبب انخفاض تكلفة العمالة، ما يحتم علينا دائماً محاولة خفض تكاليف التصنيع، وهناك تحدٍ آخر وهو تطوير الصناعات التي تتوافر مواردها مثل صناعة تحلية المياه، إذ ان دولة الإمارات تعد ثالث أكبر دول العالم إنتاجاً للمياه عن طريق التحلية.

إسهام آيرينا

عبر الهاشمي عن اعتقاده بأن وجود مقر الأمانة العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» إلى الإمارات عزز وجودها على الخارطة العالمية بشكل عام، وبرغم أن دولتنا من الدول المصدرة للطاقة التقليدية غير المتجددة مثل البترول والغاز الطبيعي. واضاف لكننا نعد من أوائل دول المنطقة التي تهتم بموضوع الطاقة البديلة، وساعدت آيرينا في زيادة فرصنا من استقطاب الشركات العاملة في مجالات الطاقة المتجددة ودعم البيئة.

كما ساهمت بشكل كبير في تسليط الضوء ولفت انتباه الرأي العام العالمي إلى المبادرات التي تطلقها دولة الإمارات مثل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والتي قضت بتطبيق معايير «المباني الخضراء» والتي تزامن معها إطلاق أحد الأبنية الخضراء في مجمع تكنوبارك، ما يدل على أننا لا نستقبل الشركات العاملة في ذلك المجال فقط، لكننا أيضاً نهتم بتطبيق المشاريع الصديقة للبيئة ونتخذ منها أسلوباً للحياة.

دبي ـ هادي فاروق