أظهر استطلاع شمل 937 مديراً مالياً من مجموعة واسعة من الشركات العالمية في القطاعين العام والخاص انخفاض مستويات التفاؤل فيما يخص توقعاتهم للأشهر القليلة المقبلة. وقد أجرت الاستطلاع كلية فوكوا للأعمال في جامعة ديوك بالتعاون مع مجلة ئد و جامعة تيلبورغ في هولندا.
وبحسب الاستطلاع، فإن المديرين الماليين في الولايات المتحدة الأميركية هم أقل تفاؤلاً بتحسن الظروف الاقتصادية، حيث بلغت نقاطهم 49 نقطة على مقياس من 0 إلى 100. وتفوق عدد المديرين المتشائمين على المتفائلين بنسبة أربعة إلى واحد. إلا أن نسب التفاؤل في أوساط المديرين الماليين في أوروبا أحرزت 58 نقطة بينما كانت النسبة هي الأعلى بين المديرين الماليين الآسيويين، حيث بلغت 70 نقطة.
وتعليقاً على هذه النتائج، أشارت جوليا هومر، نائب الرئيس التنفيذي للمحتوى لدى شركة ئد للنشر إلى أن مؤشر تفاؤل المديرين الماليين أثبت دقته في توقع الأداء الاقتصادي المستقبلي. ولهذا فإن الانخفاض الكبير في مستوى التفاؤل غير مبشر على صعيد التوقعات الاقتصادية الأميركية، حيث يعتبر نصف المديرين الماليين المشاركين أنه يمكن الحفاظ على المستوى الحالي من أنشطة الأعمال لفترة ستة أشهر في حال عدم تحسن الظروف الاقتصادية الكلية، بينما يؤمن ربع المشاركين بأن الفترة تمتد على 12 شهراً.
فرص العمل
وبالإضافة إلى انخفاض مستويات التفاؤل، من المتوقع أن تستمر فرص العمل في الولايات المتحدة الأميركية في حالة ركود في الوقت الذي تتوقع فيه الشركات ارتفاعا طفيفاً في التوظيف المحلي بدوام كامل بنسبة لا تتجاوز 7 .0 بالمائة فقط مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع نمو العمالة المؤقتة بنسبة 8 .0 بالمائة. وفي قطاع العمل والتوظيف نرى الصورة ذاتها في أوروبا، بينما تتميز بإيجابية أكبر في آسيا، حيث يتوقع نمو القطاع بنسبة تفوق 5 بالمائة.
وأضافت هومر: هذه النسبة الضئيلة من الارتفاع في معدلات العمل في الولايات المتحدة ستزيد من نفقات الرواتب، ولكنها لن تؤثر أبداً في معدلات البطالة بسبب نمو مشاركة القوى العاملة. ومن التوجهات السلبية الأخرى في هذا الجانب الارتفاع الحاصل مؤخراً في تعيين الموظفين بشكل مؤقت أو بعقود بدلاً من توظيفهم بشكل دائم.
كما تبيّن أن الشروط الائتمانية تشكل تحدياً كبيراً أمام المديرين الماليين، حيث اعتبر 30 بالمائة من الشركات المشاركة في الاستطلاع أن الاقتراض أصبح أكثر صعوبة.
مشكلة الائتمان
وفي هذا السياق يقول الدكتور كامبل ر. هارفي، أستاذ التمويل في كلية فوكوا للأعمال في جامعة ديوك، والمدير المؤسس للاستطلاع: لم نشهد تقدماً في حل مشكلة الائتمان منذ العام الماضي. بل إن نصف الشركات الصغيرة يعتبر أن شروط الائتمان باتت أسوأ مما كانت عليه في العام 2009.
ويضيف هارفي: المسألة بسيطة. أولاً ، لا تريد البنوك تحريك الأموال النقدية بسبب الأوضاع غير الصحية لأعمالها وحالة القلق والشك السائدة، ثانيا، لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة مشاريع تحتاج إلى موظفين ولكنها لا تستطيع تمويلها بسبب إحجام البنوك عن تقديم الائتمان. ثالثا، في الظروف العادية فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم في عملية النمو في مجال التوظيف. وتشير النقاط الثلاث تلك إلى أن الولايات المتحدة ستبقى عالقة لفترة طويلة عند نسب البطالة البالغة 9 أو 10 بالمائة.
التمسك بالسيولة
أصر نصف المديرين الماليين المشاركين في الاستطلاع من الولايات المتحدة الأميركية على التمسك بالأموال النقدية بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وكاحتياط للسيولة، بينما قال النصف الآخر بأنه سينفق الاحتياطيات النقدية في العام المقبل للاستثمار وسداد الديون وعمليات الاستحواذ.
إلا أن المديرين الماليين في آسيا لا ينوون التمسك بالنقد بعكس نظرائهم في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تتوقع حوالي 70 بالمائة من الشركات الآسيوية إنفاق الاحتياطيات النقدية على الانفاق الرأسمالي والبحث والتطوير وزيادة رواتب الموظفين ومخصصاتهم خلال العام المقبل.
