كشف المصرف المركزي عن انه يتجه لإصدار اداة استثمارية اسلامية جديدة مشابهة لشهادات الايداع التى يصدرها منذ عدة سنوات لتوفير فرصة للبنوك العاملة بالدولة، لاستثمار فائض السيولة لديها داخليا بالدرهم بدلا من ان تضطر البنوك لتوجيه فوائض السيولة لديها للاستثمار في الاسواق العالمية بالعملات الاجنبية.

وتوقع سيف الشامسي مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» امس ان يصدر المصرف المركزي الاداة الاستثمارية الجديدة بالدرهم لامتصاص السيولة الفائضة لدى البنوك الاسلامية العاملة بالدولة قبل نهاية العام الحالي.

وأكد انه تم بالفعل التوصل الى صيغة شبه نهائية لآلية التعامل بالأداة الاستثمارية الاسلامية الجديدة، مشيرا الى ان مسؤولي المصرف المركزي بحثوا بالفعل مسودة الآلية الجديدة مع ممثلي المصارف وشركات التمويل الاسلامية العاملة بالدولة، وتمت مناقشتهم في الاجراءات المثلى التي تحقق الاستفادة المطلوبة لهذه المصارف من الاداة الجديدة.

وقال ان المصرف المركزي يحرص دائما على مناقشة المصارف في اية اجراءات جديدة يعتزم اتخاذها حتى تراعي هذه الاجراءات مصالح كافة الاطراف، مشيرا الى ان مسؤولي المصرف المركزي عقدوا عدة اجتماعات متتالية مع الخبراء والمسؤولين ولجان الفتوى والتشريع بالمصارف الاسلامية العاملة بالدولة، للوصول الى افضل اداة استثمارية تتيح لهذه المصارف استثمار السيولة الفائضة لديها بالدرهم بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية.

وذكر مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي ان شهادات الايداع التي يصدرها المصرف المركزي منذ عدة سنوات تشهد اقبالا كبيرا من قبل المصارف التقليدية العاملة بالدولة كاشفا عن انها تبلغ حاليا حوالي 70 مليار درهم.

ووفقا لإحصاءات المصرف المركزي فقد ارتفعت قيمة شهادات الايداع في شهر اغسطس الماضي بمقدار9 .7 مليارات درهم بنمو سنوي بلغت نسبته 23 .12% حيث كانت 6 .64 مليار درهم في نهاية شهر أغسطس 2009.

وقال الشامسي انه قبل عدة سنوات كانت البنوك العاملة بالدولة تضطر لاستثمار السيولة الفائضة لديها بالعملات الاجنبية في الاسواق العالمية خارج الدولة، وحرصا من المصرف المركزي على توفير نافذة للبنوك العاملة بالدولة لاستثمار هذه الفوائض محليا من خلال اداة اكثر امنا وضمانا وبالعملة المحلية قام المصرف المركزي منذ فترة طويلة بطرح شهادات الايداع للاستثمار بالدرهم ونجحت هذه الاداة في تحقيق اهدافها واكتسبت ثقة البنوك بصورة كبيرة.

واضاف انه نظرا لان الشهادات الحالية يتم التعامل بها بنظام الفائدة المحددة فإن المصارف الاسلامية لم تتمكن من الاستفادة منها لذلك تم التوجه لاصدار اداة مماثلة متوافقة مع الشريعة الاسلامية.

ورحب مصرفيون ببنوك اسلامية عاملة بالدولة بهذه الخطوة مشيرين الى ان المصرف المركزي كان قد طرح في عام 2008 تسهيلات للمصارف الاسلامية العاملة بالدولة تسمح لها بتغطية احتياجاتها من الدولار الاميركي بنظام المقايضة (شراء الدولار الفوري وبيعه الآجل).

واوضحوا ان هذا التسهيل تمت الموافقة عليه بنظام معد للمصارف الاسلامية فقط لتتمكن من مقابلة احتياجاتها من النقد الاجنبي مشيرين الى ان الحد الاقصى لمقايضة الدولار بالدرهم بشكل فوري بلغ 200 مليون دولار لكل بنك يوميا علي ان لاتتجاوز قيمة المبالغ التي تتم المقايضة بها من خلال هذا النظام مليار دولار .

وأشاروا إلى انه من التحديات التي تواجه عمل المصارف الإسلامية عدم وجود أوعية وأدوات كافية لإدارة السيولة قصيرة الأمد واستغلالها بالشكل المناسب.

ووفقا للشروط التي وضعها المصرف المركزي لهذا التسهيل فان اجال عمليات المقايضة للدرهم مقابل الدولار تتراوح بين اسبوع وشهر وثلاثة اشهرعلى ان تتم تسوية الدولار بالدرهم بشكل فوري ويقوم المصرف المركزي باعلان الاسعار بشكل مستمر، والبنوك التي تستفيد من هذه التسهيلات لايمكنها بيع الدولارات للمصرف المركزي خلال فترة استفادتها من هذه التسهيلات كما ان للمصرف المركزي الحق في تعليق او الغاء او تعديل شروط هذه التسهيلات في اي بند من بنودها في أي وقت اذا اقتضت الضرورة ذلك .

أول اصدار من نوعه

أكد علاء الدين الخطيب، نائب رئيس تنفيذي لمجموعة الخزينة في مصرف الهلال، أن مبادرة المصرف المركزي بإطلاق شهادات إيداع متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تلقى ترحيبا من المصارف الإسلامية حيث ان هذه الشهادات تعتبر الأولى من نوعها بين دول الخليج العربي.

وأضاف أن هذه المبادرة في مساعدة المصارف الإسلامية في إدارة فائض السيولة المتوفرة لديها بطريقة آمنة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال التعامل المباشر مع المصرف المركزي وبدون الحاجة إلى تدخل أطراف أخرى، كما تستطيع المصارف تسييل هذه الشهادات للوفاء بالتزاماتها النقدية عند الحاجة.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر