جاء في تقرير أعده البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن نحو 73 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر كما يعاني 10 ملايين نسمة من سوء التغذية. و جاء أيضا في تقرير آخر لصندوق النقد العربي من أن عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية يقدر بأكثر من 20% من مجموع القوى العاملة العربية، هذا بالإضافة إلى أن حجم الاستثمارات في الدول العربية لا يتجاوز 21% من الناتج المحلي لهذه الدول وهذه في حد ذاتها نسبة منخفضة لا تمكن من تحقيق معدلات النمو المرغوبة.

وفي ضوء هذا المشهد وفي ظل العولمة التي تعني اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات فان الوضع بالنسبة لهذه الدول يحتاج إلى حلول فعالة وسريعة وغير قابلة للتأخير، وما هو مطلوب من البلدان العربية والإسلامية هو التعاون مع تلك المبادرة التي دعا إليها معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إلى مواجهة التغيرات الدولية والعمل على زيادة التعاون فيما بين دول منظمة الدول الإسلامية.

فينبغي التعامل مع هذه المبادرة بجد وتهيئة البيئة المناسبة لها وإزالة كل ما يعترضها من قيود وعقبات إدراكا منها من أن التجربة الإماراتية جديرة الاستفادة منها وأن الدعوة من قبل دولة الإمارات إنما تأتي من حرصها الشديد على شعوب هذه الدول في خلق شراكة حقيقة لتحسين أدائها الاستثماري والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة، فكما يعلم الجميع بأن المنافسة اليوم شرسة وما هو متاح اليوم قد لا يكون متاحا في الغد.

وان للتحولات والتغييرات التي ظهرت على الصعيد العالمي انعكاسات ايجابية وسلبية على مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الدول النامية، ومنها الدول العربية، الأمر الذي يستدعي تعزيز فرص الاستفادة من الايجابيات التي أفرزتها هذه التغييرات والتقليل على حد كبير من المخاطر.

من هنا أقول إن سياسة الانفتاح الاستثمارية على العالم مكنت دولة الامارات من أن تتبوأ مراكز متقدمة بين اقتصادات العالم. وصارت الاستثمارات العالمية تتنافس عليها في ظل سياستها الاقتصادية المنفتحة على العالم والقائمة على تنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط، ومن اجل ذلك عملت على تشجيع القطاع الخاص وزيادة دوره في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوجيهه للاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية في صورة مشروعات تعاون مشتركة مع رأس المال الخليجي العام والخاص والاجنبي.

من هنا تكتسب دعوة الإمارات للتعاون فيما بين الدول الإسلامية أهمية كبرى، باعتبارها صادرة عن دولة منفتحة على العالم، ويتبوأ اقتصادها مكانة مرموقة إقليميا ودوليا.

ea.ca.namja@nahad.a