وضعت مدينة مصدر المجمع العالمي للتقنيات النظيفة في أبوظبي اللمسات الأخيرة على المراجعة الشاملة لخطتها الأصلية المستدامة الخاصة بمشروع مصدر. وتهدف العملية إلى تحديث خطة المشروع الأصلية آخذة بعين الاعتبار الظروف المستجدة في السوق وفي القطاع التكنولوجي منذ تطوير الإستراتيجية الرئيسية لمصدر في 2006.

كما يهدف هذا التحديث إلى الاستفادة من المعارف والخبرات المكتسبة خلال المرحلة الإنشائية وعبر تطوير وإنجاز المبنى الأول في مدينة مصدر كما ركزت تلك المراجعة على ظروف السوق المتغيرة وأحدث التقنيات.وتم تعديل الجدول الزمني لاكتمال المرحلة الأولى من المدينة التي تشمل مساحة مليون متر مربع لتصبح 2015 مع انتهاء المشروع بشكل نهائي في الفترة بين 2020-2025.وتعكس هذه المراجعة الإنجازات التي حققت في مدينة مصدر بما في ذلك اكتمال أول ستة مباني تابعة لمعهد مصدر (انتقل الطلاب وهيئة التدريس إلى المرافق الجديدة في سبتمبر 2010) وكذلك الإنجاز المتمثل بتطوير وحدات سكنية تستهلك كميات مياه أقل بنسبة 54% وكهرباء أقل بنسبة 51% عن المتوسط الإماراتي.وتحصل هذه الوحدات على نحو 30% من احتياجاتها الكهربائية عن طريق الألواح الكهروضوئية (شمسية) كما يتم تزويدها ب75% من احتياجاتها من المياه الساخنة عبر مجمعات حرارية شمسية.كما أثبت المراجعة الحاجة إلى منهج مرحلي في صياغة الخطط الرئيسية لتطوير هذا المشروع بما يسمح بإدخال ابتكارات تكنولوجية جديدة مع تقدم عملية البناء.

تكيف

وقال الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي ل«مصدر»: دشنت مصدر منذ بداياتها مسيرة استكشافية تهدف إلى إعداد مخطط مبتكر لمستقبل المدن المستدامة حيث تستند مراحل تقدمنا على قدرتنا في استكشاف أفضل تقنيات ومنهجيات الحياة العمرانية المستدامة وتطبيقها بأعلى أشكال الكفاءة والفعالية في مدينة مصدر.

وفي الوقت الذي تمضي فيه المرحلة الإنشائية قدماً فإننا سنحرص بدورنا على مواصلة اكتساب المعارف والتكيف والمضي قُدماً في تحقيق رؤيتنا الطموحة ل«مدينة مصدر» وستتطور خطتنا بحسب المستجدات التي تطرأ على القطاع التكنولوجي والسوق.

والعنصر الأهم في هذا التوجه هو المرونة والقدرة على التكيف بدل من الالتزام بمنحى واحد جامد وتبني هذا التوجه يخولنا مواصلة تطبيق المعارف خلال مرحلة تطوير المشروع حتى إنجاز خطتنا الرئيسية كما أننا سنواصل العمل على مراجعة وتطوير أفكارنا لترسيخ مكانة مصدر في صدارة التقنيات النظيفة على مستوى العالم.

توجهات

من جانبه قال ألين فروست مدير مدينة مصدر: تعد الأبحاث بطبيعتها مسيرة تهدف إلى الاستكشاف. وفي الوقت الذي تمضي فيه مدينة مصدر قدماً مع مرور الزمن فإن الاكتشافات الجديدة ستسهم أيضاً في إعادة صياغة التوجهات المستقبلية لمسيرتنا.

وعلاوة على ذلك من شأن الاكتساب الفعال والتطبيق الناجح لهذه المعارف إضافة إلى خبراتنا وتجاربنا أن يلعب دوراً محورياً في نجاحنا على المدى البعيد.

وفي حين تحرص مصدر على التمسك بقوة بنطاق رؤيتنا الأساسية فإنها ستكون أيضاً منفتحة وسباقة إلى مراجعة وإعادة تقييم خططنا المستقبلية لتبني الأفكار الجديدة والوقائع المتغيرة التي يشهدها مجال التطور التقني والجدوى الاقتصادية والسوق العالمية.

واختتم فروست: يشهد القطاع التكنولوجي تطوراً مستمراً ونحن نعمل في مضمار التكنولوجيا الجديدة. ففي كل خطوة نقطعها نعمل على استكشاف هذه الحلول الجديدة ودمجها في خططنا المستقبلية إذ أن مصدر تعكس حرصنا على الجمع بين التفكير المستقبلي والمرونة في الوقت الذي نسجل فيه تقدماً حقيقياً نحو تحقيق رؤيتنا.

ويعد تحديث الخطة الرئيسية الأول ضمن عمليات التحديثات الدورية المتعددة ضمن المشروع والتي ستتواصل طوال مسيرة بناء مدينة مصدر.

أبرز عناصر التحديث

تضمنت عملية تحديث مصدر لخطتها الرئيسية تفاصيل حول أبرز مستجدات الجدول الزمني لبناء المشروع وتوريد الطاقة المتجددة والبنية التحتية للنقل والبناء.

ومن أبرز الأمثلة على العناصر التي تم تحديثها:

حصر نظام النقل الشخصي السريع كمشروع تجريبي للتنقل بين مرافق معهد مصدر وفتح المجال أمام تبني حلول بديلة تشمل المركبات الكهربائية ونظام خاص بالمدينة.

الحد من مساحة المنصة ومركز الخدمة (5 .7 أمتار) في معهد مصدر استكشاف مصادر الطاقة المحتملة غير المدرجة في الخطط الرئيسية مثل الطاقة الأرضية الحرارية والتبريد الحراري الشمسي مع وجود مشاريع مبتكرة قيد التطوير حاليا.

في حين سيستمر السعي إلى تغذيتها بالكامل بالطاقة المتجددة في نهاية المطاف فإن مدينة مصدر لن تعتمد فقط على موارد الطاقة النظيفة في الموقع. فعوضاً عن ذلك قد تتم الاستفادة من شراء الطاقة المتجددة من مواقع خارجية في ضوء ارتفاع الطلب على الطاقة أثناء نمو المشروع.

أبوظبي ـ البيان