تعتبر عملية التنمية الشاملة من أهم المواضيع في عصرنا الحالي. ويعد تعزيز التعاون من أجل تحقيقها رغبة مشتركة لدى شعوب كثير من بلدان العالم.
من هذا المنطلق سعت دولة الإمارات منذ تأسيسها إلى انتهاج سياسة خارجية متمثلة في الأخذ بزمام المبادرة والرغبة في تطوير علاقاتها الودية مع جميع دول العالم وما التضامن والتعاون مع الدول العربية والإسلامية إلا جزء هام من هذه السياسة والتي تسعى دائما إلى تطويره بصدق وعزم وثبات.
وانطلاقاً من المصالح الأساسية للشعب الإماراتي وشعوب هذه الدول والقائم على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المنافع ومن ثم النمو والازدهار المشترك.
ويجب الاعتراف بأن ما تم تحقيقه في دولة الإمارات من نمو خلال السنوات الماضية إنما تحقق بإرادة وطنية صلبة وتخطيط وفق رؤية مستقبلية طويلة المدى.
فالاستثمار على سبيل المثال بشقيه المحلي والأجنبي أولته الدولة أهمية بالغة باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، ومصدرا رئيسيا من مصادر تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية لتحقيق التقدم والرقي الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات .
وقد أدركت دولة الإمارات ومنذ وقت مبكر أهمية هذا التوجه وعملت بشكل دائم على دعم هذا القطاع وتحسين مناخها الاستثماري ليكون جاذبا للاستثمار، وذلك عن طريق تهيئة البيئة المناسبة واتباع سياسة الانفتاح على الآخرين والتعاون معهم.
وكذا فتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي لزيادة دوره في عملية التنمية الاقتصادية وتوجيهه للاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية والمساهمة بفعالية في تحقيق رؤية دولة الإمارات المستقبلية.
وما المبادرة التي دعا إليها معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إلى مواجهة التغيرات الدولية والعمل على زيادة التعاون فيما بين دول منظمة الدول الإسلامية في جميع مجالات الاقتصاد والاستثمار والسياحة والزراعة وتخفيف حدة الفقر وتقديم المساعدة الاقتصادية، ما هذه المبادرة، إلا تعزيز لهذا التوجه.
وهذه الدعوة تعكس فعلا مدى الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات لهذه الدول إدراكا منها أن الدول العربية والإسلامية ذات التاريخ العريق والأرض الواسعة والغنية بمواردها لديها القدرة على التعاون فيما بينها لتطوير ذاتها بإمكاناتها الكامنة والكبيرة.
فالمبادرة في حد ذاتها دعوة للتعاون من أجل تعزيز التنمية المستدامة للجميع وخلق فرص استثمارية الغرض منها إيجاد فرص عمل لكثير من العمالة والتي تعاني منها كثير من هذه الدول وانتشال الفقر وتحسين البيئة الاستثمارية والتعجيل في عملية التنمية وخلق القدرة التنافسية لهذه الدول، وخاصة في عصر ما يسمى بعصر العولمة والتكتلات الاقتصادية.
a.dahan@ajman.ac.ae
