أكد تقرير صدر عن بنك بي ان واي ميلون ان هناك مؤشرات قوية على عودة المستثمرين الاجانب إلى منطقة الخليج وخاصة الامارات بعد تطورات ايجابية كثيرة خلال الفترة الماضية.

وأشاد التقرير باجراءات حكومة الامارات بادخال معايير حوكمة المؤسسات، والاجراءات الاخرى لتحسين الشفافية،مشيرا إلى عزم الشركات الخاصة والعائلية والكيانات المملوكة للحكومة الدخول مجددا في سوق الاكتتاب العام في منطقة الخليج مما سيعزز من دخول سيولة اجنبية جديدة إلى الاسواق.ويرى بيتر جوتكه، نائب رئيس شهادات الايداع في البنك،أن اهم هذه التطورات دخول الامارات إلى قائمة الاسواق الناشئة الثانوية في مؤشرات فوتسي للأسواق العالمية والاعلان عن توصل دبي العالمية إلى إتفاق مع دائنيها ونجاح اصدار سندات حكومة دبي وسندات شركة إعمار،الامر الذي اعطى ثقة كبيرة للمستثمرين الاجانب.وأكد جوتكه أن هناك حاجة إلى إستراتيجية جديدة بخصوص معايير جذب المستثمرين الاجانب لكل شركة.وقال إن الشركات تعلم حاجتها إلى أن تركز على الوصول إلى النوع المناسب من المستثمرين. ففي الوقت الذي تحتاج فيه المنطقة إلى مستثمرين أجانب جدد، يحتاج المستثمرون الأجانب أيضًا إلى مناطق مثل الإمارات.وقال إن عودة الاستثمارات الاجنبية إلى منطقة الشرق الاوسط بدأت في دول مثل تركيا ومصر وتتجه هذه الاستثمارات إلى منطقة الخليج حاليا، حيث أن الامارات من البيئات المفضلة للاستثمارات الاجنبية.

وأضاف أن حوالي 1650 مؤسسة استثمار اميركية تستحوذ على اسهم بقيمة 44 مليار دولار في منطقة الشرق الاوسط بنهاية النصف الاول من 2010. وهذه الاستمثارات تزيد باستمرار منذ الربع الاخير من العام 2009، الامر الذي يؤكد عودة المستثمرين الاجانب إلى المنطقة.:الشركات وسلوكيات المستثمرينوتناول التقرير ردود فعل الشركات تجاه سلوكيات المستثمرين الاجانب عقب الأزمة المالية حيث كانت هناك متابعة دقيقة لملكية الاجانب في الاسهم المحلية.وقال التقرير إن الوضع العالمي منذ النصف الثاني من عام 2008 آثار رد فعل عالمياً أيضًا. وقد رأت بعض الشركات حماية نفسها من الملكية الأجنبية من خلال تقليل حدود ملكية الأجانب أو اختيار أن تظل غير بارزة وأن تنسحب من أنشطة علاقات المستثمرين الاستباقية. وهناك شركات أخرى أبقت على اتصالاتها وعلاقاتها مع المستثمرين الدوليين، وبعضها قامت بصورة فعلية بزيادة حدود الملكية الأجنبية.ومع عودة المنطقة للنشاط والحركة، بعد إجازة الصيف وشهر رمضان وعيد الفطر يمكن للجهات التنظيمية واسواق المال والشركات المسجلة في الاسواق الاطمئنان من حقيقة أن مجموعة فوتسي - وهي مؤشر عالمي بارز - قد أضافت الدولة كسوق ناشئة ثانوية.

وبينما يعني ذلك على النحو العملي أن عددًا من الشركات المحلية سيتم تضمينه في سلسلة مؤشرات فوتسي للأسهم العالمية؛ فإنها تعتبر خطوة أخرى في إعادة الربط بين الإمارات والمستثمرين العالميين.واعتبر بنك بي ان واي ميلون أن أكثر من 130 مليون درهم من الأموال الساخنة قد خرجت من الدولة عقب الأزمة العالمية في شهر سبتمبر 2008. لكنه أكد أن الدولة لديها كثير من الموارد التي تجذب المستثمرين طويلي الأجل، ومع الكثير من الأسهم التي يتم تداولها مع تخفيض في الأسعار عن نظيراتها من الشركات الأجنبية.:أنواع المستثمرين:وتناول التقرير انواع المستثمرين الاجانب حيث اشار إلى تصريحات عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي، خلال ندوة حول الملكية الأجنبية، اكد فيها دور المستثمرين الاجانب في جلب خبرات عالمية إلى الاسواق المحلية.وقال إن الزيادة الكبيرة في المستثمرين الدوليين في الاسواق المحلية تؤدي إلى كثير من التحركات في الأسواق وزيادة في درجة التذبذب. ولكنه اشار إلى أن التداعيات الإيجابية للاستثمارات الدولية تفوق بكثير التداعيات الأخرى.وقال إن الاستثمارات الأجنبية تخلق قدرًا وكمًّا كبيرين من النشاط والحركة؛ حيث تزيد من مستوى السيولة النقدية، وتدعم تطوير الاسواق المحلية من خلال تشجيع الشركات المدرجة على تبني مزيد من أفضل الممارسات العالمية في الشفافية وحوكمة الشركات.وقال هاني قبلاوي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة في الشرق الأوسط وافريقيا في بنك بي ان واي ميلون، إن هناك سبباً واحداً لمعاناة أسواق الإمارات أكثر من الأسواق الأخرى وهو عدم وجود عناية عميقة بالاستثمارات طويلة الأجل. واعتبر قبلاوي أن جذب الاستثمارات طويلة الأجل يحتاج لكثير من الوقت والجهد.

ولكن بينما تستغرق وقتًا أطول لدخول السوق فإنها أيضًا تحتاج إلى وقت أطول للخروج، وهي بذلك تمارس قرارًا عقلانيًّا. وإذا كانت السوق الإماراتية تُقدَّر بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية فإن الوصول إلى مجموعة أكبر من المستثمرين يجب أن ينشأ عنه مزيد من الطلب، ومن ثم ليس هناك خيار أمام المنطقة سوى مشاركة المستثمرين الأجانب. وهم الآن لديهم الفرصة لتعزيز أنفسهم من خلال التركيز على نوع المستثمر.

المستثمرون قبل الأزمة

وتابع التقرير: في الأعوام المؤدية إلى صيف 2008 أصبحت الإمارات منطقة جذابة جدًّا للاستثمارات الأجنبية، وقدمت دوافع النمو في المنطقة فرصة تنويع مميزة للمستثمرين، وكانت الأسواق تسجل أرقامًا مرتفعة، وكانت صناديق التحوط أكثر سرعة من ذي قبل، وكانت القابلية لتحمل المخاطر مرتفعة.

وكانت أسعار النفط، حتى قبل ذروة صيف 2008 ترتفع في اتجاه واحد فقط ؛ حيث أدى الطلب العالمي والمضاربات إلى ارتفاع الأسعار، وكان هناك حديث يدور بفك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي.

وفي مثل هذه البيئة، يجوز أن تكون قد قامت الشركات بالموافقة على المستثمرين دون فهم نوع الصناديق التي يتم استثمارها أو ما إذا كانوا مالكين طويلي الأجل أو قصيري الأجل، وهذا على ما يبدو وعاء عميقا للأموال الذي قد يتكون من أموال سريعة صناديق تحوطية ومستثمرين قصيري الأجل.

ومتى استحكمت الأزمة الائتمانية فإن الصناديق التي تواجه مشكلات استرداد النقدية لن يكون أمامها خيار سوى تصفية أوضاعها ورد الأموال إلى أميركا الشمالية وأوروبا.

الثقة في الإمارات

وقال التقرير إن ثقة المستثمرين الأجانب في الإمارات في حاجة إلى تحسين وتطوير، وبنفس الطريقة التي يحتاج بها المستثمرون الأجانب إلى إعادة استثماراتهم الى الدولة.

وأشار إلى أن المستثمرين الاجانب لم يفقدوا الثقة في الامارات خلال الازمة حيث استضافت الامارات في مارس 2010 وفدًا من المستثمرين الأجانب الذين قاموا بتجميع وإدارة أكثر من 8 تريليونات دولار أميركي، وقد اختارت هذه المجموعة ثلاثة أسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لزيارتها، وكانت الإمارات ضمن هذه الأسواق.

وأضاف أن الإمارات تسير وفقًا لرؤية الحكومة طويلة الأجل، وهناك كثير من العوامل التي تشير بقوة إلى أن الحكومة تتفهم بشكل واضح أهمية التوازن الصحيح بين الملكية المحلية والأجنبية للأعمال، وقد أوردت التقارير الصحفية مؤخرا الكثير من التفاصيل بشأن ملكية الأعمال الأجنبية. وتبدو الحكومة وكأنها تتحرك نحو منح المزيد من حقوق الملكية للأجانب أكثر مما يسمح به الحد الحالي والبالغ 49%.

ومع تطور القوانين الإماراتية تم منح الأجانب فرصة الاستثمار مباشرة في الدولة من خلال المناطق الحرة. وبداية من فبراير 2010 كان لدى الإمارات إجمالي 38 منطقة حرة بما يتضمن مركز دبي المالي العالمي والذي يقوم بتنفيذ المعايير والمواصفات العالمية على جميع المعاملات.

واعتبر التقرير أن الامارات تقدم نموذجاً على كيفية ملاءمة وتغيير سياساتها بما يضمن وجود التنافس والكفاءة، وهي تؤكد على أهمية حقيقة أن الدولة ترغب في أن تكون مركزًا عالميًّا للتجارة والصناعة وكذلك سوقًا مالية رائدة.

وقال إن مثل هذه التغييرات التي تطرأ على السياسة ستساعد على تطوير أسواق رأس المال في مؤشرات مثل «إم إس سي أي»، ومؤسسات التصنيف الأخرى التي تختبر الوصول والهيكل لدى الأسواق وفي مقابل ذلك تحدد تصنيف الإمارات.

وأكد التقرير ان تصنيف الامارات ضمن الاسواق الناشئة الثانوية في مؤشرات فوتسي سيكون له أثر كبير على تقييمات المستثمرين الاجانب. فعندما تتطور دولة من الدول عادة ما يتبع ذلك زيادة ملحوظة وكبيرة في طلب المستثمرين المحتمل حيث تُجبَر الصناديق التي تتداول على هذه المؤشرات على الاستثمار في اسهم هذه الدول. كما أن ذلك يعزز المصداقية، وبالطبع يكون له أثر على تكاليف الاقتراض للشركات والحكومات.

تعزيز الشفافية

وأكد التقرير أن ارتفاع معدلات الملكية الأجنبية في الشركات الاماراتية يؤدي إلى مزيد من الشفافية من حيث الإدارة وحوكمة الشركات، وحتى يكتمل ذلك قامت حوكمة (مؤسسة حوكمة الشركات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا) وهيئة الأوراق المالية والسلع بتقديم تشريعات جديدة لحوكمة الشركات والتي بدأ سريانها في أبريل 2010.

وأشار إلى جهود هذه المؤسسات لإنشاء نظام حوكمة شركات يتوافق مع المعايير والمواصفات الدولية ويلبي تطلعات المستثمرين. وقد تم تنفيذ هذا النظام بواسطة كافة الجهات المدرجة للتداول في نهاية شهر أبريل 2010، كما أنه من المتوقع أن تطرح سلطة دبي للخدمات المالية نظام صناديق جديد الهدف منه تشجيع المحترفين المستثمرين طويلي الأجل لدخول السوق الإماراتية من خلال الصناديق.

حدود الملكية الأجنبية

وأكد التقرير أن الإمارات جذابة بالفعل للمستثمرين الأجانب ولكن هؤلاء المستثمرين قد يكونون مقيدين باللوائح الداخلية لديهم ومواد الشراكة وحسابات المخاطر، وهناك مشروعات أخرى يجب على الشركات دراستها وهي التي ستضع الأساس لتضمين النوع الصحيح من المستثمرين.

وقال: من المهم جدًّا إدراك أن كل شركة لديها استراتيجية المستثمرين الخاصة بها، وهناك بعض الشركات التي لديها أهداف محددة مسبقًا فيما يتعلق بنسبة المستثمرين الأجانب، بينما هناك من يرغب في قاعدة مستثمرين تتسم بالتنوع (النمو، والنمو بسرعة معقولة، المستثمرون الموجهون للقيمة، والإيرادات، وغير ذلك).

وحسب التقرير فإن مستويات الملكية الأجنبية مرتفعة في تقدير الشركات الإماراتية نفسها مع استثناء بعض القطاعات الاستراتيجية؛ حيث تمنع الاستثمارات الاجنبية في بعض الشركات. لكنه أضاف أن أسواق الأوراق المالية والهيئات التنظيمية على علم كبير بالحاجة لتشجيع المستوى الصحيح من الاستثمارات الأجنبية في الدولة؛ ولكن هذا هو الموضع الذي عادة ما تختلف فيه وجهات نظر الشركات وأعضاء مجلس الإدارة بها.

وأشار إلى أن دخول المستثمرين الاجانب طويلي الاجل يعطي للشركات المحلية مرونة أكثر في حال الهبوط والأزمات، حيث يثبطوا قوة التذبذب. كما أن تنوع قاعدة المستثمرين توفر سيولة نقدية كافية ويدعمها مستثمرو الأجل الطويل. ويتيح المستثمرون الاجانب الوصول إلى وعاء من المعرفة والخبرات بما يمكن الاستفادة منه.

80% من المتعاملين في الأسواق قصيرو الأجل

أشار تقرير بنك بي ان واي ميلون إلى تقديرات سوق دبي المالي بأن حوالي 80% من المستثمرين في الاسواق يتألفون من مستثمري تجزئة قصيري الأجل. لكنه أضاف أن هذا السيناريو موجود في اغلب الاسواق الناشئة حيث كانت نسبة مستثمري التجزئة مرتفعة (في المملكة العربية السعودية مثلاً يشكل مستثمرو التجزئة - وفقًا للموقع الإلكتروني للسوق المالية السعودية - نسبة 8 .89%).

واضاف التقرير أنه من الممكن أن تتحكم منطقة ما بشكل أفضل في مصير الاستثمارت. وأكد أنه قد يستغرق المستثمرون المحترفون كثيرًا من الوقت للاستثمار حيث يصبحون أكثر إحساسًا بالشركة ويتفهمون الإدارة والاستراتيجية بصورة حقيقية، ولكنهم أيضًا يستغرقون وقتًا أطول للبيع إذا ظلت كلٌّ من الإدارة والاستراتيجية في حالة اتساق وتوافق.

وبصورة عامة تُظهر المؤسسات الاستثمارية عقلانية أكثر وسلوكيات أكثر اتزانًا. وسواء كان المستثمرون العالميون يدخلون السوق مباشرة أو من خلال شهادات الإيداع - وعاء الاختيار لكثير من المستثمرين الذين يدخلون الأسواق الناشئة - فإنه من الضروري والجوهري أن تصبح كل شركة مشاركة بصورة أكبر في عملية علاقات المستثمرين.

وأكد التقرير أن المستثمر طويل الأجل المُصنَّف كمستثمر عميق القيمة لن يقوم بالاستثمار بناء على المضاربات أو التقارير الصحفية أو المعلومات المقدمة في المكالمات الاجتماعية. ويعتبر الاجتماع مع الإدارة العليا وفهم الاستراتيجية أمرًا مهمًّا وحاسمًا وجزءًا من العملية الشاملة لصنع القرارات، وبمعنى آخر: يتطلعون إلى علاقة وثيقة مع كبار الشخصيات والأفراد في الشركة.

وعندما يقررون الاستثمار سيبدأون بصورة نموذجية وفي المتوسط سيحافظون على هذه المكانة والوضع لمدة زمنية طويلة. والمستثمر من هذا النوع سيقضي كثيرًا من الوقت في البحث وجمع معلومات عن شركة وإدارتها واستراتيجيتها؛ بما ينتج عنه صناعة استثمار بارز وكبير، وعند بيعها - وهو ما قد يكون بعد ذلك بعدة سنوات أو أكثر - قد تخرج نظيفة أيضًا.

دبي- محمد القاضي