«نحن بدأنا في دبي منذ ما يزيد على عشر سنوات مضت، وهناك مكتب يدير أعمال الشركة على مستوى المنطقة ككل، ويعود سبب اختيارنا لها إلى ما تتمتع به من موقع جغرافي متميز يمثل همزة وصل بين مختلف دول المنطقة، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية بالغة التقدم».
بهذه العبارة التي وردت على لسان مارتين رايكلي المدير التنفيذي لشركة M&R السويسرية المتخصصة في كابلات المعلومات في حديثه الخاص ل«البيان الاقتصادي» تتجمع المؤشرات الدالة على أن دبي سيتزايد ثقلها في المعادلة الاستثمارية والترويجية لهذه الشركة التي تعتبر أحد كبار اللاعبين في مجال تكنولوجيا الاتصالات.وذلك بعدما دشنت في نهاية الأسبوع الماضي مقرها الجديد في مدينة زيورخ السويسرية الذي يرمز- بحسب وصف مسؤولي الشركة له- إلى انطلاق الشركة نحو مرحلة جديدة على مسار النمو وتوكيد المكانة العالمية.وتترابط حلقات الخطوط الاستراتيجية للشركة مع بعضها البعض على نحو يطمس معالم الحدود ما بين هو إقليمي ودولي، فكما سيكون للتوجهات الاستراتيجية تعبيراتها وتجلياتها العالمية، فأنه بالضرورة ستتحول هذه التوجهات إلى خطط عمل تسويقية واستثمارية وترويجية قابلة للتطبيق في مناطق العالم المختلفة.وفي قلب هذه الاستراتيجية الكونية، تطل منطقة الشرق الأوسط كأحد المحاور الحيوية لعمليات الشركة التي من المتوقع أن تصبح أكثر ديناميكية وجرأة خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيتبعه بالضرورة تألق مكانة دبي كمركز إقليمي رئيسي لتسيير وإدارة أعمالها على صعيد منطقة الشرق الأوسط.
:مكانة راسخة:وتتمتع شركة R&M بمكانة راسخة في الشرق الأوسط، وتقدم لعملائها حلولا مرنة عالية التخصيص مثل وحدة التوصيل المبتكرة Cat. 6A ومنتجات كابلات Cat. 6A المغطاة وغير المغطاة وحلول الألياف الضوئية.وتشتهر باقة الشركة من المنتجات التي تضم أكثر من 5500 منتج من حلول الكابلات النحاسية والألياف الضوئية بجودتها السويسرية الفاخرة وتكوينها من وحدات وأقسام متكاملة، مع التوافق مع أحدث المعايير الصناعية الدولية التي حددتها المؤسسة الدولية للمعايير ISO واللجنة الدولية للمعايير الكهربائية والإلكترونية IEC.وتعد شركة R&M السويسرية المتخصصة في الكابلات هي الشركة المُصنّعة الوحيدة في العالم التي تختبر مكوناتها على جميع قيم البث الحيوية خلال مرحلة التجميع والتركيب، حيث يتم اختبار كل مكون بنسبة مئة في المئة على عكس الاختبار الجماعي الذي تطبقه الشركات المنافسة.وتلبي حلول الكابلات المنظمة من شركة R&M الطلب المتنامي للمؤسسات والشركات الكبيرة على الوصول الدائم للمعلومات بسرعات عالية دون انقطاع في جميع الشبكات.
يعززها في ذلك الدعم الذي تحصل عليه من فروعها ومكاتبها المحلية في الشرق الأوسط وإفريقيا وبصفة خاصة في الإمارات والسعودية والأردن ومصر، وتحافظ الشركة على استراتيجية طموحة تركز على الريادة في الابتكار والتكنولوجيا وتقديم حلول غير مسبوقة تتميز بأعلى مستوى من الكفاءة والأداء.
نظرة إقليمية واحدة
ويؤكد مارتين روزاتزين رئيس قطاع التكنولوجيا بالشركة في حديث خاص ل « البيان الاقتصادي « على حقيقة الترابط بين دبي ومنطقة الشرق الأوسط في المعادلة الاستثمارية بقوله « من غير المستبعد أن تقوم الشركة بتوسيع تواجدها في دبي.
ولكن الأمر هنا يتوقف على حجم نمو الأعمال، فمن شأن تواصل النمو في منطقة الشرق الأوسط أن يحفز الشركة على توسيع أعمالها، ومن ثم، فاتخاذ قرار من هذا القبيل يكون بناء على نظرة إقليمية».
ويتفق مارتين رايكلى مع هذا الرأي، بيد أنه سلط الضوء على أبرز معالم توجهات الشركة حيال دبي بشكل خاص منطقة الشرق الأوسط عموماً في النقاط الآتية:
أولاً: تتمتع الشركة بموقع تنافسي قوي في منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى أنها من أوائل الشركات التي أسست تواجدا لها فيها، كما أنها تعد واحدة من أكبر ثلاثة لاعبين في قطاع تكنولوجيا كابلات المعلومات، إلى جانب أن الشركة تعرض منتجات عالية الجودة وتمتلك كذلك إمكانية أقلمة حلولها مع احتياجات عملائها بالمنطقة.
ثانياً: تخطط الشركة لزيادة حجم مبيعاتها في المنطقة من خلال التغلغل في أسواقها لزيادة حصتها في السوق وعرض منتجات جديدة وتوسيع قاعدة العملاء.
ثالثاً: تتطلع الشركة إلى التجميع المحلي لبعض منتجاتها في الشرق الأوسط، وهو ما يتم فعله في الوقت الحاضر في مستودعها التخزيني الكائن في دبي، ومن ثم، تتطلع الشركة إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في هذه المنشأة، بيد أنها سوف تحتفظ بالتكنولوجيا والمعرفة في سويسرا، وهو ما سيمكنها من تلبية طلبات شركات الاتصال في المنطقة على نحو سريع.
رابعاً: في العام القادم، ستستحوذ منطقة الشرق الأوسط على 20% من إجمالي استثمارات الشركة، وهو ما يوضح مدى الأهمية التي تشغلها هذه المنطقة في نموذج أعمال الشركة، ومن ثم، ستركز الشركة على تأسيس علاقات مشاركة طويلة الأجل وتطوير تواجدها في السوق.
حيث أن الحلول التي توفرها الشركة تتناسب بشكل كبير مع اتجاهات الطلب في المنطقة، وبالتالي، ستواصل الشركة استهدافها لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا معلومات الكابلات.
محاور إضافية
ويضيف مارتين روزاتزين رئيس التكنولوجيا محاور أخرى لتحركات الشركة المقبلة تجاه دبي على وجه الخصوص والشرق الأوسط عموماً، وذلك على النحو التالي:
أولا: تعتبر منطقة الشرق الأوسط واحدة من الأسواق المحورية بالنسبة للشركة، فهي استحوذت في عام 2009 على حصة من المبيعات الكلية للشركة تصل تقريبا إلى 20%، وتنمو هذه الحصة بشكل مضطرد، فهناك طلب ضخم من المنطقة على منتجات الشركة، بالنظر إلى النمو الضخم لقطاعات تكنولوجيا الاتصالات هناك، وتفضيل المنتجات ذات الجودة العالية.
ثانيا: تؤمن الشركة إيمانا جازما بأنه من شأن امتلاكها لسلسلة إمداد قوية أن يساعدها على الفوز بالكثير من المشروعات، ولهذا أدارت الشركة أوضاعها بشكل جيد خلال أوقات الأزمة المالية العالمية، بالنظر إلى أنها تتمتع بميزة امتلاك سلسلة إمداد تمتد عبر مناطق العالم وتتسم بالمرونة والسرعة والقرب من العملاء وانخفاض التكلفة.
كذلك أقامت الشركة مراكز إقليمية لسلسة الإمداد بغية التواجد بقرب العملاء للتعرف على احتياجاتهم ومطالبهم، والأقلمة السريعة لردود الأفعال تجاه الاحتياجات الطارئة والجديدة.
ثالثا: تعمل سلسلة الإمداد بشكل كفؤ وفعال في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها على أهبة الاستعداد لتلبية الطلبات.
رابعا: تم إقامة مستودع تخزيني يقوم بتجميع منتجات الشركة في دبي، وهو ليس مشروعا مشتركا، ولكن الشركة بدأت كمرحلة أولى في توريد منتجاتها لشركاء يقومون بتجميعها، وهو أمر أكسب الشركة القدرة على تقديم الخدمات بمرونة وسرعة وتنافسية أفضل مما لو قامت بتقديمها بنفسها.
استراتيجية كلية
وتندرج هذه التوجهات ضمن استراتيجية عامة كلية تتبناها الشركة حيال مناطق العالم المختلفة، وهو الأمر الذي يسلط مارتين رايكلي الضوء عليه بقوله: تعمل الشركة بشكل متواصل على تدعيم مكاتبها الإقليمية في إطار تبنيها سياسية اللامركزية فيما يتعلق برصيدها من المعرفة الغنية والثرية، ومن ثم، جرى تجزئة التواجد العالمي للشركة إلى ثمانية مناطق جغرافية.
وتم تزويد المكاتب التي تدير هذه المناطق بالكفاءات والمهارات سواء من ناحية أطقم المهندسين أو من ناحية سلسلة الإمداد أو إدارة جودة المنتجات وغير ذلك من القدرات الكفيلة بجعل هذه المكاتب قادرة على إدارة عمليات بكفاءة وفاعلية ومرونة.
وتكون في الوقت ذاته قادرة على استقطاب الكفاءات والمهارات والعقول المتميزة، وهو الأمر الذي يعزز المكانة التي اكتسبتها الشركة بوصفها شركة عائلية عالمية قادرة على التفوق على المنافسين المدرج أسهم شركاتهم في البورصات وأسواق المال.
الريادة الإقليمية
وتستند هذه التوجهات إلى سجل أعمال الشركة المتميز في منطقة الشرق الأوسط الذي يؤشر على المكانة القوية التي باتت تتمتع بها، حيث كشفت أرقام أدائها المالي لعام 2010 أن الشركة حققت أكبر نجاح لها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
فرغم المناخ الاقتصادي المشوب بالاضطراب والتذبذب، سجلت شركة R&M معدلا مذهلا للنمو في المنطقة وصل إلى 16% في النصف الأول من العام، وخصوصا في إفريقيا حيث حققت الشركة حجم مبيعات في النصف الأول من العام الحالي ما يعادل حجم المبيعات في عام 2009 بأكمله، مما أهل الشركة السويسرية لتوسيع ريادتها للسوق الإقليمية في مجال كابلات المعلومات.
ويُعزى هذا النمو الباهر إلى زيادة الاستثمار في البنية الأساسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط خاصة في قسم الشبكات العامة (شبكات الاتصالات الصوتية واتصالات البيانات عالية السرعة) حيث استفادت الشركة من عدد من المبادرات لتنفيذ حلول الألياف الضوئية أو FTTx في أسواق حيوية مثل الإمارات والسعودية ومصر وقطر والمغرب.
وأكملت شركة R&M بنجاح عددًا من المشروعات في جميع أنحاء المنطقة في قسم الشبكات الخاصة (المباني والشركات والعيادات ومراكز البيانات) في قطاعات عديدة مثل الرعاية الصحية والقطاع النفطي ومراكز البيانات والفنادق والتعليم والبنوك.
وتتوقع شركة الكابلات السويسرية في إطار رؤيتها المستقبلية أن يستمر اتجاه النمو مع استمرار مشغلي الشبكات الدولية وشركات الاتصالات ومراكز البيانات في الاستثمار في البنية التحتية الجديدة، وتتوقع الشركة حدوث طفرة كبيرة في طلبات إنشاء الشبكات العامة خلال بقية السنة.
بناء التفوق التكنولوجي
قال مارتين رايكلي إن الشركة تعمل بشكل يومي على بناء تفوقها التكنولوجي على منافسيها من خلال ضخ الكثير من الأموال في تكنولوجيات الألياف المتناهية الصغر المستخدمة في الأقمار الاصطناعية وشبكات اتصالات الشركات وغير ذلك من التطبيقات.
فضلا إجراء اختبارات لكل منتجات الشركة بغية ضمان الجودة والأداء، والتأكد من كفاءة وفاعلية المنتجات على نحو يعزز قدرة الشركة الإبداعية والابتكارية، ويدعم في الوقت من كفاءة سلسلة الإمداد بما يتجاوب مع طلبات العملاء.
ويعتبر مارتين الإرادة والرغبة القوية للنمو والريادة قوة محركة تحفز على مواصلة نهج غير تقليدي في الحفاظ على جودة العلامة التجارية للشركة، حيث أنها تشغل المكانة الأولى عالميا في بعض تطبيقات أنظمة الاتصالات، فيما تشغل المرتبة الثانية أو الثالثة في تطبيقات أخرى، ومن ثم، تحرص الشركة على الارتقاء الدائم بمكانتها لتكون اللاعب الأول عالميا .
ضخ الأموال
أعرب مارتين رايكلي المدير التنفيذي لشركة R&M السويسرية عن اعتقاده بأن الشركة تعمل على تحقيق رؤيتها الرامية إلى تعزيز تواجدها على صعيد صناعة الاتصالات عالميا.
ورغم تباطؤ وتيرة الطلب على خدمات الاتصالات، إلا أن هناك إمكانيات واعدة لتحقيق المزيد من التحسن في المستقبل، فمن شأن تقديم المساعدة للناس على تعزيز أواصر الاتصال فيما بينهم، أن يساعد الكثير من الناس .
زيورخ ـ مجدي عبيد


