تعكس التصريحات القوية لوزراء مالية الدول النامية التفاوت الشديد في التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية بين دول العالم. فالاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل عادت إلى معدلات النمو قبل الأزمة، في حين ما زالت الولايات المتحدة واليابان ودول أوروبا تكافح من أجل التعافي من الركود في ظل ارتفاع شديد لمعدلات البطالة.
ودعا رئيس البنك المركزي البرازيلي فيرناندو ميريليز إلى اتفاق متعدد الأطراف بين دول العالم بشأن أسعار الصرف. ولكن احتمالات التوصل إلى مثل هذا الاتفاق تظل ضعيفة.
حقيقة الأوضاع
وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي إن أسعار عملات دول العالم يجب أن تعكس حقيقة أوضاع اقتصادات هذه الدول، في إشارة إلى انخفاض قيمة عملات بعض الدول مقارنة بقوة اقتصاداتها مثل الصين.
وقال كريس ترنر المحلل الاقتصادي في آي.إن.جي كوميرشال بنك إن مسؤولي دول اليورو بدؤوا يرون المكتوب على الجدران وهو أن اقتصاد أميركي ضعيف مع قلق الأسواق الصاعدة من النمو الزائد دفع دول آسيا إلى ضخ احتياطياتها النقدية الأجنبية إلى أوروبا، مما أدى إلى ارتفاع قيمة اليورو.
ومن ناحيته، قال وزير مالية كندا جيم فلاريتي إنه على جميع الأطراف مقاومة الإجراءات الحمائية، مضيفا أن الأمر متروك للصين من أجل الوفاء بوعودها بالسماح لعملتها بالارتفاع.
جهود صينية
وفي محاولة منها لإظهار وجهها التنموي، أعلنت الصين عن خطط لزيادة القروض للقارة الإفريقية.
وقالت مسؤولة صينية ان الصين التي ينتقدها الغرب لتغاضيها عن انتهاكات حقوق الانسان في علاقاتها التجارية مع افريقيا الفقيرة ستشجع البنوك التجارية على تقديم مزيد من القروض إلى القارة.
وكانت بكين تعهدت بقروض تفضيلية قيمتها عشرة مليارات دولار الى افريقيا في 2009، لكن تشونغ مان ينغ المسؤولة بوزارة التجارة قالت ان هذا لا يكفي. وأوضحت: في ضوء احتياج افريقيا للاموال فإن العشرة مليارات دولار قليلة جدا.
حاجة أفريقيا
وأظهرت دراسة حديثة للبنك الدولي أن افريقيا تحتاج الى انفاق 93 مليار دولار سنويا على البنية التحتية، منها 45 مليار دولار على الاقل ستتطلب تمويلا خارجيا. واستبعدت تشونغ أن تتسبب زيادة القروض الصينية في تفاقم مشاكل الديون.
وقالت: ما هو أهم شيء بالنسبة لإفريقيا؟ انه البقاء والتنمية. وبدأت بنوك صينية بالفعل ضخ الاموال في افريقيا. وفي الشهر الماضي قالت غانا انها وقعت اتفاقات قروض بنحو 13 مليار دولار مع بنكين حكوميين صينيين، هما بنك التنمية الصيني وبنك الصادرات والواردات الصيني.
وفي العام الماضي تقلص حجم اتفاق قرض صيني الى جمهورية الكونغو الديمقراطية الى ستة مليارات دولار من تسعة مليارات، بعدما أثار صندوق النقد الدولي مخاوف من أن العقد الذي استخدم موارد معدنية كضمان لمشاريع بنية تحتية قد يتسبب في تفاقم مشكال ديون البلد الواقع في وسط افريقيا.
وقالت وزارة التجارة الصينية ان استثمارات الصين في افريقيا بلغت 3 .32 مليار دولار بحلول أغسطس 2010، مدعومة بنموذج تعاوني للموارد في مقابل المشاريع والائتمان.وبحسب الوزارة من المتوقع أن يتجاوز حجم تجارة الصين مع افريقيا 100 مليار دولار في 2010، من 1 .91 مليار دولار في 2009.
مسار مختلف
وكان وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ قال الشهر الماضي ان الصين تنتهج مسارا مختلفا في تقديم المساعدة الى الدول النامية، متجنبة الشروط الصارمة التي يشترطها المانحون الغربيون.
وقال: بعض الاصدقاء من دول غربية يسألونني: لماذا تواصل الصين تقديم المساعدة الاجنبية الى بعض الدول ذات السجل السييء في مجال حقوق الانسان أو الانظمة السياسية غير المستقرة؟. وأضاف: أقول لهم ان الانظمة الاجتماعية والثقافية تختلف، وإن مسارات التنمية والانظمة السياسية متنوعة، وليست هناك طريقة واحدة.
غموض المستقبل
قال دومينيك ستراوس كان مدير صندوق النقد الدولي ان مستقبل الاقتصاد العالمي لا يزال يكتنفه الغموض، لكنه لا يعتقد بأنه سيسقط في ركود آخر. وأوضح: الانتعاش بطيء في اوروبا كما نعلم جميعا. وفي الولايات المتحدة لا يزال يواجه ضغوطا.
لكن بالرغم من ذلك فإننا في صندوق النقد نميل الى التفاؤل، ولا نؤمن باحتمال حدوث تراجع مزدوج. ومن جانبه، قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي ان الاسواق الناهضة خرجت من الازمة المالية بنمو قوي، مضيفا انها تمثل الآن المفتاح للتعافي الاقتصادي على مستوى العالم.
واضاف: الاسواق الناهضة تساعد الطلب العالمي. وعليه فإن الرسالة هي ان العالم النامي جزء من الحل؛ سواء اليوم او في المستقبل. واتفق وزراء مالية مجموعة السبع خلال اجتماع لهم في واشنطن على أن التقلبات الجامحة لأسعار الصرف الاجنبي غير مرغوبة.
(وكالات)