رفعت اليابان وبلدان منطقة اليورو درجة مخاوفهما الاقتصادية بعد أن تراجع الدولار الى مستوى قياسي جديد في 15 عاما دون 82 ينا أول من أمس الجمعة، مسجلاً 93 .81 يناً. وارتفع اليورو ارتفاعا حادا أمام الدولار الى 3970 .1 دولار على منصة اي.بي.
وفي ما أبدت عدة مصادر في منطقة اليورو مخاوف من تأثيرات كبيرة في اقتصادات دول المنطقة التي يعتمد معظمها على الصادرات، قال المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل إن سعر اليوان الصيني والدولار الأميركي لا يعكس قيمتهما الفعلية.
وفي الإطار ذاته أشار مسؤول ياباني إلى احتمال اتخاذ طوكيو مزيداً من الإجراءات لوقف ارتفاع الين الذي يلقي بظلال قاتمة على شركات التصدير اليابانية ويقلل من قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وفي المقابل ردت الدول الصاعدة بتحميل الدول الغنية مسؤولية انخفاض قيمة عملاتها في الأسواق بسبب تبني أسعار فائدة منخفضة للغاية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، الأمر الذي يؤدي إلى تدفق كبير للاستثمارات إلى الدول الصاعدة.
القيمة الحقيقية
وفي ظل هيمنة قضية حرب العملات على اعمال قمتي مجموعتي العشرين والسبع في واشنطن، قال المتحدث الألماني إن اليوان يجب ان يعكس قيمته الحقيقية.
وأضاف: ولكن بالامكان ايضا رفع سعر الدولار في الوقت الذي يتم فيه ضخ كميات ضخمة من السيولة في السوق الأميركي، ما يؤدي الى مفعول تخفيضي، وفي هذه الحالة فإن سعر الدولار لا يتناسب تماما مع قيمته الحقيقية.
موقف معقد
وتحتدم حرب العملات بين الاقتصادات العالمية الكبرى التي اجتمع وزراء ماليتها في واشنطن لمناقشة هذا الموضوع في اطار مجموعتي العشرين والسبع. وشهدت الاسابيع الفائتة تصاعدا للتوتر الكلامي بين قادة الدول الغنية والناشئة في مجموعة العشرين، مع تبادل للاتهامات؛ سواء بتعمد إضعاف عملاتهم لتعزيز موقع صادراتهم، او بممارسة الضغوط كي يدعم الآخرون عملاتهم.
ولخص وزير الخزينة الأميركي تيموتي غايتنر موقف بلاده امام الاجتماع العلني لصندوق النقد الدولي مندداً باتساع نطاق التدخلات في اسواق الصرف من جانب بلدان تسعى الى عرقلة رفع قيمة عملتها الادنى من قيمتها.
ولم يشر غايتر صراحة الى الصين، لكن حاكم البنك المركزي الصيني زهو شياوشوان رفض مجددا هذه الضغوط. وقال ان الصين سمحت بتعويم عملتها اليوان بشكل اكثر حرية منذ يونيو.
وأضاف: نحن نقوم بذلك بشكل تدريجي بدلا من اتباع علاج الصدمة. وقال غايتر: انجازاتنا الأولى تواجه خطر التدمير بسبب محدودية التقدم الذي نحققه في اتجاه نمو اقتصادي يعتمد أكثر على الطلب المحلي في الدول التي تحقق فائضا تجاريا خارجيا، وبسبب اتساع نطاق التدخل في أسواق الصرف في ظل حرص الدول على تقليل قيمة عملاتها المحلية عن قيمتها السوقية الحقيقية.
جمود اليوان
واليوان الذي اصبح عمليا مربوطا بالدولار منذ نحو عامين لم يرتفع الا بنسبة 4 .2%خلال ثلاثة اشهر. وتطالب العديد من الدول، وفي طليعتها الولايات المتحدة، برفع اسرع للعملة الصينية.
لكن مدير عام صندوق النقد الدولي دومنيك ستروس كان قال انه لا يمكن ان نتوقع من الصين ان تفعل ذلك بين عشية وضحاها. ويرى البعض أن صندوق النقد يمكن أن يوفر مخرجا لهذه الازمة من خلال تشديد اجراءاته في مراقبة اسعار الصرف.
وكان اطلق في مارس مقترحا لنشر تقارير حول آثار السياسة الاقتصادية الميزانية والنقدية او نسب الصرف للاقتصادات العالمية الكبرى على الاقتصاد العالمي. ولم يحصل مشروع التقارير عن الآثار الدولية لسلوك بلاد ما حتى الآن على الاغلبية الضرورية لاعتماده.
الخيارات الاقتصادية
ويقتصر صندوق النقد الدولي حاليا في تقاريره عن اقتصادات الدول الاعضاء على الانعكاسات الوطنية للخيارات الاقتصادية. ويقلل التعقيد الذي يحيط الاجراء الخاص بالتنبيه على دولة ذات عملة مخفضة القيمة، من جدوى مثل هذا الاجراء.
وجهد ستروس كان في تهدئة التوتر بشأن «حرب العملات»؛ التعبير الذي اطلقته البرازيل نهاية سبتمبر.
وقال: انها على الارجح عبارة قوية جدا. واعربت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كرستين لاغارد من جهتها عن الاسف للحديث عن حرب في هذا المجال، واعتبرتها فكرة سيئة.
من جانبه، قال وزير المالية الياباني يوشيهيكو نودا إن طوكيو لن تقوم بتدخل واسع وطويل الاجل في سوق العملات بهدف دفع الين الى مستوى معين.
لكنه أضاف: كما أقول دائماً فإن التقلبات المفرطة والتحركات المضطربة للعملة تضر الاقتصاد والاسواق المالية. موقف اليابان هو اتخاذ اجراء حاسم في السوق عندما يكون ضروريا.
(الوكالات)
