شهدت اسواق العملات المحلية نشاطا اكبر من المتوقع الاسبوع الماضي بسبب التراجع الكبير في اسعار مقايضة الائتمان الافتراضي لامارة دبي وضخ الحكومة جزءا من عائدات السندات التي بلغت 25 .1 مليار دولار في الاسواق المحلية ودخول مستثمرين اجانب بقوة في الاسواق المحلية.

وتوقع محللون ان تشهد الاسواق الاسبوع الحالي نشاطا بسبب دخول كمية كبيرة من الدولارات إلى الاسواق المحلية بعد نجاح طرح سندات حكومة دبي المقيمة بالدولار، غير أن عوامل أخرى أدت إلى ارتفاع كبير في نشاط الاسواق المحلية وتراجع مهم في سعر مقايضة الدولار امام الدرهم بسبب زيادة الطلب على الدرهم وارتفاع معدلات المطروح من الدولار في الاسواق.

وكان أهم هذه العوامل التحسن الكبير في النظرة الائتمانية لإمارة دبي خلال الاسبوع الماضي حيث تراجعت أسعار مقايضة الائتمان الافتراضي للإمارة إلى 375 نقطة يوم الاربعاء الماضي وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2009 أي منذ عام تقريباً، وذلك طبقا لبيانات مجموعة سي ام ايه، والتي تعني بالتداولات خارج المقصورة.

وبذلك يكون التأمين ضد مخاطر تعثر شركات دبي قد تراجع بنسبة 3 .19% منذ إعلان دبي العالمية عن التوصل إلى اتفاق مع دائنيها.

ورغم أن اسعار مقايضة الائتمان الافتراضي لدبي عاودت الارتفاع قليلا بنهاية الاسبوع، إلا انها ظلت دون 400 نقطة وهو ما يراه المحللون مؤشراً على استمرار التحسن في النظرة الائتمانية لدبي، بالاضافة إلى استمرار قناعة المستثمرين بقدرة دبي على تحقيق النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

والعامل الآخر المهم هو عودة شهية المستثمرين الاجانب إلى الاصول في منطقة الخليج وبخاصة الامارات حيث شهدت الاسواق دخول سيولة جديدة من قبل مؤسسات اجنبية وبالتالي كان هناك طلب على الدرهم، حسب بيانات بنك ستاندرد تشارترد.

تزايد شهية المستثمرين الأجانب

وأوضح مازن بربير، وسيط العملات الاجنبية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في بنك ستاندرد تشارترد، أن هناك مؤشرات قوية على تزايد شهية المستثمرين الاجانب لشراء اصول في الدولة، خاصة بعد نجاح سندات حكومة دبي التي بلغت 25 .1 مليار دولار والتوقعات بأن تشهد منطقة الخليج اصدارات جديدة قريباً.

وأضاف أن تراجع اسعار مقايضة الائتمان الافتراضي لدبي خلال الاسبوع الماضي لعب دورا مهما في تشجيع المستثمرين الاجانب على الدخول إلى الاسواق المحلية ولعب دورا في زيادة الطلب على الدرهم.

وأشار إلى التراجع في قيمة الدولار في الاسواق العالمية مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة على الدولار وتوجه المستثمرين إلى عملات الاسواق الناشئة.

وأدى الطلب على الدرهم إلى تراجع كبير في اسعار مقايضة الدولار أمام الدرهم لأجل عام بين البنوك لتصل إلى ما بين 13-18 نقطة بنهاية الاسبوع الماضي، مقابل 37-42 نقطة خلال الاسبوع السابق. وتراوح سعر مقايضة الدولار امام الدرهم في التعاملات اليومية في نطاق ضيق جدا بين 6728 .3 - 6730 .3 دراهم.

وتوقع بربير أن يستمر التراجع في اسعار مقايضة الدولار مقابل الدرهم لأجل عام هذا الاسبوع إلى ما بين صفر-3 نقاط مع استمرار الطلب على الدرهم.

الدرهم والعملات الرئيسية

من جانب آخر، استمر ضعف الدولار في الضغط على الدرهم مقابل العملات الرئيسية الاخرى خاصة اليورو والاسترليني والين.

وتم تداول اليورو في حدود 0085 .5 - 1205 .5 دراهم قبل أن يغلق في نهاية الاسبوع عند 1205 .5 دراهم. وتحرك الاسترليني في نطاق 8735 .5 - 8823 .5 دراهم قبل أن يغلق عند 8625 .5. وتحرك الدرهم أمام الين في حدود 25 .22 - 86 .22 ينا لينهي الاسبوع عند 30 .22 ينا.

وقال بريبير إن الدولار يشهد تراجعات مستمرة أمام العملات الرئيسية حيث اختبر مستوى 40 .1 امام اليورو ومستوى 60 .1 أمام الاسترليني الاسبوع الماضي قبل أن يرتفع قليلا بنهاية الاسبوع بفعل عمليات جني الارباح.

تدخل ياباني جديد

وبالنسبة للين فإن الحكومة اليابانية تعتزم التدخل من جديد لوقف الارتفاع في الين حيث اعلنت عن عزمها شراء اصول بقيمة 60 مليار دولار من الاسواق لتخفيض قيمة الين.

لكن شيف براكاش، خبير الاستثمار في كابيتال تا، توقع أن يستمر الارتفاع في قيمة الين مقابل الدولار بعد أن تراجع إلى نفس المستويات التي تدخلت عندها الحكومة اليابانية في اغسطس الماضي. وتوقع أن يتراجع الدولار إلى مستوى 80 يناً هذا الاسبوع رغم عزم الحكومة اليابانية التدخل من جديد.

كما توقع تيمور سعدات، رئيس التحليل الفني في شركة أسواق المال العربية، ان يشهد الين ارتفاعا قويا خلال اليومين المقبلين، مشيرا إلى أن تدخل الحكومة اليابانية لن يكون له تأثير قوي بسبب ضعف الدولار واستمرار التراجع في اسعار السلع الاساسية في اليابان مما يعكس تراجعاً كبيراً في معدلات التضخم وبالتالي فإن التوقعات تشير إلى استمرار تداول الين عند ادنى مستوياته أمام الدولار في 15 عاما.

وتوقع سعدات أن يبدأ اليورو في التراجع أمام الدولار منتصف هذا الاسبوع بعد أن شهد ارتفاعات كبيرة خلال الاسابيع الماضية، حيث اشار إلى بيانات سلبية حول معدلات النمو في منطقة اليورو والتي لم تتجاوز 1% منذ بداية العام.

دبي- محمد القاضي