أثارت أسعار صرف العملات جدلاً كبيراً في الأوساط العالمية خلال الأيام القليلة الماضية وأبدت كل من اليابان ودول الاتحاد الأوروبي أن تهدد الارتفاعات المتواصلة أمام الدولار الأميركي سلامة اقتصاداتها خصوصاً أن قوة العملة تعتبر معوقاً رئيسياً للصادرات.

وفي الجانب الآخر لا تزال الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطاً قوية على الصين من أجل إرغامها على رفع اليوان. وحذر رئيس المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه من تحركات حادة في أسواق العملات من الممكن أن تضر النمو الاقتصادي.

وتأتي التحذيرات من ستراوس كان وتريشيه بينما تحاول فيه حكومات حول العالم تحقيق ميزة تجارية بالحفاظ على ضعف عملاتها، ما يعتبره البعض موجة جديدة من الوصاية الاقتصادية. ومتحدثا في واشنطن العاصمة قال كان: الجميع عليه أن يبقي في ذهنه التعويذة التي تقول لا حل محليا لأزمة عالمية.

مبادرة أممية

وذكرت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج الألمانية أن رئيس صندوق النقد يعتزم تقديم مبادرة جديدة لاعضاء الصندوق الاسبوع المقبل تهدف الى تسوية الخلافات بشأن قضايا العملة. وقالت ان المبادرة تهدف للاستقرار المنهجي وستجمع القوى الاقتصادية الكبرى في العالم في منتدى دوري يهدف الى حل مشكلات العملة في الامد المتوسط.

وذكرت الصحيفة أن المنتدى سيضم الولايات المتحدة والدول الاوروبية الكبرى واليابان والصين واقتصادات ناشئة أخرى مهمة للنظام المالي العالمي. كما ستلعب ادارة الصندوق دورا في المنتدى.

وبرزت التوترات العالمية بشأن أسعار الصرف كموضوع ساخن خلال اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الاعضاء في صندق النقد والبنك الدولي. وفي وقت سابق هذا الاسبوع نفت فرنسا عقد محادثات سرية مع الصين في اطار مساع لتعزيز التنسيق بشأن أسعار الصرف. ارتفاع اليورو

وارتفع اليورو فوق 40, 1 دولار للمرة الأولى في ثمانية أشهر بعد تعليقات من صندوق النقد الدولي زادت المخاوف من حرب عملة وحذر البنك المركزي الأوروبي من تذبذب مفرط.

وكتأثير مباشر لارتفاع اليورو تراجعت الصادرات الالمانية في شهر أغسطس للشهر الثاني على التوالي مما خفض الفائض التجاري مع بقية العالم وزاد المخاوف من أن قوة اليورو قد تؤثر في مسار الانتعاش الاقتصادي الاوروبي.

وأظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الاتحادي تراجع الصادرات بنسبة 4, 0 بالمئة مقارنة بيوليو بينما ارتفعت الصادرات 9, 0 في المئة بعد تعديل البيانات بسبب عوامل موسمية.

وكان استطلاع سابق توقع انخفاض الصادرات 3, 0 بالمئة في أغسطس وارتفاع الواردات 4, 0 بالمئة. وجاءت البيانات فيما يجتمع كبار المسؤولين الماليين في العالم في واشنطن وسط مخاوف بشأن خفض قيمة العملات.

وتكشف البيانات عن انخفاض الفائض التجاري مع بقية دول العالم الى 7, 11 مليار يورو في أغسطس من 6, 12 مليار في يوليو وتأتي أقل كثيرا من التوقعات بفائض يبلغ 5, 12 مليار يورو. وقال الكسندر كوتش من اوني كريديت: يبدو وكأن التجارة الخارجية لن تسهم في النمو في الربع الثالث.

مع ذلك لا يعني هذا أن آفاق الصادرات ساءت. نشهد ببساطة فترة استراحة أو عودة الامور الى طبيعتها بعد النمو القوي جدا السابق. وكانت الصادرات العامل الرئيسي وراء انتعاش الاقتصاد الالماني من أسوأ ركود يشهده بعد الحرب العالمية الثانية في العام الماضي. وشهد الاقتصاد نموا بنسة 2, 2 بالمئة في الربع الثاني في أسرع وتيرة للنمو منذ اعادة توحيد المانيا.

أميركا واليوان

وفي إطار الجدل القائم حول وضع اليوان الصيني قال البيت الابيض الأميركي إن الصين بحاجة الى اتخاذ خطوات لاصلاح نظام سعر صرف عملتها اليوان وان ادارة اوباما تراقب ما تحققه من تقدم في هذه المسألة.

وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض: لقد سمعتم وزير الخزانة والرئيس وآخرين في الادارة يتحدثون عن الحاجة الى ان تتخذ الصين خطوات فيما يتعلق بعملتها.

واضاف قائلا: نعكف على مراقبة وتقييم الاجراءات والخطوات التي يتخدونها وسنواصل الاعتقاد بانه يتعين على الصين ان تتخذ خطوات. وتعتقد الولايات المتحدة ان الصين تبقي قيمة اليوان عند مستوى منخفض بشكل مصطنع مقابل الدولار وهو ما يمنح الصادرات الصينية ميزة غير عادلة.

ووافق مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي على تخويل وزارة التجارة معاملة انخفاض قيمة العملة على انه دعم وفرض رسوم جمركية لتعويض ميزة السعر. وتعهد وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر باثارة المسألة داخل مجموعة العشرين لاكبر الاقتصادات الصناعية والصاعدة في العالم.

الرد الصيني

ومن جانبه أوضح رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو موقف الصين تجاه قضية سعر صرف العملة الصينية اليوان وذلك في قمة الصين - اوروبا السادسة للاعمال التجارية وفي مناسبات اخرى.

وقال ون جيا باو ان الفائض التجاري للصين يجب تفسيره عن طريق الهياكل المحددة للاقتصادات المشتركة في التجارة الدولية وليس عبر سعر صرف اليوان. واضاف: مسألة التجارة لا ينبغي ان تسيس. وذكر ان الصين لا تسعى مطلقا لتحقيق فائض تجاري ولكنها تسعى لتجارة متوازنة ومستدامة.

واشار الى ان العالم لن يستفيد باي حال من رفع سعر صرف اليوان بنسبة ما بين 20 و40 في المائة كما تطالب الولايات المتحدة لان هذا الامر يضر بالاقتصاد الصيني الذي ساهم بنسبة تصل الى نحو 50 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي العام الماضي.

وحث ون جيا باو منظمي الاعمال الاوروبيين على عدم فرض ضغوط على الصين لرفع قيمة اليوان، وقال ان الصين ملتزمة باصلاح سعر الصرف وتعتزم السماح تدريجيا بمزيد من المرونة في سعر صرف اليوان.

(وكالات)