حذرت الدول النامية والصاعدة من أن خفض الإنفاق بشكل حاد في الدولة الغنية المثقلة بالديون يهدد بخلق موجة تدهور جديدة في الاقتصاد العالمي. وقال وزير مالية جنوب أفريقيا برافين جوردهام الذي ترأس اجتماعا لمجموعة الـ 24 في واشنطن: يتمثل الخطر الحقيقي في فقداننا فوائد التعاون الجيد والفعال للغاية الذي شاهدناه أثناء تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية خلال العامين الماضيين.

تباين المواقف

وتعكس التوترات جزئيا التفاوت الشديد في التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية بين دول العالم. فالاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل عادت إلى معدلات النمو قبل الأزمة في حين لا تزال الولايات المتحدة ودول أوروبا واليابان مثقلة بانخفاض النمو وارتفاع معدلات البطالة.

وتواجه الدول الأوروبية بشكل خاص ضغوطا سوقية بسبب ارتفاع مستويات الدين العام لديها مما أجبرها على تخفيض الإنفاق العام بدرجة كبيرة بينما لا تزال اقتصاداتها تعاني من الضعف.

أسعار الفائدة

وفي ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد الأوروبي أبقى البنك المركزي الاوروبي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستواها القياسي المنخفض البالغ 1 بالمئة للشهر السابع عشر على التوالي كما كان متوقعا وهو ما يعكس عزمه على الاستمرار في سياسات التحفيز.

وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي في مؤتمر صحفي في فرانكفورت: استنادا الى تحليلاته الاقتصادية والنقدية يرى مجلس محافظي البنك ان اسعار الفائدة الحالية للبنك المركزي الاوروبي مناسبة.

وبناء على ذلك قرر المجلس الابقاء عليها دون تغيير. وأضاف: في ظل كل المعلومات الجديدة والتحليلات التي أصبحت متاحة منذ اجتماعنا في الثاني من سبتمبر 2010 مازلنا نتوقع بقاء تطورات الاسعار شبه مستقرة.

وقال تريشيه: البيانات الاقتصادية الحالية تتفق مع توقعاتنا بأن الانتعاش سيستمر بوتيرة معتدلة في النصف الثاني من العام الحالي في الوقت نفسه مازالت حالة عدم اليقين سائدة.

رؤية أميركية

وفي سياق متصل أعرب مسؤول بالمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن تشككه في أن يؤدي ضخ مزيد من الاموال في اقتصاد البلاد إلى فعل الكثير لتعزيز الانتعاش وحفز الشركات على التوظيف.

وشكك ريتشارد فيشر رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، في أن تقوم الشركات بالحصول على قروض جديدة لتوسيع أنشطتها أو المساعدة في دفع رواتب العمال الجدد حتى لو كان الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لخفض جديد في أسعار الفائدة.

وأشار فيشر إلى أن مشاكل التمويل ليست هي السبب الرئيسي الذي يقف عائقا أمام الشركات، ولكن ضعف طلب العملاء. ويدرس الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ إجراءات لتعزيز الاقتصاد الأميركي.

ومن بين هذه الإجراءات المحتملة شراء مزيد من سندات الحكومة لخفض أسعار الفائدة على القروض العقارية وديون الشركات والقروض الأخرى.

ويعتقد كثير من خبراء الاقتصاد أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخذ هذه الإجراءات في اجتماعه المقرر له خلال يومي الثاني والثالث من نوفمبر المقبل.

(الوكالات)