يتمتع لبنان بطقس لطيف وتاريخ عريق واسواق مميزة وثقافة عصرية متطورة تغري الزوار باستكشاف هذه الدولة التي تعرف بلقب درة البحر الابيض المتوسط.
ومن الناحية الجغرافية يتميز لبنان بتضاريسه التي تتسم بالتنوع الكبير على الرغم من محدودية مساحته فهو يضم سهولا شاطئية تزخر بالمدن التاريخية القديمة التي تنتشر على امتداد ساحله.كما يحتضن سلسلة من المرتفعات الجبلية الشاهقة التي تضم منحدرات التزلج على الثلوج الشهيرة وسهلا زراعيا تحده سلسلة ثانية من الجبال شديدة الارتفاع.اما من الناحية الثقافية فان التنوع الكبير يبدو جليا من خلال امتزاج التراث المسيحي القديم مع فنون العمارة الاسلامية عبر مختلف مناطق البلاد إلى جانب تألق الحضارات الاخرى الموغلة في القدم والتي تعاقبت على هذه البلاد.
ويوفر لبنان لزائريه تشكيلة واسعة من فرص الاستمتاع برحلتهم اذ تعتبر بعلبك التي تضم معبدي جوبيتر وباخوس اكثر المواقع التاريخية ابهارا في لبنان بينما يعتقد ان جبيل هي اقدم بلدة في العالم ظلت مأهولة بشكل متواصل حيث انها بقيت كذلك على امتداد 7000 عام. ولا يزال الميناء التاريخي في جبيل ومنطقة وسط المدينة القديمة فيها بحالة جيدة وهما يحفلان بالمناظر الطبيعية الساحرة. وتضم قائمة ابرز المواقع التي تقف شاهدا على الماضي العريق لهذه البلاد كلا من مدينة صيدا التي كانت فيما مضى مدينة فينيقية مهمة والمسجد الكبير والمعبد الفينيقي في بلدة اشمون المجاورة.
عاصمة الحلويات
وتقع طرابلس ثاني اكبر المدن اللبنانية في الجزء الشمالي من الساحل وهي تعتبر موطنا لاشجار الارز الشهيرة ويمكن للزوار مشاهدة عدد كبير من الحرف اليدوية التقليدية في اسواق المدينة التي تشتهر ايضا بكونها عاصمة الحلويات في لبنان.وهذا يعني ان كل زائر للبنان لا بد له ان يتوجه إلى هذه المدينة او احد متاجرها المتخصصة بصناعة الحلويات العربية وتذوق ما لذ وطاب منها.
أما لمحبي الاسترخاء فان شاطئ جونية الواقعة على بعد 20 كم إلى الشمال من بيروت يمثل خيارا مثاليا لعشاق البحر.
مغارة جعيتا
ويمكن للزوار مشاهدة اشجار الارز الشهيرة التي تمثل رمزا وطنيا للبنان في عدد من مدن البلاد اما مغارة جعيتا الواقعة قرب بيروت فهي تضم سلسلة بديعة من الكهوف ويتاح للزوار التمتع بالرحلات في القوارب التي تشمل عروضا بالصوت والضوء.
ومن بين المناطق الشهيرة الاخرى يمكن للزائر التوجه إلى المغارة الشمالية ومغارة افقا التي يعتقد انها المكان الذي قتل فيه الاله الفنيقي ادونيس على يد خنزير بري.
أبرز المعالم
تزخر لبنان ورغم صغر مساحتها بالعديد من المواقع التاريخية والاثرية التي تعكس تواجد العديد من الحضارات البائدة ومنها الوثنية والفنيقية والبيزنطية فضلا عن الحضارة الاسلامية المتمثلة في العديد من المساجد القديمة والقلاع والمعالم الهندسية الشرقية التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر والسواحل الرائعة اضافة إلى المناطق الجبلية ذات الخضرة اليانعة.
أما التسوق فهناك العديد من المنتجات التي يمكن للزائر الحصول عليها ومنها منتجات الحرف اليدوية اللبنانية التقليدية بما في ذلك الفخاريات والمنتجات النحاسية والمنتجات الزجاجية والبسط والمطرزات والاواني المطلية بالمينا والتحف والمجوهرات الذهبية والفضية والازياء العالمية التي تتوفر في مختلف الاسواق ومراكز التسوق.
الترفيه
يزخر لبنان بالكثير من الخيارات الترفيهية التي تشمل المسارح ومقاهي الارصفة ذات الطابع الايطالي والفرنسي والمطاعم الفاخرة وتشكل زيارة المطاعم احد الانشطة التي تحظى بشعبية عالية اذ توفر المأكولات اللبنانية خيارات واسعة من الاطباق التخصصية الشهية كما يقدم عدد كبير من المطاعم فعاليات ترفيهية حية من الحفلات الموسيقية والغنائية والاستعراضات الشرقية.
ويقام سنويا في لبنان مهرجان بعلبك ابتداء من منتصف يوليو وحتى منتصف اغسطس ومهرجان البستان للموسيقى والفنون الذي يقام في الفترة من فبراير إلى مارس من كل عام.
بيروت: باريس الشرق الاوسط
تعد بيروت احدى اكثر مدن البحر الابيض المتوسط جاذبية وجمالا ورغم كل الاحداث الاليمة التي عصفت بهذه المدينة الا انها بقيت وجهة سياحية جاذبة مكنت المدينة من مواصلة تألقها القديم بحيث عادت الان إلى مكانتها السابقة مجددا كمركز للسياحة والثقافة والفكر في منطقة الشرق الاوسط.
وتضم منطقة وسط بيروت الجديدة في منطقة الحمراء شبكة كبيرة من المقاهي والمطاعم والفنادق والمصارف ومتاجر الازياء العالمية الراقية ويمكن للزوار في هذه المنطقة قضاء بعض الوقت في مقهى باريس إلى جانب زيارة المسجد الكبير وعدد من الكنائس والاثار الرومانية.
أما على الشريط الساحلي للعاصمة اللبنانية فان الجروف الصخرية تشكل مناظر طبيعية رائعة ونقطة جذب لاستقطاب الزوار من مختلف المناطق ويواجه امتداد الكورنيش الواقع امام الصخور مباشرة منحدر حاد بارتفاع نحو 100 متر يصل إلى البحر.
بينما يعود اصغر مقهى في العالم يتضمن كرسيين فقط المشاة للجلوس ومراقبة الامواج وهي ترتطم بالصخور وتحكي عدة متاحف وحدائق وصروح قصة الايام السعيدة والحزينة التي عاشتها هذه المدينة العروس في الماضي والحاضر.
أما أبرز معالم بيروت فتشمل المسجد العمري الكبير وكاتدرائية الروم الارثوذكس «سانت جورج» في حين تشمل ابرز المعالم الاثرية القريبة من المدينة تلك الواقعة في صور وجبيل وبعلبك.وتقدم بيروت لزوارها من العائلات انشطة ترفيهية متعددة منها «مدينة لونا بارك فانفير» للالعاب ومتنزه حبتور لاند الترفيهي الواقعين خارج المدينة وجميعها تمثل وجهات شعبية ممتعة للاطفال.
عروض عطلات الإمارات
تقدم عطلات الإمارات ذراع تنظيم الرحلات التابع لطيران الإمارات عروضا ممتعة لاستكشاف لبنان ومدنها الساحرة.وتتيح هذه العروض جولة سياحية للتمتع باجمل المناظر الطبيعية في المنطقة الغربية.
وتبدأ الجولة بالسيارة إلى منطقة وسط بيروت حيث قادت الحفريات اتي جرت خلال السنوات الاخيرة إلى اكتشافات مهمة ومواقع اثرية. بينما تتيح لك رحلة قصيرة بالسيارة إلى منطقة رأس بيروت مشاهدة المناظر الخلابة للخليج وصخرة الحمام التي تعتبر اشهر منطقة طبيعية في مدينة بيروت.
ثم زيارة المتحف الوطني وعند وصولك إلى مغارة جعيتا سوق تكتشف بعضا من اجمل الكهوف في المنطقة ثم تنتقل بواسطة عربة معلقة إلى الكهوف التي حفرتها المياه لتشاهد تشكيلة من الصخور الكلسية البديعة.
وتعتبر حريصا من اهم المعالم البارزة وهي تؤوي تمثال مريم العذراء الذي يعرف هنا بتمثال «سيدة لبنان». وتقع في المنطقة المحيطة بحريصا الكنائس والكاتدرائيات الخاصة بالطوائف المسيحية المختلفة.
ويعود تاريخ جبيل التي تعد واحدة من اقدم مدن العالم إلى 7 الاف عام. كما يمكن استكشاف ميناء الصيادين في الجزء القديم من البلدة متجها إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان قبل العودة إلى العاصمة بيروت.
فاريا ومزار
تنتظر القمم المكسوة بالثلوج في جبل لبنان والتي تبعد مسافة 60 كم فقط عن العاصمة بيروت المتزلجين والمتزحلقين باستخدام الالواح على الثلج خلال موسم الشتاء ابتداء من ديسمبر ولغاية مارس.
وتعتبر منطقتا مزار وفاريا منطقتان مخصصتان لمحترفي التزلج اضافة إلى كونهما اهم وجهتين للتزلج في الشرق الاوسط اذ انهما يضمان 80 منحدرا و18 مصعدا ويؤمنان طاقة استيعابية لنحو 20 الف متزلج في الساعة.
ورغم ان التزلج والتزحلق على الثلج وركوب الدراجات الثلجية هي الرياضات الرئيسة خلال فصل الشتاء الا ان المنطقة توفر العديد من الانشطة الاخرى وعلى مدار العام مثل المشي في الدروب الثلجية الوعرة ومشاهدة العديد من المواقع الاثرية المهمة بين الجبال.
يمتد موسم التزلّج في لبنان على أربعة أشهر تقع بين منتصف شهر ديسمبر وأوائل شهر أبريل وتوازي هذه الفترة بامتدادها فترة موسم التزلّج في جبال الألب. أضف إلى ذلك أن هذا المنتجع يشهد إقبالاً على الحجوزات من قبل المتزلّجين وراكبي ألواح التزلّج وهواة ركوب العربات الثلجية ومحبّي التزلّج في العمق القادمين من مختلف أنحاء العالم.
هذا، ويتراوح ارتفاع حلبة التزلج بين 1850 متراً و2465 متراً. ومن اعالي هذه الحلبة ومن الموضع المعروف بالمزار، يمكن للناظر ان يمتع الطرف بمشهد رائع يمتد من سهل البقاع وجبل الشيخ إلى منطقة اللقلوق والارز. وفي الأيام الصافية، يمكن مشاهدة منطقة الساحل بما فيها العاصمة بيروت في بعض الأحيان.
حضارات متعاقبة
تعاقبت على لبنان العديد من الحضارات السابقة التي صبغت الطابع الثقافي والحضاري لهذا البلد. وحالياً فإن عدد اللبنانيين المهاجرين يقدر بضعف عدد اللبنانيين المقيمين.
واجه لبنان منذ القدم تعدد الحضارات التي مرت أو احتلت أراضيه وذلك لموقعه الوسطي بين الشمال الأوروبي والجنوب العربي والشرق الآسيوي والغرب الأفريقي، وكانت هذه الوسطية سبباً لتنوعه وفرادته مع محيطه وبنفس الوقت سبباً للحروب والنزاعات على مر العصور.
طبيعة أرض لبنان الجبلية الممانعة كمعظم جبال بلاد الشام كانت ملاذًا للمضطهدين في المنطقة منذ القدم وبنفس الوقت صبغت جمال طبيعته ومناخه التي تجذب السياح من البلاد المحيطة به مما أنعش اقتصاده حتى في أحلك الأزمات، فاقتصاده يعتمد على الخدمات السياحية والمصرفية التي تشكلان معاً أكثر من 65% من مجموع الناتج المحلي.
يعتبر لبنان أحد أكثر المراكز المصرفية أهمية في آسيا الغربية، وفي الفترة التي بلغ فيها البلد ذروة ازدهاره أصبح يُعرف «بسويسرا الشرق» لقوة وثبات مركزه المالي آنذاك وتنوعه كما استقطب أعدادا هائلة من السواح لدرجة أصبحت معها بيروت تعرف بباريس الشرق.


