كل إنسان يبغي الهدوء والاستقرار في بيته، ويتحقق ذلك إذا توافر الحب والتقدير بين الزوج وزوجته، فالزوجة المخلصة لزوجها تحترمه وتقدر دوره في قيادة السفينة، وتحاول أن تلبي طلباته دون تأخير وإذا دار حوار بينها وبين زوجها نصحت بإخلاص نية وعملت على توفير الجو المناسب الذي يساعده في تحقيق ما يصبو إليه.

والزوج المخلص لزوجته يشاركها الهموم ويحاول إيجاد حلول لما يعتريهم من عقبات حتى لا تتوقف عجلة الحياة معهم ويصير كل واحد في واد كما يفعل البعض الذين لا همّ لهم إلا مصالحهم الشخصية البحتة. والمسلم الصادق ملزم بعد زواجه بالسير على هدي الإسلام في معاشرته زوجته بالمعروف، قال تعالى «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً» (النساء19).

وإذا قامت الحياة الزوجية على المودة والرحمة والانسجام والتعاون والتناصح والتسامح سعد أفراد الأسرة وعاشوا حياة هادئة مستقرة.

والمرأة الصالحة نعمة الله الكبرى على الرجل إذ يجد فيها السكن من لأواء العيش، كما يجد عندها الراحة والسلوى والمتاع الذي لا يدانيه في حياة الإنسان متاع، وكذلك الزوجة فإنها تجد في زوجها الملتزم بآداب الإسلام وفي تعامله معها أنه يراعي ربه فلا يهضمها حقها ولا يقتر عليها ولا على أولادها في الإنفاق ولا يطلب منها شيئاً لا تستطيع تحقيقه بل ويغض الطرف عن بعض هفواتها تقديراً منه لخلقتها وفطرتها فإذا ببيت الزوجة آمن وهادئ ومستقر لا صراخ فيه ولا صخب ولا خصام.

ولكن كما يُقال قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد تتدخل مغرضة لتقضي على هذا الاستقرار الأسري، وعندما تلتقي بتلك الزوجة العاقلة التي تعيش في هناء وسرور وتبدأ في تزيين طريق الشر لها فتقول لها لماذا لا تخرجين من البيت لزيارة صديقاتك أو لشراء أغراض البيت؟ لماذا تعتمدين على زوجك في كل شيء؟ لقد ظهرت موديلات حديثة وأريدك أن تريها؟ وتستمر في إلقاء الأسئلة عليها بغرض أن تعرضها لهزات مع زوجها.

والزوجة الصالحة العاقلة هي التي ترد وتقول أنا سعيدة في حياتي مع زوجي الذي لم يجعلني أحتاج لشيء فهو يحضر لنا ما نطلبه أنا والأولاد.

وأحياناً تكون الزوجة ضعيفة تتأثر بكلام الآخرين فتجدها تسارع في الخروج مع صديقتها المغرضة وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، وتمر على أشهر المحلات وتكلم هذا وذاك وعندما يأتي زوجها إلى البيت يسأل أولاده عن أمهم فيقولون لقد خرجت مع صديقتها لشراء ما تحتاجه، وهنا ينتفض الزوج الذي لم يبخل عليها بشيء ويضرب كفاً بكف ويهدد ويتوعد وعندما تأتي الزوجة التي خرجت بدون إذنه يقابلها بأقسى الكلمات وقد يضطر لرفع يده عليها وقد يحدث ما لا تُحمد عقباه!

رُوي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره ولا تخرج وهو كاره ولا تطيع فيه أحداً ولا تعزل فراشه ولا تضريه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن قبل منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلج (أي أظهر) حجتها ولا إثم عليها وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

فالزوجة العاقلة هي التي لا تخرج من بيتها بدون إذن زوجها، بل عليها إذا كانت في حاجة لشيء تريده أن تنتظره ثم تطلب منه ما تريده إذا وجدت معه سعة.

وإذا كان في ضائقة مالية فلا تعرضه للاستلاف لأن الدين همّ يسيطر على الرجل حتى يُقضى، وينبغي أن تكون الطلبات في حدود المعقول، وإذا خرجت مع زوجها فلا تعرضه للحرج وتطلب منه أغلى الأشياء فقد لا يكون معه نقود تكفي، وعلى الزوج العاقل أن يوضح لها، أي لزوجته، أنه يمكن شراء ما تريده في وقت آخر حين ميسرة حتى لا تعرض حياتها لهزات عنيفة، وعندها ستقول ليتني لم أستمع لصديقتي! بل عليها أن ترضى بما قسم الله لها وتبتعد عن المغرضين وأفكارهم. والزوج قد يتعرض لمغرض يريد خراب بيته حقداً وحسداً.

وهنا يأتي دور الإيمان الذي نشأ عليه، فيكون هو العاصم من الزلل. عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا» رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار وابن حبان في صحيحه.

حامد واكد