قال محللون إن خطاب الفرنسي دومينيك ستروس كان، رئيس صندوق النقد الدولي، لا يستهوي اليسار دائماً، واشار الاشتراكي الفرنسي جان لوك ميلينشون الذي غادر الحزب:
هذا الرجل يقوم بتجويع نصف اوروبا لأن المشكلة هي ان هذا الرجل يطبق سياسة صندوق النقد. ويرى البعض ان خفض رواتب موظفي القطاع العام في ليتوانيا ورومانيا ومعارضة اجراء اعادة تقويم سخية للحد الادنى من التقديمات الاجتماعية في اوكرانيا والتشجيع الكبير لخطة التقشف التي طرحها المحافظون البريطانيون، والدعوات الى خفض سن التقاعد ايضاً، لا تلقى الاستحسان.
لم ينعش كان خلال ثلاث سنوات من توليه منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي مؤسسة كانت تحتضر فقط، بل بدأ مسيرة سياسية كانت متعثرة بعد فشل طموحاته الرئاسية.
وعندما انتقل الى واشنطن في اكتوبر 2007 لم تكن الازمة المالية إلا في بدايتها، ولم يكن وزير المال الاشتراكي السابق يتصور ان اخطر ازمة اقتصادية منذ ثلاثينات القرن الماضي تنتظره.
وفيما لم يلفت اسلافه الانظار نسبياً، دفعته الظروف الى الواجهة ليس الاقتصادية فقط بل السياسية ايضاً. وفي مناسبة انعقاد الجمعية العمومية للصندوق يستقبل ستروس كان 187 بلداً باتت تعتبر المؤسسة واحدة من افضل الهيئات للتحدث عن تنسيق سياساتها.
وقال ستروس كان في التقرير السنوي للمؤسسة الذي صدر قبل نحو يومين: اعتقد ان جهودنا قد ساهمت في التخفيف من صدمة الازمة وانا فخور بإنجازات صندوق النقد الدولي في العام الماضي.
وبحكم منصبه، يجري اتصالات بكبار وزراء المال وبالتالي رؤساء دول وحكومات في كل عواصم العالم. وتعد مفكرته التي تضيق بأرقام الهاتف والعناوين واحدة من اكثر المفكرات امتلاء في العالم اليوم.
وقد اطلق عليه سايمون جونسون الذي كان يشغل منصب كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي لدى تسلم ستروس كان مهماته لقب: مترنيخ على طريقة بلاكبيري تيمناً باسم الدبلوماسي النمساوي الذائع الصيت الذي اعاد رسم خريطة اوروبا قبل قرنين وتيمناً بالهاتف النقال الذي يستخدمه رجال الاعمال.
الإصلاح البنيوي
وقد حصد ستروس كان ثناء مسؤولي العالم بمن فيهم مسؤولو البلدان التي كانت تعادي المؤسسة بعدما وقعت ضحية خططها للاصلاح البنيوي وهي عبارة تعني برامج التقشف المتشددة وتحرير الاسواق.
وقال ستروس كان بعد مرور سنتين على توليه منصبه ان صندوق نقد جديداً هو قيد النشوء وهو اكثر انفتاحاً على المجتمع المدني وبلدان الجنوب وتدخل الدولة لتصحيح شوائب السوق، وعلى الصعوبات التي تواجهها الطبقات الاجتماعية المعدمة كما يسميها.
لكن ستروس-كان ما زال ايضاً المدافع عن مشروع فرض رسوم على النظام المصرفي الذي ألغته مجموعة العشرين واقتراح إلغاء الفوائد المستحقة على البلدان الفقيرة لصندوق النقد الدولي حتى نهاية 2011، وهو من الاوائل الذين دفعوا اموالاً الى بلدان متعثرة مثل هايتي وباكستان. وقال الخبير مارك وايسبروت من مركز البحوث الاقتصادية والسياسية:
من الناحية الايجابية، وسع ستروس كان مجال النقاش في صندوق النقد الدولي ومن الناحية السلبية لست ارى سوى ان سياسة الصندوق قد تغيرت فعلاً تغيراً كبيراً.
وليس هو فعلاً الذي يقرر. واذا كان الامر منوطاً به فلست اعتقد ان السياسات ستكون هي اياها. وثمة تساؤل في واشنطن عما إذا كان ستروس كان سيحتذي بالمديرين العامين السابقين اللذين لم ينهيا ولايتهما الأولى. وتساءل وايسبروت: هل لديه الفرصة ليكون رئيساً لفرنسا؟.
أ ف ب