أكد محللون أن شركات التأمين العالمية التي تسعى للظفر بحصة أكبر في السوق الخليجية تحتاج إلى أن تتكيف سريعاً مع التغييرات التنظيمية وأن تستفيد من مواطن النمو مثل قطاع التمويل الاسلامي وإلا فإنها مهددة بالخروج من السوق.
ويبلغ معدل انتشار قطاع التأمين في الشرق الاوسط بوجه عام نحو 1% من الناتج المحلي الاجمالي مما يجعله متأخراً عن الاسواق الناضجة. لكن فرص النمو الهائلة في المنطقة اجتذبت بالفعل كبرى شركات التأمين العالمية مثل اكسا واليانز.
ويتغير الاطار التنظيمي لقطاع التأمين سريعاً ولا تزال بعض الشركات العالمية متحفظة في تطوير منتجات إسلامية مما يعطي المنافسين المحليين مثل شركة أبوظبي الوطنية للتأمين (أدنك) والشركة التعاونية السعودية وشركة قطر للتأمين الفرصة لبناء موقع مهيمن.
ويتوقع محللون أن ينمو قطاع التأمين الاسلامي أو التكافل بنحو 15% سنويا في السنوات الخمس القادمة وأن تتجاوز عوائد أقساط التأمين سبعة مليارات دولار. وتشير تقديرات أخرى الى أنه مع افتراض تسجيل نمو محدود في الناتج المحلي الاجمالي فإنه في حالة ارتفاع معدل الانتشار الى 3% فإن اجمالي السوق سيكون أكبر بما يتراوح بين ست الى عشر مرات في السنوات العشر القادمة.
واكتشفت شركات التأمين الاجنبية المنطقة في السنوات القليلة الماضية حيث اجتذبتها الكثافة السكانية المرتفعة والفرص غير المستغلة. لكن في وجود 180 شركة تتنافس في السوق فإن الشركات الاجنبية لا بد أن تنظم صفوفها.
وقال فيليب دو باكر من باين اند كومباني العالمية للاستشارات: ينبغي للاعبين الدوليين أن يعززوا نموهم والسبيل الى تحقيق ذلك هو زيادة عوائد أقساط التأمين من المناطق سريعة النمو. وبالتأكيد فإن الخليج والشرق الاوسط من بين هذه المناطق.
واضاف: بالنسبة لها التحدي يكمن في الدخول. القدرة على التوصل الى اتفاق متوازن مع شريك محلي. متابعة التغيرات في المناخ التنظيمي وما يفتتح من القطاعات الجديدة. ومن المرجح أيضاً أن تتصدى هذه الشركات لمنافسة محلية قوية.
وقال واين جونز من شركة المحاماة كلايد اند كو: يستعد عدد من شركات التأمين المحلية لتحدي المنافسة مع السوق العالمية. ثمة دليل على أن عددا من شركات التأمين المحلية يتمركز في المواطن التي تودع فيها شركات عالمية المنافسة.
ويتركز غالبية التأمين في الشرق الاوسط على تأمين الممتلكات والحوادث بينما لا يزال قطاع التأمين على الحياة والتأمين الادخاري غير متطور وهو ما يرجع جزئياً الى قلة الحوافز الحكومية للعملاء.
ويمثل قطاع التأمين على الحياة وقطاع التكافل بوجه خاص أكبر الفرص في المنطقة. فقد قفزت عوائد الاقساط في قطاع التأمين على الحياة في السعودية مثلاً الى 61% العام الماضي مدعومة بإقبال كبير على المنتجات المتوافقة مع الشريعة بينما زادت عوائد القطاعات الاخرى 25% وفقا لتقرير (التأمين العالمي في 2009) لشركة سويس ري السويسرية.
وقال التقرير أن المنتجات المتوافقة مع الشريعة ستقود النمو المستقبلي في المنطقة. وقال محللون ان تنفيذ اللوائح القائمة ومزيدا من الاشتراطات القانونية للتأمين الصحي والتأمين على الممتلكات والحوادث بالاضافة الى خطط التقاعد الالزامية سيعزز أيضاً قطاع التأمين.
ومن المتوقع تراجع العدد الكبير من شركات التأمين مع قيام السلطات بزيادة متطلبات رأس المال لهذه الشركات وتطبيق قوانين تغطي التكافل والتأمين المصرفي والتأمين من الاضرار التي تصيب الغير.
وقال دو باكر انه في السنوات الثلاث الى الخمس القادمة سيضم قطاع التأمين بعض شركات التأمين الاقليمية العالمية بنسبة شركة واحدة الى كل شركتي تأمين محليتين في البلد الواحد وبعض الشركات التي تتخصص في قطاع واحد مثل التأمين الصحي.
(رويترز)