أكد المشاركون في سيتي سكيب غلوبال 2010، الذي انتهت فعالياته مساء أمس في مركز المعارض العالمي بدبي أن الدورة الحالية من المعرض حققت أهدافها بالكامل.

وشددوا على تميز هذه الدورة عن سابقاتها بأمرين اثنين، أولهما أن الانخفاض النسبي في عدد العارضين من الشركات سمح للشركات باحتلال مساحات أكبر في المعرض، ومنحت الزوار فرصة التعرف على المشاريع المعروضة بعيدا عن الازدحام الذي ألفوه في السنوات السابقة.

وأوضح العارضون من الشركات المحلية والاجنبية أنهم سجلوا معدلات اقبال عالية على مدار الايام الاربعة الماضية، منوهين بأن معظم الافراد الذين تقدموا بطلبات شراء لعقاراتهم كان هدفهم التملك بغرض السكن، وليس الاستثمار بهدف المضاربة.

تحسن ملحوظ

وأكد المشاركون أن الزيادة في عدد المشترين أوالراغبين في شراء عقارات سكنية في إمارة دبي ارتفع بنسب جيدة مقارنة بالعام الماضي، الذي تخللته حالة من الترقب والحذر بسبب أزمة السيولة العالمية التي كانت على أشدها، ما دفع البنوك المحلية والاجنبية الى الاحجام عن الاقراض والتمويل حتى مطلع العام 2010.

وأكد وليد بن شفيع، نائب الرئيس، الاستثمار العقاري وادارة المبيعات العقارية في سلطة واحة دبي للسيليكون، الدورة الحالية من معرض سيتي سكيب غلوبال 2010 اتسمت بالتنظيم والدقة أكثر من سابقاتها، وأن تراجع عدد المشاركين من خارج الدولة سمح للشركات الوطنية بالتميز أكثر بحضورها وإبراز مشاريعها الجديدة.

وأضاف بن شفيع: اتسم المعرض بالتركيز على الجودة أكثر من الكم هذا العام، وقد سجل جناح واحة دبي للسيليكون اقبالا كبيرا من قبل الزوار، وهو ما أدى الى تسجيل عدد جيد جدا من المبيعات خلال أيام المعرض، لنقفز بمبيعات الوحدات السكنية في الواحة من 60% الى حوالي 70% بنهاية شهر سيتي سكيب.

وأشار الى أن الملفت للنظر أن معظم عقود الشراء جاءت من أفراد يسعون للتملك بهدف السكن وليس الاستثمار قصير الاجل أو المضاربة، وهي ظاهرة كانت قد تراجعت زمن الطفرة العقارية، ولكنها عادت اليوم بسبب اتضاح المشهد أمام فئة الافراد الباحثين عن أمنهم الاجتماعي والمالي.

وأكد على ان توقف البنوك عن الاقراض والتمويل العقاري للشركات والافراد، تحديدا في العام الماضي أدى الى تراجع مبيعات الشركات المطورة. الا أن البنوك عادت للاقراض وفق اجراءات أكثر عقلانية وواقعية وهو ما شجع عودة الطلب على العقارات من جديد.

وأشار الى أن واحة دبي للسيليكون تتعاون مع عدد من البنوك الوطنية والاجنبية المرموقة لتقديم أفضل العروض والاسعار بشروط تمويل معقولة ومشجعة لمن يرغبون في التملك الحر بالمشاريع السكنية لديها.

استجابة قوية

وقال خالد المالك، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات: هناك استجابة قوية حققتها مشاركتنا في سيتي سكيب جلوبال 2010، جاءت من الزوار حول مجموعة مشاريعنا المتنوعة والمستوى رفيع الجودة للعروض التي نقدمها.

وتسلمت كل من مجموعة دبي للعقارات وسلوان، الشركة التابعة لها والمختصة بالمبيعات والتأجير، أعداداً كبيرة من الاستفسارات حول مختلف المجمعات التي قمنا بتطويرها في مختلف أنحاء دبي. ونتطلع أن تكون مشاركتنا قد ساهمت بتجديد الثقة في سوق العقارات في دبي.

من جهته قال المهندس عمار الاعسم المدير التنفيذي لشركة ديوان للاستشارات الهندسية السعودية، ان معرض سيتي سكيب غلوبال لا يزال يشكل منصة اقليمية ودولية للقطاع العقاري الذي كان الضحية الاولى لأزمة المال العالمية الاقوى والاعتى منذ قرن تقريبا.

وأوضح أن المعرض عاد الى وضعه الطبيعي بعيدا عن حمى المضاربات والازدحام الذي يفوق قدرة أي مدينة كبرى في العالم، مشيرا ان دورة المعرض الحالية جسدت مفهوم الهدوء البناء.

تأكيد الانتعاش

أكد أحمد سامي أبو غوش، الذي يعمل مهندسا معماريا في دبي أن معرض سيتي سكيب لهذا العام شكل نقطة تحول حقيقية لدى الجميع، فهو من جهة أكثر انضباطا وتنظيما من السنوات الماضية، ومن جهة أخرى أكثر انتقائية ونخبوية مما مضى.

وقال أحمد: صحيح أن الازدحام يشكل مادة دسمة للاعلام والكاميرات، الا أن الصورة الحقيقية لا تأتي من عدسات الكاميرات، ونحن نعلم جميعا أن أزمة المال العالمية وجهت ضربة قوية لصناعة الانشاءات والعقارات في أميركا والعالم، ونحن في دبي استثمرنا الكثير في هذا الجانب، ومن الطبيعي أن يعاني القطاع هنا من أزمة السيولة.

وأن يشهد تراجعا في الطلب بسبب شحها، لكن الحقيقة التي يجب الا تغيب عن أحد، أن دبي حققت نصرا معماريا وهندسيا كاسحا، مقدمة لفن العمارة الحديث أساطير فنية ستتحدث عنها الاجيال تلو الاجيال.

وأضاف: لقد لعبت البنوك دورا في تأخير عودة الانتعاش الى السوق العقاري المحلي، وبالرغم من العام السيء الذي عشناه في 2009 كشركات مطورة ومقاولين الا أن الشركات الوطنية واصلت العمل ضمن المتاح، والتزم كثير منها بانجاز مشاريعها على الارض وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ من المعتاد.

ومن جهته أكد عدنان عبداللطيف طوقان، الذي يعمل في قطاع الانشاءات مع احد الشركات الوطنية، أن المعرض لا يزال ملتقى أهل الخبرة والمشورة في المنطقة والعالم، وأن أكثر ما لفت انتباهه غياب المضاربين الذين عاثوا في الارض فسادا على حد تعبيره، موضحا أن المضاربين قبل أزمة المال العالمية، كادوا يسحقون الجميع بطمعهم، وأنهم كانوا السبب في الارتفاع الجنوني لأسعار العقار والاراضي في غالية الدول وفي الامارات ودبي تحديدا.

وأوضح أن الدور الذي لعبته حكومة وقيادة الامارات الحكيمة كان له الاثر المباشر على عودة القطاع المصرفي الى تمويل المشاريع والاقراض الشخصي وهو ما أعاد الى الناس الثقة من جديد بعد حالة من الترقب والخوف مما قد يحمله المستقبل.

دبي ـ محمد بيضا