كشفت وزارة المالية أمس عن نتائج الدراسة المشتركة التي أجراها اتحاد المصارف العربية مع البنك الدولي تحت عنوان حالة القروض المصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، داعيةً المصارف الإماراتية إلى زيادة معدلات إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر برامج هادفة.
وأظهرت الدراسة أن نسبة القروض التي تقدمها المصارف للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز ال8% من إجمالي عمليات الإقراض التي يتم تقديمها في المنطقة.
كما أوضحت الدراسة أن حصة القروض المقدمة لهذا النوع من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزيد على 2%، في الوقت الذي ترتفع فيه هذه النسبة في بقية دول المنطقة لتصل إلى 14%، ما يعكس الخصائص الاقتصادية للدول النفطية التي تهيمن عليها الشركات الكبرى، وتتسم بأسعار الصرف المرتفعة وبصغر قطاعاتها غير النفطية.
وحافظت بعض المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي على منح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قروضا بلغت 5% من إجمالي عمليات الإقراض التي تقوم بها هذه المصارف، مع الإشارة إلى أن أعلى نسبة تم تسجيلها هي 10%.
وتعد النسب المذكورة أقل بكثير مما عليه الحال في الدول النامية والمتطورة على حدٍ سواء، كما أنها أدنى من أهداف المصارف المرتبطة بعمليات الإقراض على المدى الطويل، والتي تصل إلى 12% في دول مجلس التعاون الخليجي.
منطق العلاقات
وأوضحت الدراسة أن معدلات إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تعتمد على حجم المصرف، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن المصارف التي تمتلك عدداً أكبر من الفروع قدمت نسبةً أعلى من القروض، ما يظهر الدور الهام الذي تلعبه العلاقات في إجراء المعاملات المصرفية.
ويمتلك 87% من المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي عملاء من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تقوم هذه المصارف بتشغيل وحدات مستقلة لإدارة أعمال هذا النوع من الشركات.
وبطريقةٍ مخالفة لوجهة النظر التقليدية، فقد أظهرت الدراسة أن المصارف الكبرى تنجذب لإقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كما ما عليه الحال مع المصارف الصغيرة، وأن علاقات الإقراض التي توفرها المصارف الصغيرة لا تهيمن على هذه الفئة.
ومن وجهة نظر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإن 20% من المؤسسات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستطيع الحصول على القروض والقروض الائتمانية بشكلٍ مباشر، مع الإشارة إلى أن 10% فقط من تكاليف الأعمال الاستثمارية الخاصة بهذه المؤسسات يتم تمويلها من خلال قروضٍ مصرفية.
جهود تشجيع إقراض
وقال خالد علي البستاني، المدير التنفيذي لقطاع العلاقات المالية الدولية في وزارة المالية: على الرغم من أن المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي ترى إمكانية تحقيق الأرباح من العمل في فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن ذلك لم يترافق مع بذل جهود منسقة لتشجيع إقراض هذه المؤسسات وتنويع بنيتها التحتية المالية.
ومع وصول إقراض الشركات الكبيرة إلى مستويات التشبع، فإن إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قادرٌ على تعزيز عائدات المصارف من خلال عمليات البيع المتداخل للمنتجات المصرفية والحد من إمكانية تعرض هذه المؤسسات للمخاطر. وتظهر أهمية هذا النوع من الإقراض بشكلٍ خاص في دولة الإمارات في ظل زيادة حجم القطاعات غير النفطية عاماً بعد عام.
كما أننا بحاجة لنرى عدداً أكبر من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وهم ينتقلون للعمل في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويسعون لإطلاق شركات جديدة، بدلاً من حصر التفكير بالعمل ضمن وظائف القطاع العام.
وأظهرت الدراسة أن العوامل الأساسية الكامنة وراء عدم تنامي قاعدة عملاء المصارف من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتمثل في انعدام شفافية هذه المؤسسات وبنيتها المالية الضعيفة، بما في ذلك من المعلومات الائتمانية الضعيفة وحقوق الدائنين والضمانات الضعيفة للبنية التحتية.
وبصورةٍ مثيرة للاهتمام، فإن القوانين المفرطة وضوابط أسعار الفائدة والمنافسة المفرطة والطلب الضعيف على القروض من فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لم تحتل مراتب متقدمة في العوامل المعيقة لتمويل هذه المؤسسات. كما أشارت المصارف إلى وجود مشاكل في عمليات التسجيل والتنفيذ وبيع الضمانات وبشكلٍ خاص الضمانات المنقولة.
المصارف الخاصة
وأوضحت الدارسة أن المصارف المملوكة من قبل الدول تمتلك تقريباً نفس نسب الإقراض للشركات المتوسطة والصغيرة، حيث تصل نسبة هذا النوع من الإقراض إلى 11% من إجمالي عمليات الإقراض وبصورة مماثلة لما عليه الحال مع المصارف الخاصة، إلا أن المصارف الخاصة تمتلك استراتيجيات وتقنيات إقراضٍ أفضل.
ويشير ذلك إلى أن المصارف المملوكة من قبل الدولة تواجه مخاطر أكبر في هذا الخصوص لأنها أقل انتقائية في استراتيجياتها تجاه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتمتلك المصارف التابعة للدول نسبةً أقل من القروض المضمونة ونسبةً أعلى من الإقراض الاستثماري في إجمالي عمليات الإقراض التي تنفذها، فيما تقوم بتشغيل عدد أقل من الوحدات المخصصة للتعامل مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتستفيد من سجل الائتمان واختبارات الضغوط.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي معايير انتقاء أكثر صرامة للارتباط بعمليات إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإنها تتصور أن هذا النوع من الإقراض أكثر خطورة من إقراض الشركات الكبيرة والإسكان.
وقد قام أقل من نصف هذه المصارف بتطوير نماذج تسجيل داخلية لتقييم العملاء الحاليين والمحتملين، في الوقت الذي تجري فيه نسبة صغيرة من هذه المصارف عمليات معالجة آلية.
أعمال مربحة
وتابع خالد البستاني: أوضح التقرير للمصارف أنها تستطيع الحصول على أعمالٍ مربحة نتيجة تمويلها حاجة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتوسع من خلال برامج خاصة.
وقد أثبتت البرامج الخاصة التي تستهدف إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة شعبيتها، وهذا دليلٌ على أنها ترفع من مستويات الإقراض، إلا أن المصارف بحاجة لإطلاق المزيد من البرامج الفعالة من ناحية التكلفة.
ويحتاج هذا القطاع الاقتصادي إلى عناية خاصة لأنه يمتلك القدرة على تنمية الاقتصاد بوتيرةٍ أسرع مما عليه الحال في الوقت الراهن، ويقود إلى تعزيز مستويات التعافي الحالية بعد فترة الركود الاقتصادي.
وبدون أدنى شك، فإن تنفيذ مشروع دائرة الائتمان في دولة الإمارات سيشجع المصارف على تقديم المزيد من القروض لمؤسساتٍ صغيرة ومتوسطة جديدة تعود بالثروات على أصحابها، وبالتالي على دولة الإمارات.
وكما ظهر حجم التزام الحكومة بالمصارف من خلال عمليات ضخ رؤوس الأموال التي قامت بها الدولة أثناء أصعب فترات الأزمة الاقتصادية، فإننا سنواصل دعم المصارف أثناء تنميتها لمستوى عمليات الإقراض التي تنفذها.
وختم البستاني بالقول: تحتاج المصارف إلى توسيع باقة المنتجات والخدمات التي تقدمها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في حال أرادت لعب دور أكبر في عملية تمويل هذا النوع من المؤسسات. وأؤكد بكل وضوح أن تنفيذ هذا الأمر يقع في مصلحة المصارف وفي مصلحة التنمية الاقتصادية.
كما ان المصارف مطالبةٌ بترويج عروضها الخاصة بهذه الفئة من المؤسسات بصورةٍ أفضل لتكون قادرةً على تعزيز الإقبال على المنتجات والخدمات الموجودة، وعلى أنظمة إدارة المخاطر الداخلية التابعة لها أيضاً، وهذا ما يتم من خلال تبني توصيات كتوصيات اتفاقية بازل 2.
المنتجات المالية الشائعة بين المصارف
فيما يتعلق بالمنتجات المالية، ذكرت الدراسة أن معظم المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي تقدم القروض والودائع وإدارة الحسابات النقدية، بالإضافة إلى عمليات التمويل التجاري والدفعات والحوالات. إلا أن إقبال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكبر على الحسابات الجارية والمدفوعات مقارنةً مع القروض وعمليات التمويل التجاري.
ومع ذلك، فإن 19% فقط من المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بتوفير خدمات التأمين، في حين تعرض 31% من هذه المصارف خدمات الإجارة.
وتعتمد 58% من المصارف العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي على نقاط البيع مثل أجهزة الصراف الآلي والفروع المتنقلة لتقديم الخدمات الخاصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومنها المدفوعات والحوالات والسحوبات والودائع.
وتعرض 59% من هذه المصارف خدمات التمويل الإسلامي، فيما تعتزم 32% من هذه المصارف تقديم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال الأشهر الـ12 المقبلة. ويعرض معظم المصارف الإسلامية خدمات المرابحة والتمويل، في حين تعد خدمات الإجارة ثاني أكثر الخدمات المالية الإسلامية شعبيةً. وتقوم 13% من المصارف بتقديم عروض تستهدف شركاتٍ تمتلكها نساء.
