أطلقت جمارك دبي باكورة منظومتها الجديدة لأجهزة المسح الإشعاعي للمركبات المتحركة، مع تدشين أحدث جهاز من نوعه عالمياً للكشف عن الشاحنات والحاويات، وإنجاز أعمال التفتيش والفحص الجمركي دون تأخير في المنافذ الجمركية، بالتوازن مع الحفاظ على أمن البلد من دخول المواد المحرمة والمحظورة والضارة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار عمليات التحديث والتطوير المتواصلة التي تبذلها جمارك دبي، والمتوافقة مع رؤية وتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الذي يؤكد أهمية تدعيم أمن الحدود، ومنع دخول أية بضائع تمس أمن البلاد وتضر بالصحة العامة، دون التأثير على انسيابية دخول الأفراد والبضائع، من أجل تحقيق التميز وترسيخ موقع دبي كمركز رائد ومتطور للأعمال في المنطقة والعالم.
ودشّن أحمد بطي أحمد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة مدير عام جمارك دبي، أول من أمس الاثنين 4 أكتوبر 2010 بميناء جبل علي في دبي، جهاز (IP6500) الذي يعد أحدث نظام عالمي متكامل لمسح وتفتيش الحاويات والشاحنات المتحركة، عبر الكشف الإشعاعي لمحتوياتها من المصد إلى المصد.
وجرى حفل التدشين بحضور وفد أمريكي رفيع المستوى يتقدمهم المفوض العام لدائرة الجمارك وحماية الحدود في الولايات المتحدة الأميركية، ألين بيرسن، والقنصل العام الأميركي في دبي، جوستين سيبريل، كما وحضر الحفل محمد المعلم، نائب الرئيس الأول، المدير العام لموانئ دبي العالمية في الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح أحمد بطي أحمد، أن جمارك دبي تسعى إلى تركيب أربعة أجهزة إضافية للكشف الإشعاعي في منافذها الجمركية التي تشهد حركة مكثفة للشاحنات بهدف تسريع عمليات التفتيش الجمركي، وتعزيز الإمكانيات الأمنية لحدود دبي، والحد من دخول البضائع المحظورة، والممنوعة.
حيث يتمتع الجهاز الجديد بالقدرة على فحص 150 شاحنة خلال الساعة الواحدة، أثناء تحركها بسرعة تتراوح بين 8 و15 كيلومترا، أي ما يعادل شاحنة لكل 24 ثانية.
منظومة أجهزة
وأكد سعادته خلال حفل التدشين، أن مشروع تركيب منظومة أجهزة التفتيش الجديدة، يتوافق مع الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي في محوره الأمني من خلال زيادة مراقبة الحدود والمنافذ وتطوير الأجهزة والمعدات المساندة لهذه العمليات لتظل دبي من أكثر المدن أمناً في العالم.
وتعتبر خطوة كبيرة نحو تأكيد رؤية الدائرة في أن تكون الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة، إذ تعتبر هذه الأجهزة الأحدث من نوعها في العالم، وتمتاز بقدرة عالية على الاختراق للكشف عن محتويات الشاحنات والحاويات، وتحديد المواد الممنوعة والمحظورة، دون التأثير على حمولة هذه الشاحنات من سلع ومواد غذائية.
وأضاف مدير عام جمارك دبي: إن الدائرة لا تتوانى عن توفير أحدث وأفضل تقنيات وأنظمة التفتيش، حيث تولي أهمية قصوى لحماية المجتمع المحلي والمحافظة على الأمن، والتي تأتي في صميم عمل الدائرة وجزءاً من رسالتها.
وقال إن جمارك دبي باعتبارها بوابة الإمارة، تضع على عاتقها مسؤولية منع استغلال الموقع الاستراتيجي لدبي بين الشرق والغرب، أو الاستفادة من عمليات إعادة التصدير الهائلة في الإمارة، والزيادة المستمرة لمناولة الحاويات في موانئ الإمارة.
لتهريب المواد غير المشروعة والمواد المشعّة والخطرة، والمحظورة عالمياً، وكذلك المواد الخطيرة المزدوجة الاستعمال والممنوعة بموجب القوانين الدولية، وهو ما يرسّخ من مكانة دبي كمركز تجاري عالمي آمن.
وبدأت مراسم حفل تدشين الجهاز بلقاء مباشر عقده مدير عام جمارك دبي مع الوفد الأمريكي في مبنى الدائرة، رحّب خلاله بوفد الجمارك الأمريكية الزائر، وبحث سبل التعاون المشترك، وتعضيد الشراكة القائمة بين الجانبين.
إذ تعد الجمارك الأميركية من الشركاء الاستراتيجيين لـ جمارك دبي، خصوصاً بعد انضمام جمارك دبي إلى مبادرة أمن الحاويات التي أطلقتها الجمارك الأميركية قبل خمس سنوات والتي بموجبها يتم تفتيش الحاويات المتجهة إلى الولايات المتحدة فقط عن طريق موانئ دبي قبل انطلاقها منه، وآليات تفعيل وتطوير المبادرة لضمان تسهيل سلسلة الإمداد في التجارة الدولية.
ومن جانبه أثنى المفوض العام لدائرة الجمارك وحماية الحدود في الولايات المتحدة الأميركية بالنقلة النوعية في أجهزة التفتيش الخاصة بجمارك دبي، منوّهاً بقدرات الجهاز الجديد وتكامله.
تقنيات
ويتمتع الجهاز الجديد بثلاث تقنيات للمسح والكشف للمرة الأولى في العالم، حيث تكون هذه التقنيات في الأنظمة الأخرى موزّعة على أكثر من جهاز تعمل كل واحدة منها باستقلالية مما يشكّل عبئاً على المشغلين ويحتاج إلى عناصر بشرية كبيرة ويتسبب في تأخير حركة مناولة البضائع، بالإضافة إلى الخروقات التي قد تحدث أثناء ذلك.
بينما الجهاز الجديد يضم التقنيات الضرورية في جهاز واحد، وهي تقنية التعرّف الضوئي على الحروف: Optical Characteristic recognitiَُ وتعدّ المرحلة الأولى من عملية المسح عند مرور الحاوية عبر بوابة النظام، وتتعرف خلالها هذه التقنية على أرقام الحاويات من خلال الكاميرات المثبتة من دون توقف أو تدخّل بشري.
وفي المرحلة الثانية تسمح تقنية الكشف عن المواد المشعة: Radiation Detectiَُ عند مرور الحاوية بكشف وتحديد الإشعاع الطيفي: Spectroscopic radiation detection and identification والتي تتوافق مع المواصفات القياسية لمعيار: ANSI N42.38-2006 standard بالكشف عن المواد المشعة وتحديد موقعها في الحاوية.
وفي المرحلة الثالثة من عملية مسح الحاوية هناك تقنية الكشف بواسطة الأشعة السينية ذات الطاقة العالية: High-energy X-ray imaging حيث ترتبط هذه التقنية بالجهاز وتعمل على نظم التصوير: Imaging systems التي تعتمد على مولّد الأشعة السينية بطاقة 5 .6 إلكترون فولت والكواشف المستقبلة للأشعة.
والتي تحولّها إلى صورة يمكن تحليلها عن طريق برنامج تحليل الصور، حيث يعطي مفتش الجمارك من خلال الصورة المأخوذة عن طريق النظام القدرة على الاطلاع على محتويات الحاوية أو الشاحنة من دون الحاجة إلى فتح الحاوية أو إيقاف الشاحنة.
وجميع المراحل المذكورة تتم أثناء مرور الحاويات والشاحنات ومن دون توقف وفي فترة زمنية قياسية وبمعدل زيادة يقدر بنحو 750% عن أجهزة المسح السابقة التي كانت تمسح 20 حاوية في الساعة وكانت تتطلب توقف الحاوية أو الشاحنة.
قدرات عالية
وتدعم هذه الأجهزة القدرات العالية التي يتمتع بها مفتشو الجمارك الذين يتلقون دورات تخصصية متواصلة في تحليل وقراءة الصور، يتم تدريبهم خلالها على مقارنة الصور المأخوذة من أجهزة المسح بالمعلومات الواردة في البيان الجمركي لنوعية البضاعة أو محتويات الحاوية، مع مراعاة دقة الأداء وسرعة الإنجاز.
وسيتولى كادر التفتيش بجمارك دبي مهمة تشغيل منظومة الأجهزة الجديدة، وهو كادر مكوّن بالكامل من عناصر إماراتية، إذ تحتاج الأجهزة الخمسة إلى أكثر من 80 مفتشاً جمركياً يعملون بنظام المناوبات على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع.
يُذكر أن جمارك دبي وكجزء من أهدافها الاستراتيجية المتمثلة في اعتماد وتبادل أفضل الممارسات فيما يتعلق بإجراءات وأنظمة العمل وتوفير أفضل الموارد التقنية، تعتمد على منظومة متكاملة من أجهزة وأنظمة الكشف والتفتيش تتضمن مختبراً جمركياً متحركاً، يتألف من سيارة كبيرة تضم عدداً من الأجهزة ذات التقنية العالية لإجراء اختبارات دقيقة على المواد المختلفة المشتبه بها، من خلال أخذ عينة من المادة المشبوهة وإجراء التحاليل اللازمة.
وكذلك أحدث أجهزة الكشف بواسطة الأشعة السينية لمختلف المراكز الجمركية لفحص الطرود والوثائق والبضائع، وجهاز فحص الحاويات المتنقل، وجهاز فحص المخدرات والمتفجرات عن بُعد والذي يقوم بمسح الذرات الصغيرة في حالة صعوبة لمس الطرد لدواعٍ أمنية أو لمتطلبات السلامة، وجهاز كشف المواد المشعة، وأجهزة ثابتة ومتحركة لتفتيش الحقائب والعربات، وأجهزة لكشف الأحشاء، بالإضافة إلى وحدة الكلاب الجمركية.
كما وتخلل اللقاء عرض مرئي مفصل لمكونات وأبنية نظام مرسال 2 والوظائف التي يقوم بها والدعم الذي يقدمه للموظفين الجمركيين لغايات التطبيق الأمثل للقوانين من أجل حماية وتسهيل سلسلة الإمداد في التجارة الدولية.
وقد أبدى الوفد الأميركي إعجابه بالبنية التقنية والفنية المتكاملة لجمارك دبي، وقال ألين بيرسن، مفوض إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية: إن نظام مرسال 2 بما يحتويه من محرك المخاطر المتطور ومعادلات ومعايير العمل الموجودة به، يرفع من مستوى التعامل وإدارة المخاطر بجمارك دبي إلى المعايير الدولية.
وأعرب مفوض إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية عن رغبته في إجراء مقارنة معيارية بين نظام مرسال 2 والحلول الإلكترونية المطبقة في الجمارك الأميركية.
وذلك من خلال تشكيل فريق من الجانبين يتولى مهام إجراء هذه المقارنة بصورة تقنية من أجل تبادل المعرفة واستفادة كل طرف مما لدى الآخر، حيث تنقل الجمارك الأميركية خبراتها في مجالات إدارة المخاطر والاستخبارات الجمركية إلى جمارك دبي، وتزوّد جمارك دبي الجمارك الأميركية بالمعرفة الناتجة عن بناء مرسال 2.
وكانت جمارك دبي قد أطلقت نظام مرسال 2 في مارس الماضي والذي يعد منصة إلكترونية متكاملة لتقديم حزمة من الخدمات الجمركية، منها التسجيل والتخليص والحصول على الترخيص وإجراءات الدفع الإلكتروني من دون استخدام الأوراق، ويتيح إنجاز المعاملة في وقت قياسي يصل إلى أقل من دقيقتين، ما يوفر على العميل وعلى موظفي الدائرة الكثير من الوقت والجهد.
مواصفات متطورة
انتقل الحضور إلى ميناء جبل علي بدبي حيث أقيمت مراسم حفل تدشين الجهاز الأول لمنظومة المسح الإشعاعي، ومن ثم تم اصطحاب الوفد الزائر في جولة ميدانية بميناء جبل علي، حيث اطلع الوفد على الجهاز الجديد المصنّع من قبل شركة (سءة) الأميركية بمواصفات متطورة تفوق أجهزة التفتيش الأخرى.
إذ يمتاز بقدرة اختراق عالية للحاويات والشاحنات والبضائع، وذلك للكشف عن محتويات الشاحنات والحاويات، وتحديد المواد المشعة، كما يمكن تركيبه على مساحة بناء محدودة وصغيرة مما يتيح المجال أمام الاستفادة منه في المواقع المزدحمة.
وأوضح محمد المعلم نائب الرئيس الأول، المدير العام لموانئ دبي العالمية- الإمارات، بأن المنظومة الجديدة لأجهزة الفحص والكشف الجمركي ستعزز من البنية التحتية المتطورة لموانئ دبي، ويزيد من فعالية الخدمات اللوجستية التي تقدمها موانئ دبي.
ويرفع من قدرتها التنافسية من خلال سرعة وزيادة مناولة الحاويات في وقت قياسي وضمان تدفق البضائع بشكل سلس وسريع، ويواكب النمو الهائل الذي يشهده صناعة الشحن البحري حول العالم، وهو ما ينعكس بالإيجاب على عملائنا من خلال تلبية توقعاتهم المستقبلية.
