عزا تقرير بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) - الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية لدولة الإمارات - تقرير اقتصادي- الفائض الذي سجلته الإمارات في الموازنة خلال السنوات الأخيرة، بشكل كبير إلى ارتفاع أرباحها من النفط والغاز نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

ومع ذلك، لم تتمكن من تحقيق فائض في العام 2009 للأسباب ذاتها. وتوقع التقرير الذي صدر أمس أن تحقق الإمارات فائضاً مالياً في ميزانية 2010 يصل إلى 90 مليار درهم.

فقد بلغ إجمالي الإيرادات الحكومية المسجلة في العام 2009 حوالي 293 مليار دولار أميركي، بانخفاض بلغت نسبته 35% عن مستواها في العام الأسبق. ومثلما كان متوقّعاً، يعزى هذا الانخفاض إلى الهبوط في أسعار النفط، وتباطؤ نمو التجارة الخارجية الذي حدث جرّاء الركود الاقتصاي العالمي.

قطاع الهيدروكربون

لاتزال الإيرادات المتأتية من قطاع الهيدركربون تمثل أكبر الإيرادات المُحققة في الإمارات، حيث شكّلت 74% من إجمالي الإيرادات في العام 2009.

وانخفضت إيرادات النفط والغاز بنسبة 40% لتصل إلى 5 .217 مليار درهم في العام 2009 بالمقارنة مع 362 مليار درهم في العام 2008. من جهة أخرى، تراجعت إيرادات القطاعات غير الهيدروكربونية بنسبة 15% لتصل إلى 75 مليار درهم بالمقارنة مع 88 درهماً خلال العام الأسبق.

انخفضت إيرادات الاستثمار، التي كانت تعتبر سابقاً أكبر المساهمين في الإيرادات غير النفطية، بحوالي 40% في العام 2009، نتيجة للركود الاقتصادي العالمي. وعلى الرغم من الارتفاع الذي سجلته تحويلات الأرباح في العام 2008 والبالغ 31%، فإنها لم تتمكن سوى من تسجيل نمو بنسبة 4% بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة.

اجمالي المصروفات

وارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 14% في العام 2009 ليصل إلى 289 مليار درهم. وتعد النفقات الرأسمالية، التي تتضمن الأجور والرواتب، والسلع والخدمات، المساهم الأكبر في إجمالي المصروفات حيث شكلت 68% في العام 2009.

وارتفعت النفقات الرأسمالية بنسبة 18% في العام 2009 لتصل إلى 197 مليار درهم من مستواها البالغ 167 مليار درهم في العام 2008. وتمكنت جميع بنود النفقات الرأسمالية من تسجيل نمو في العام 2009، كان أعلاه النمو الذي سجله بند السلع والخدمات حيث شهد ارتفاعاً بنسبة 26% ليصل إلى 62 مليار درهم.

وارتفعت أيضاً النفقات الإنمائية إلى جانب صافي القروض والمساهمات الرأسمالية، واللذين يعتبران مساهمين كبيرين في إجمالي النفقات الائتمانية، في العام 2009، لتصل إلى 38 مليار درهم و52 مليار درهم على التوالي.

وأدى النمو الذي شهدته النفقات الحكومية مقارنة بالانخفاض الحاد في الإيرادات الحكومية إلى الهبوط الحاد في فائض الموازنة. لم يتجاوز فائض الموازنة المسجل في العام 2009 ما قيمته 6 .3 مليارات درهم، بالمقارنة مع 3 .196 مليار درهم في العام 2008 (بانخفاض مقداره 98 في المائة). كما ذكرنا سابقاً، انخفضت الإيرادات الحكومية بنسبة 35% في العام 2009 في حين ارتفعت النفقات الحكومية بحوالي 14 في المائة.

تسببت العلاقة العكسية بين الإيرادات من والنفقات إلى التراجع الشديد في أرقام الفائض المسجل في العام 2009. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع المركز المالي الإجمالي ليسجل فائضاً يبلغ حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2010، استناداً إلى تقديرات الوكالة الدولية للطاقة لأسعار النفط.

ومن المتوقع أن ينمو الفائض من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% في المدى المتوسط، نتيجة للزيادة المطردة في إيرادات القطاعات غير الهيدروكربونية المتعلقة بنظام ضريبة القيمة المضافة.

من المتوقع أن تخفض دبي عجز الموازنة في المدى المتوسط حال انتهائها من تنفيذ بعض المشروعات الكبرى، في حين يتوقع أن تسجل إمارة أبوظبي، فوائض ثابتة وكبيرة من القطاعات الهيدروكربونية على المدى المتوسط.

قررت الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات تغيير منهجيات إعداد الموازنة لتعتمد منهجية الموازنة على أساس التعادل بدلاً من الموازنة التزايدية.

الموازنة والتعاون

وفي إطار الموازنة التزايدية، لا يحتاج الفريق الوزاري المنوط بإعداد الموازنة سوى تفسير الزيادات التي تحققها الموازنة مقارنة بمستواها في العام السابق دون الأخذ بعين الاعتبار مستويات الإنفاق السابقة.

ولكن في حال تطبيق الموازنة القائمة على أساس التعادل، يتعين على كل دائرة من الدوائر الوزارية، إعداد الموازنة كل ثلاثة أعوام من نقطة الصفر، والموافقة على جميع النفقات، بدلاً من الاقتصار على اعتماد الزيادة في الإنفاق.

وفقاً للمركز الوطني للإحصاء تبين الموازنة القائمة على أساس التعادل الظروف الاقتصادية المتغيرة وهي تلائم أكثر الاقتصادات السريعة النمو بسبب حاجاتها إلى تمويل المشروعات الإنمائية الضخمة في مجال البنية التحتية. ومن المقرر تطبيق الأعوام الثلاثة الأولى من الموازنة الإماراتية القائمة على أساس التعادل اعتباراً من العام 2011 المقبل وحتى العام 2013.

دبي - «البيان»