أجمع مديرو شركات عقارية وشركات استشارات ووساطة عقارية على أن المشترين المحتملين في السوق العقاري باتوا يفضلون الإيجار في الوقت الراهن بانتظار أن تستكمل حركة التصحيح موجتها ليتخذوا قرارات فعلية بالشراء.

ولفتوا إلى أن الملاحظ على سلوك المشترين المحتملين رغبتهم بالانتظار حتى بداية العام المقبل وتفضيلهم الإيجار في محاولة أخيرة لاختبار أسعار البيع في سوق التملك الحر الذي يتعرض إلى ضغوط ليست بالهينة من جانب سوق التأجير الأكثر جذباً.وأشاروا إلى أن المطورين أنفسهم باتوا لا يتأخرون في تحويل جانب كبير من مشروعاتهم المعدة للتملك الحر إلى محافظ تأجير بعوائد تتراوح مابين 5% و8% في بعض المناطق وهي عوائد مغرية مقارنة بتراجع عوائد البيع المتباطئ.وأوضحوا بأن « التصحيح السعري لا يزال مستمراً حتى وان تراجعت وتيرته وانخفضت من 40% إلى 50% نهاية العام الماضي إلى مابين 15% و20 % خلال العام الجاري».ورأى هؤلاء بأن حركة التصحيح قد لا تستمر بداية العام المقبل حتى وان شهد السوق دخول المزيد من الوحدات السكنية لأن الأسعار بدأت أكثر قرباً من ذي قبل من المستويات المعقولة وأي تراجع أكبر سيتحول إلى خسارة يتكبدها المطور لأنها لن تبقي له أي هوامش ربحية خاصة إذا اقتربت الأسعار من أسعار التنفيذ لاسيما وأن العديد من المطورين نفذوا مشاريعهم بأسعار مواد وأيدٍ عاملة غالية قبيل حركة التصحيح في 2009.

حركة إيجابية

وأشاروا إلى أن «الإيجارات تسببت في وقت سابق في فقدان نسبة كبيرة من المستأجرين المقدرة على التوفيق بين متطلبات السكن وباقي النفقات المتصلة بالمعيشة. ولجأ الكثير من أصحاب العوائل إلى ترحيل أسرهم للتخفيف من المصروفات التي أفقدت قوتهم الشرائية تأثيرها الإيجابي في حياتهم اليومية وجدوى الأعمال التي يزاولونها».

لكن الصورة التي بدأت تتضح معالمها خلال العام الجاري تؤكد انقلاب الصورة ـ مع تنامي الطلب على الإيجارات وتحديداً من قبل العوائل المتوسطة والكبيرة ـ فقد مهدت زيادة المعروض في كم ونوع الوحدات السكنية الطريق أمام تصحيح سعري شمل القيمة الإيجارية وأسعار البيع إلى جانب تصحيح العلاقة مابين أطراف العلاقة بعدما شهدت تجاذبات منها ما تبخر بالتوفيق والتصالح ومنها ما ذهب إلى المحاكم تحت عنوان «المنازعات الإيجارية».

وقالوا بأن « تراجع الإيجارات في الإمارات عموماً وفي دبي وأبوظبي والشارقة على وجه التحديد صحي للغاية لاسيما وأن المستأجرين باتوا قادرين على إدارة مداخيلهم بدرجة ومرونة كانتا غائبتين بسبب الزيادات غير المبررة في القيمة الإيجارية في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية.

وبدأت توجهات السوق العقاري ـ الإيجارات تحديداً ـ تتحرك وفقاً لمتطلبات السوق ومحركاته بعدما رزحت طويلاً تحت وطأة رغبات بعض الملاك ما يقود إلى الاعتقاد بأن السوق يخطو خطوات أكثر جدية في اتجاه تحقيق أمرين مهمين لديمومته واستمرار نموه وهما (النضوج والاستقرار).

متطلبات السوق

وقال خالد المالك، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات عقب طرح 400 شقة مساحة الواحدة 1000 قدم مربع بأسعار تنافسية في مشروع شروق مردف : «نواصل التزامنا المستمر بالعمل على توفير مجمعات مستدامة في أكثر الأماكن المفضلة للسكن في دبي.

وفي هذا الإطار، يأتي مشروع شروق مردف استجابة لمتطلبات السوق من حيث الجودة العالية والأسعار المناسبة وذلك من خلال المرافق الشاملة والموقع المثالي للمجمع، فضلاً عن تقديم قيمة حقيقية مقابل المال».

وأضاف على هامش مشاركة المجموعة في ستي سكيب 2010 « لقد سررنا كثيراً بحجم الإقبال والطلب المتزايد الذي شهدته الحملة الترويجية السابقة في مشروع شروق مردف، والتي ساهمت بشكل كبير في تسليط الضوء على عروضنا العقارية المتميزة والمتكاملة.

وسنحرص على الاستمرار في توفير خيارات واسعة لأكبر شريحة من العملاء لكى نضمن أن يجد الجميع ما يحتاجه ضمن محفظتنا العقارية المتنوعة التي تلبي كافة متطلبات السوق لاسيما في مشروع غروب مردف».

الكفة الراجحة

تقول إلين جونز، الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو لإدارة العقارات بأن أسعار العقارات (بضمنها الأراضي) شهدت تراجعا وتصحيحاً سعرياً قوياً خاصة في مناطق التملك الحر لكنها قالت بأن ليس كل الأسعار تراجعت فنحن نقصد أسعار العقارات المباعة على الخارطة التي تأثرت كثيراً لكن تبقى كفة العقارات المكتملة راجحة على غيرها».

توجهات المتعاملين

أما جسي داونز مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية» فتقول بأن تسارع الوتيرة في انخفاض معدلات الإيجار قد بات يساهم كثيراً في تحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.

ولفتت إلى أن «الانخفاض في الإيجارات السكنية والتجارية يساهم في جعل الإمارات العربية المتحدة مكاناً أكثر جاذبية للعيش والعمل.ولفتت إلى أن سلوك المستأجرين والمؤجرين والمشترين والملاك قد شهد تحولات كبيرة لصالح فئة المستأجر والمشتري.

وقالت داونز: «المستأجرون يبحثون دوماً عن قيمة إضافية لكلِّ درهم يدفعونه شهرياً، ويمكنهم في الظروف الراهنة أن يستفيدوا من البدائل المتاحة للتفاوض مع المالكين واقتناص أفضل العروض المُجزية المتاحة.

وقد كان لذلك أكبر الأثر في توسيع الفارق بين سعر العرض وسعر الطلب، كما يظهر ذلك أن المالكين العقاريين قد أخذوا يتنازلون عند التفاوض مع المستأجرين المحتملين الذين باتوا ينتقون الوحدات العقارية بحثاً عن أفضل قيمة ممكنة.

والأهم من ذلك، أننا بتنا نشهد مثل هذا التوجُّه في الوحدات العقارية الفخمة الواقعة في مناطق راقية بإمارة دبي، حيث ظلت التقلبات التي شهدتها هذه الفئة من الوحدات العقارية محدودة نسبياً في أواخر عام 2009 والرُّبع الأول 2010 بسبب التوجه نحو التنقل من منطقة إلى أخرى».

أخبار جيدة

من جهته أشار إيان ألبيرت المدير الإقليمي لكوليرز إنترناشيونال «إلى وجود ما يزيد على 340 ألف عقار سكني في دبي بمعدل إشغال قدره 87 بالمائة متوقعاً انخفاضاً في هذا المعدل وقال: لا تستطيع السوق أن تستوعب الأعداد الإضافية من الوحدات العقارية ما لم يزدَد عدد السكان أو إبطاء دخول هذه الوحدات العقارية الجديدة للسوق.

وقال ألبيرت إنه رغم كونها أخباراً جيدة للمستأجرين فإن الانخفاض المحتمل في دخل العقارات السكنية المؤجرة يؤثر سلباً على القيمة السوقية وهو ما سيكون عاملاً آخر يستوجب الرصد خلال الفصول المقبلة.

استقرار

وقالت نيكول بتس رئيسة إدارة الهيئات في شركة أستيكو لإدارة العقارات بأن الجهود الرسمية على صعيد التشريع والتنظيم واضحة جداً لجهة خلق آليات وضوابط جديدة بهدف جعل الاستقرار في الإيجارات سمة من سمات المدينة وهناك خطط ودراسات وخطوات عملية بهدف إيجاد تلك الضوابط لمعالجة مشكلة الارتفاعات في القيمة الإيجارية بشكل جذري».

وأضافت « لمسنا في السابق ونلمس الآن وبقوة حرص أعلى السلطات في دبي على مراعاة ظروف سكان الإمارة الذين واجهوا متاعب كبيرة بسبب الزيادات المطردة في إيجارات مساكنهم في السابق».

تشريعات

وقال مات غرين المدير المساعد للأبحاث والاستشارات في سي بي ريتشارد أليس الشرق الأوسط بأن صدور قوانين ومراسيم تحدد القيمة الإيجارية وتعدل العلاقة مابين المؤجر والمستأجر وتنظم العلاقة بين البائع والمشتري في مناطق التملك الحر يساهم بقوة في استقرار ونضج السوق ويدعم جاذبيته.

وأضاف « صدور تلك القوانين الخطوة كبيرة وستمنح السوق المزيد من الشفافية المطلوبة للنمو والانتعاش». وأشار بأن ثمة أمور لم تكن واضحة في بدايات الطفرة العقارية لكنها الآن وبفضل التشريعات الجديدة باتت عكس ذلك فمثلاً «لا تزال رسوم الخدمات في مواقع التملك الحر مصدر قلق للمستثمرين الحاليين والمستقبليين.

وأدى انخفاض أسعار الإيجارات إلى إبراز معدلات رسوم الخدمة المفرطة التي فرضها المطورون في فترة الذروة العقارية وهذا أملار لمسنا الاهتمام المناسب به من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) للمساعدة في تحقيق المزيد من الشفافية ولتحفيز وتشجيع زيادة النشاط الاستثماري في المستقبل».

سوق التمويل

ويرى ديفيد انجلزفيلد، المدير الإقليمي لستاندرد تشارترد الخاص، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن المشهد الجديد في سوق الإيجارات وسوق البيع أدى ألقى بظلاله الإيجابية على سوق التمويل العقارية ليصبح الأخير أكثر نضجاً خلاقاً مغادراً مرحلة (الأكثر تشدداً).

واستدل انجلزفيلد والدليل على ذلك ـ كما يقول ـ بإعلان ستاندرد تشارترد عن خدمة جديدة للرهون العقارية في الدولة بعد أن أبرز البحث المستند إلى العملاء أن العملاء من ذوي مستويات الدخل العالية لا يستطيعون الوصول إلى عروض للرهون العقارية تلبي احتياجاتهم.

وتقدم الرهون العقارية الجديدة مبلغ قرض يصل إلى 5 ملايين دولار، وهو أعلى قرض في السوق، ومعدلات فوائد تنافسية. ويستهدف هذا النظام للرهون العقارية شريحة الأفراد ذوي مستويات الدخل العالية، ويتوفر للعقارات الجديدة أو الحالية، بشرط أن يكون قد تم بناؤها من قِبل أحد المتعهدين المسجلين لدى البنك.

مدن الإمارات أكثر جاذبية

توقع تقرير لاندمارك الاستشارية للربع الثالث من العام 2010 أن تصبح الإمارات العربية المتحدة مكاناً أكثر جاذبية للعيش والعمل مع انخفاض معدلات الإيجار في إمارتي دبي وأبوظبي على خلفية نتائج التقرير الذي أشار إلى أن تسارع الوتيرة في انخفاض معدلات الإيجار قد بات يساهم كثيراً في تحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في كلتا الإمارتين.

ورأى التقرير بأن الانخفاض في الإيجارات السكنية والتجارية يساهم في جعل الإمارات العربية المتحدة مكاناً أكثر جاذبية للعيش والعمل.ووفقاً لجسي داونز، مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية لدى «لاندمارك الاستشارية» فمن المتوقع أن تتضاعف نسبة المعروض من المساحات المكتبية التجارية في دبي وأبوظبي على مدى السنوات 3 ـ 4 القادمة.

وقالت: «إن العقارات التجارية الجديدة الداخلة للسوق ستثري هذه السوق بمعروض جديد من المساحات المكتبية ذات الجودة العالية التي ستساهم بخفض إيجارات العقارات المكتبية، الأمر الذي سيجعل من هاتين المدينتين مراكز أكثر جاذبية للأعمال.

ويحتاج السوق الآن إلى مبادرات تحفيزية للاستفادة من التحسن في تكاليف المعيشة ودعم نمو الصناعات التي ستعمل على تنويع الاقتصاديات وملء المساحات التجارية الشاغرة المتوقعة على مدى السنوات 3 ـ 4 القادمة».

تحقيق ـ مشرق علي حيدر